النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

القمم الثلاث بمكة.. وكلمة جلالة الملك

رابط مختصر
العدد 11019 الإثنين 10 يونيو 2019 الموافق 7 شوال 1440

جاءت القمم الثلاث بمكة المكرمة (الخليجية والعربية والإسلامية) مع فضيلة الزمان والمكان، فهي في العشر الآواخر من شهر رمضان المبارك وبجوار بيت الله الحرام، جاءت القمم الثلاث بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتوحيد المواقف والتصدي للأخطار، فكانت القمتان الخليجية والعربية طارئتين لوحدة الصف وجمع الكلمة لما تشهده المنطقة العربية من تصعيد خطير بسبب التدخلات الإيرانية من خلال أذرعها الإرهابية وصواريخها وطائراتها الموجهة، وجاءت قمة منظمة التعاون الإسلامي (14) والتي تتزامن مع مرور خمسين عاماً على تأسيس المنظمة (1969م) تحت شعار (يدًا بيد نحو المستقبل).

فقد طالبت جميع الدول الخليجية والعربية والإسلامية على اتخاذ موقف حازم ورادع في مواجهة إيران وذلك لعدة أسباب ومنها، الهجمات الحوثية المدعومة من إيران والتي استهدفت محطتين لضخ النفط السعودي، وأعمال تخريبية لأربع سفن تجارية في ميناء الفجيرة بأيدٍ إيرانية، بالإضافة إلى الصواريخ البلاستية (إيرانية الصنع) التي ترسها عصابات الحوثي من الأراضي اليمنية باتجاه المدن السعودية (الرياض وجدة ومكة المكرمة وجيزان)، إضافة للتدخلات الإيرانية في الشأن البحريني واحتلالها الجزر الإماراتية وغيرها من الأعمال الإرهابية التي ترى في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتلك الأعمال وغيرها يعتبر تهديد أمن واستقرار دول المنطقة وتدخلاً سافرًا في شؤونها.

التدخل في شؤون الدول هو حالة حرب تشنها إيران على دول المنطقة منذ سنوات، لذا تحتاج إلى موقف جماعي صارم، وهذا ما اعتبره الملك سلمان بن عبدالعزيز بأن (عدم اتخاذ موقف رادع وحازم لمواجهة تلك الممارسات الإرهابية للنظام الإيراني

في المنطقة هو ما قادها للتمادي في ذلك والتصعيد بالشكل الذي نراه اليوم)، فالنظام الإيراني تمادى خلال الأربعة عقود لأنه لم يجد من يردعه! ومما زاد من طغيانه وغطرسته هو الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1)، وهو الاتفاق الذي أعطى النظام الإيراني الفرصة لتطوير منظومته النووية والبلاستية التي يطلقها على المدن السعودية والإماكن المقدسة.

ومن منطلق هذا الواقع الذي تعيشه المنطقة على خلفية التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول من خلال أذرعها الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والكويت والسعودية، فقد جاءت كلمات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قمم مكة المكرمة تحت شعار (يداً بيد نحو المستقبل) ليتحدث عن الأسباب التي أوصلت المنطقة إلى هذا الاحتقان، وجاء تحذير جلالة الملك لما سيواجه العالم إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه حين قال: (الدول الراعية للإرهاب باتت تشكل خطراً كبيراً ليس على الأمن والاستقرار في المنطقة فقط، بل على الأمن العالمي برمته..)، لذا ناشد جلالة الملك المفدى قادة الدول إلى وضع (رؤية متكاملة واستراتيجية شاملة) لمواجهة الخطر الإيراني.

لقد أكد جلالة الملك المفدى في خطابه بأن الدول المشاركة في القمم الثلاث لا ترغب في الحرب، ولا تتمناها، وأنها ترفض طبول الحرب، وهو ما أكد عليه بأننا (كنا وسنظل قادة وصناع سلام)، وهذا ما تقوم عليه دولنا من عدم التدخل في الشئون الداخلية للغير، واحترام حسن الجوار، ورفض كل أنواع التشدد والتطرف والعنف.

لقد أقيمت القمم الثلاث في فندق الصفا بمكة المكرمة بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في توقيت صائب كما قال جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في كلمته بالمؤتمر، فالقمم الثلاث لا يمكن أن تدعو لها وتقدم لها كل الدعم والمساندة سوى المملكة العربية السعودية لما لها من ثقل سياسي وروحي، فقد تناولت القمم الثلاث قضية الشعب الفلسطيني الذي

يتطلع إلى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وذلك وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة، وكذلك إرساء دعائم الأمن الشامل والاستقرار بالمنطقة، ومساندة المجتمع الدولي في تأمين وحماية تدفق امدادات النفط وحركة الملاحة، والتأكيد على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

جاء البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي بمكة متضمناً 102 توصية وأبرزها الوصية (59): (جدد المؤتمر موقف الدول الأعضاء ضد الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ومظاهره، بغض النظر عن دوافعه ومبرراته، وأكد على براءة الإسلام الوسطي السمح من التطرف والغلو)، والمادة (60): (شدد المؤتمر على أن الحرب على الإرهاب أولوية قصوى لجميع الدول الأعضاء، وجدد عزمه على العمل معاً على منع الأعمال الإرهابية وقمعها)، والمادة (62 – 63): (دان المؤتمر بشدة الاعتداء الإرهابي على محطات الضخ البترولية بمدينتي الدوادمي وعفيف بالمملكة العربية السعودية، والأعمال التخريبية التي تعرضت لها أربع سفن تجارية مدنية في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة).

لقد جاءت القمم الثلاث بمكة المكرمة لترسل رسائل واضحة للمجتمع الدولي بأن هذه التكتلات الإقليمية ترفض العنف والإرهاب والتدخل في شؤون الدول وتعريض الممرات المائية ومصالح الدول النفطية للخطر، لذا وجه الملك سلمان بن عبدالعزيز في آخر خطابه قائلاً: (نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء ما تُشكله الممارسات الإيرانية ورعايتها للأنشطة الإرهابية في المنطقة والعالم، من تهديد للأمن والسلم الدوليين، واستخدام كافة الوسائل لردع هذا النظام، والحد من نزعته التوسعية)، وهذا هو موقف الدول في القمم الثلاث الخليجية والعربية والإسلامية، فهل تقرأ إيران القمم الثلاث جيداً أم تستمر في رعاية العصابات الإرهابية للإضرار بمصالح الدول؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها