النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

مدرستنا الغربية

رابط مختصر
العدد 11021 الاربعاء 12 يونيو 2019 الموافق 9 شوال 1440

كانت فرحتنا كبيرة ونحن نغادر مدرسة البديع الابتدائية للبنين لنبدأ مرحلة جديدة في حياتنا الدراسية مطلع الستينات، لنلتحق بالمرحلة الإعدادية الممهدة طبعا للثانوية، وبالإضافة إلى انتقالنا من محيطنا القروي حيث شارع البديع الذي يضم بين جنباته قرى البحرين في المنطقة الغربية والشمالية من المنامة، فقد كانت سعادتنا بأننا سننتقل إلى العاصمة المنامة صباح كل يوم طوال العام الدراسي بالباص الخشبي، وسنلتقي بالإضافة إلى أبناء القرى، ستتاح الفرصة لنا للقاء طلبة من المدن ومن بينها طبعا المنامة بحواريها وفرجانها المتعددة، وكانت المدرسة الغربية بالمنامة المقابلة للمدرسة الصناعية بالمنامة بمنزلة نقلة حضارية لنا نحن أبناء القرى، وبالإضافة إلى الطلبة كان عدد كبير من المدرسين والإداريين من البحرين ومن مختلف الدول العربية، من بينهم الأساتذة المصريون والسوريون والفلسطينيون واللبنانيون والمدرسون الذين أتيحت لهم فرص التعليم في الخارج من أبناء البلاد. كان مدير المدرسة الأستاذ والمربي الفاضل (يرحمه الله) عدنان شيخو، ومساعد المدير الأستاذ عبدالله بن عبدالعزيز الذوادي، الله يعطيه الصحة والعافية، ومن المدرسين الذين تسعفني الذاكرة الأستاذ عبداللطيف جناحي، والأستاذ محمد حسن كمال الدين، والأستاذ علي القلاف والأستاذ علي كمنكه والأستاذ عبدالرسول المصلي والأستاذ قمبر كويتان والأستاذ شريف من لبنان والأستاذ شحاتة من غزة وجمع ممن تخصصوا في اللغة العربية والإنجليزية والدين والحساب والعلوم والاجتماعيات والرياضة، وهذه المدرسة تدعى اليوم مدرسة أبي بكر الصديق بالمنامة، وهي من مدارس المنامة القديمة والعريقة التي تخرجت منها أجيال تقلدوا مناصب مختلفة في الدولة.

ولكون المدرسة تقع في شارع مهم في المنامة مرورا بقلعة الشرطة حاليا وزارة الداخلية وعدد من الكنائس والجوامع والمآتم، فقد لمسنا هذا النسيج من التفاهم والانسجام والتسامح. وكان علينا لكي ننتقل من المدرسة إلى بيوتنا في القرى أن نقف بجوار «قلعة الشرطة» بانتظار الباص لصعوبة إيقاف الباص أمام المدرسة؛ كون الشارع مزدوج الحركة نافذا وتمر عليه السيارات ذهابا وإيابا.

كانت المدرسة الغربية الإعدادية للبنين المحطة الأولى بالنسبة لي لأتعرف على مجتمع البحرين المصغرـ وأحسب أن أمثالي من أبناء القرى خالجهم نفس الشعور الذي انتابنا يوم ذهبنا إلى مدرسة المنامة الثانوية للبنين بالقضيبية، وكانت المرحلة الإعدادية مهمة بالنسبة لنا للتكيف مع مجتمع أكبر في الثانوية التي ضمت بين جنباتها طلبة من مختلف مدن وقرى البحرين، بالإضافة إلى مدرسين بحرينيين وعرب وأجانب، ومن خلال الثانوية عشنا تجربة ثرية من الانسجام والتوافق والتكيف المجتمعي والإحساس بروح الأسرة الواحدة وبذوبان الفوارق الطبقية ومداخيل أولياء الأمور، فقد كان المرحوم المربي الفاضل عبدالملك يوسف الحمر مدير المدرسة وكوكبة من الإداريين والتنفيذيين والمدرسين قمة في الأخلاق والتفاني في أداء الواجب ونقل التجربة والعلم والمعرفة للطلبة، وكل واحد من هؤلاء المدرسين كان في قمة عطائه، ولا شك أن هذا التجانس بين المدرسين ومن مختلف البيئات والثقافات قد خلق روحا من الانسجام والتفاهم والتسامح نشعر اليوم أننا بحاجة إليه أكثر من ذي قبل.

فمدارس الحكومة وقتها لم تبخل عليها الدولة بكل ما يؤدي إلى نجاحها وأداء دورها التعليمي والتربوي، وكان الصرف عليها رغم شح الموارد يمثل أولوية قصوى لا تقل أهمية عن الخدمات الصحية، وأحسب أن ذلك مازال هو ديدن الحكومة والقيادة الحكيمة في دعم التربية والتعليم وتطوير الأداء التعليمي ومخرجات التعليم، وإن كنا بحاجة إلى أن تكون مهنة التدريس في وطننا تحظى بالاهتمام والرعاية والإقبال عليها من أبناء البحرين، فهي ليست وظيفة عادية روتينية وإنما هي وظيفة مبدعة كغيرها من الوظائف التي تتطلب الإبداع قبل أن يكون العمل فيها روتينيا.

المدارس عموما في مملكة البحرين بمدنها وقراها أسهمت إسهاما كبيرا في تطوير الأداء التعليمي والتربوي، بالإضافة إلى إسهامها في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية.

عندما مررت بالمدرسة الغربية أيام عيد الفطر السعيد شوال 1440هـ/يونيو 2019 دارت في خاطري ذكريات جميلة لهذه المدرسة العريقة، وطاف في خاطري طلبة ومدرسون كان لهم الإسهام الوطني في التطوير والأداء المجتمعي والثقافي والرياضي في بلادنا، ولا بد أن تقوم وزارة التربية والتعليم مشكورة بعمل أنشطة ثقافية ورياضية في هذه المدارس، فنحن لا نعيش في الماضي وإنما نتخذ من الماضي نبراسا للمستقبل وإشراقات الحاضر؛ لأن ما مرت به هذه المدارس من ظروف متعددة يجعلنا نعيد أجمل أيامها وما حفلت به من عطاءات كان مردودها طيبا على المجتمع وعلى الناس في بلادي.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها