النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الزوجة المطيعة هي إكسير الحياة!!

رابط مختصر
العدد 11020 الثلاثاء 11 يونيو 2019 الموافق 8 شوال 1440

رواية بين ألوف الروايات المفرطة في قيم الذكورية ومفاهيمها المقززة للنفس وأدبها الذي يفتقر الى آداب الأدب، ويستهجن بأخلاقيات الاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة، تحكي عن رجل تصفه الرواية بالحكيم!!! مهووس بديمومة العمر مع بقاء نظارة الشباب، أي أنه يبحث عن وسيلة تبقيه في حالة الشباب مع أنه قد بلغ من العمر مداه في شيخوخة ما بعد الشيخوخة، أي رجل فيعمر المائة سنة وأكثر ولكنه في نظارة الشاب وقوته وعنفوانه وفحولته (والأهم في الأمر طبعاً فحولته. 

وهوس الفحولة هو أفيون الذكورية)، حلم من أحلام اليقظة، وهم من أوهام الفحولة الدائمة، أمنية جاهلة بينامنيات مستحيلة، ولكنها النفس الغارقة في وحل الوهم، النفس التي تترنح نشوى بأفيون الفحولة. إن هذا الحكيم الدعي كان يبحث عن إكسير، من دواء أو عشب، له فعل السحر في تعطيل قوانين الطبيعة، وخلق قانون يتخطى حدود الطبيعة ومحدوديتها، وخاصة فيما يتعلق بالذكر (الرجل السيد)، وهذا الاكسير له قوة ترضخ لها الطبيعة وتتنازل عن تفعيل قوانينها، فيأتي الاكسير بقوانين ما فوق الطبيعة وما بعد الطبيعية، وهذا هو أحد مخرجات الميتافيزيقيا في التوهم بديمومة الفحولة واستحالة الشيخوخة، والأساطير التي هي نَفَسُ الميتافيزيقيا مشحونة بالفائض من قصص الخلود وخنوع الطبيعة وتعطيل قوانينها. 

الفحولة الدائمة والشيخوخة المستحيلة ما هي سوى أوهام لا تخرج إلاّ من ذهنية تتنفس بهواء الميتافيزيقيا، والذهنية الميتافيزيقية هي خالقة الأساطير التي تسوغ لنفسها تحدي قوانين الطبيعة، وهذا هو الحال مع حكيمنا الجاهل في هذه الرواية وكله رغبة جامحة في كسر قواعد الحكمة، تلك القواعد التي تحترم الطبيعة وتتكيف مع قوانينها... في رحلة البحث عن هذا الاكسير الساحر العجيب، اكتشف الحكيم ما أبهره، إذ أنه لم يكتشف لا دواءً ولا عشباً لها فعل القهر للطبيعة، بل اكتشف الاكسير في سعادة الزوج. 

اكتشف تلك الحالة التي تحلم بها أوهام الذكورية المفرطة في تطرفها. اكتشف أخوان، أخ شاب وسيم يتقطر قوة وفحولة، وأخ كبير في السن تتآكله الشيخوخة وبالكاد يرفع رأسه ويديه، فكيف بسيف الفحولة فيه. الأخ الشاب هو الأخ الأكبر، ويزيد عمره على عمر أخيه الطاعن في السن والأسير للعجز الكامل بعشرين سنة، فيا للعجب، هكذا كان لسان حال حكيمنا المهووس بعظمة الفحولة، وقال في نفسه أن في الأمر سر، طبعاً، هناك سر، وهذا دأب المرويات من أوهام الأساطير. فما هو هذا السر؟ السر يكمن في المرأة (الزوجة)، والأنثى (المرأة) هي بيت القصيد في وهم الفحولة وأفيونها. حكاية تكشف السر في الرواية، وتبهر الحكيم، وتنفلت الأسطورة عن عقال الطبيعة. 

السر ليس فقط في المرأة بالمجرد، بل في المرأة الزوجة في طاعتها العمياء للزوج... سر عظيم!!!... الأخ الصغير العاجز والطاعن في السن زوجته لا تنصاع لأوامر هوى الزوج، ولكنها تحترم شخصيتها وتحافظ على كرامتها، وتعرف كيف تتعايش مع الزوج، وتعي ما تفعل وما تقول، فهي ليست مطيعة بالمطلق الأعمى، فليس الأمر بين الزوج والزوجة مختزل في «الطاعة»، طاعة الزوجة للزوج، بل في الحياة المشتركة والاحترام المتبادل والتعاون في الشئون المنزلية في جو من الود والحب والتآلف، وهذا هو الأمر الطبيعي، الأمر البعيد عن هوس الأساطير والأوهام، الأمر الطبيعي والمنطقي والسليم، أن التعاون متبادل حسب الظرف والحال، وليس في الأمر، لا أمْر يطاع، ولا طاعةً عمياء، فالعلاقة بين الزوج والزوجة ليست على شاكلة العلاقة بين السيد المالك والعبد المملوك. لكن، والـ(لكن) يفصل بين الحقيقة والوهم مسافة فلكية لا سبيل الى قياسها، فبالنسبة لمن يعيش على الوهم فإن الحقيقة محرجة، ولدرء الحرج فهم يرفضون الحقيقة، ويتجنبون حقائق الحقيقة وينغمسون في خيالات الأساطير، ويترنحون على ما تقوله أساطير «ألف ليلة وليلة» العربية و«كاماسوترا» الهندية (فلكل شعب من شعوب الأرض أساطيره الذكورية - الفحولية). 

إن أصحاب الوهم الفحولي يريدون العلاقة بين الزوج والزوجة علاقة السيد المالك بالعبد المملوك، إذا أمر السيد (الزوج) فعلى العبد (الزوجة) الطاعة دون النطق بأية كلمة سوى «أمرك سيدي»، وهذا لا يستقيم مع طبيعة ميزان العدل، ميزان الند للند، ميزان المساواة، ميزان الحق من كنف الحقيقة، بين الرجل والمرأة. 

من المجحف والمخزي والمؤسف أن ينغمس الرجل في وهم ديمومة الشباب (الفحولة) واستحالة الشيخوخة، وإيمانه بأن هذه المستحيلات تتحقق له عندما ترضخ له الزوجة، رضوخ العبد الجاهل الذي تنازل طوعاً عن حريته للسيد الأناني الفطن لمصالحه وأهوائه، فمن نكد العيش على العبد الجاهل أنه لا يعي أن له حقوقاً، وأنه كان حراً عندما ولدته أمه. 

إن الحقيقة الراسخة هي أن حرية الذكر مساوية لحرية الأنثى منذ لحظة الولادة، وهذه هي الحقيقة التي يهابها ويرفضها أصحاب الوهم والمؤمنين بالأساطير... والحكيم الدعي في هذه الرواية قد أهان الحكمة والإنسان معاً... 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها