النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

لماذا يناصرون إيران وهي تعبث بالمنطقة؟.. على الأطفال عدم اللعب بالكبريت

رابط مختصر
العدد 11017 السبت 8 يونيو 2019 الموافق 5 شوال 1440

أكدت معظم الأحداث العربية السابقة أن العرب قادرون على أن يصنعوا من الهزيمة انتصارات ويحولوا نكباتهم لبطولات، فقبل أيام قليلة مرت علينا ذكرى أليمة وهي الخامس من يونيو 1967، ففيها هزم العرب من إسرائيل واحتلت الضفة الغربية وسيناء والجولان والقدس الشرقية، إلا أن التصميم العربي أبى إلا أن ينتصر لتبدأ حربا الاستنزاف ثم التحرير في أكتوبر المجيدة، فما أشبه الليلة بالبارحة، فالعرب يعانون انكسارات وهزائم ومحن وتحديات، إلا أنني من خلال متابعاتي وتحليلاتي على يقين بأن العرب في لحظة وحدتهم يستطيعون تحقيق الانتصارات، وها هي النتيجة قد ظهرت جلية في اجتماعات قمم مكة الثلاث. فعندما يخلص القادة النية نعود الى نقطة الانتصارات لنتجاوز الواقع.

وهنا أقول إن مصر تمثل قوة العرب بعمقها الاستراتيجي في إفريقيا، والسعودية تمثل عمقنا في آسيا، والتقاء الجناحين بين إفريقيا وآسيا يكون كفكي الكماشة، والأحداث التي مرت بها أمتنا العربية تثبت ذلك، فخلال العدوان الثلاثي، انتصرنا بوحدتنا على أعتى الدول، وهكذا الحال في حرب 1973 انتصرنا فيها بفضل وقفة العرب مجتمعين وموحدين قادة وشعوب، فالملك فيصل عاهل السعودية رحمه الله تحدى الولايات المتحدة والغرب بقراره الحكيم بوقف إمدادات النفط عن الدول التي تساند إسرائيل وتمدها بالأسلحة، ليكون هذا سلاحا قويا أسهم في تحقيق الانتصار..والآن، نرى ثلاث قمم خليجية وعربية وإسلامية تعقد في وقت متزامن بدعوة من السعودية، الأمر الذي يؤكد صدق النوايا وقوة الميثاق بين القادة على ضرورة تجاوز تحديات المرحلة الراهنة.

وإذا تحدثنا عن قمم مكة الأخيرة، فلن نبالغ إذا قلنا أنها وجهت رسائل مهمة لكافة الأطراف الإقليمية والدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مفادها أنه بإمكان العرب توحيد كلمتهم وصفهم، فرأينا كيف تراجعت النغمة – أو النعرة – الأمريكية عن صفقة القرن المشبوهة التي ظل الأمريكيون يرهبوننا بها منذ مجئ دونالد ترامب للحكم. أما لماذا هذا التراجع الذي تزامن مع تعثر صديق ترامب الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو في تشكيل حكومة يمين صهيونية متطرفة، فهو لأن العرب والمسلمين توحدت كلمتهم في القمة المذكورة وكان بيان قمة مكة لمنظمة التعاون الإسلامي مهما للغاية عندما أكد مجددا على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والقومية للعرب والمسلمين وأن الفلسطينيين لن يكونوا وحدهم أمام الصلف الأمريكي – الإسرائيلي، فالكلمة ستكون جماعية وموحدة في مواجهة أي صفقة مقترحة تنال من حقوق الفلسطينيين التاريخية في أرضهم ووطنهم. ورأينا قبل أيام مارك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي يعلن موقفه علنا في هذه الصفقة ليقول للجميع أن احتمالات فشلها أكثر من احتمالات نجاحها، وأن الجانب العربي لن يقبل ما ستقدمه للفلسطينيين، ويبدو أن إرهاصات قمم مكة قد بلغت الإدارة الأمريكية فخرج علينا بومبيو برأيه سالف الذكر ويؤيده فيه دونالد ترامب بتغريدة قال فيها إن ما ذكره وزير خارجيته يبدو صحيحا. ولكن الذي لم يعلنه ترامب أو بومبيو أن كل ما تسرب من الصفقة الأمريكية المشبوهة بعث ببالونات اختبار الى العرب والمسلمين بنزع صفة «القومية» عن القضية الفلسطينية واعتبارها نزاعا إسرائيليا – فلسطينيا داخليا وأن الحكم فيه هو الولايات المتحدة، بل أن الحكم هو خصم لطرف أساسي في القضية وهو الفلسطينيين الذين لم يدعوهم أحد لمناقشة مستقبل قضيتهم وكيفية الخروج بحلول مرضية لهم. ناهيك عن أن الصفقة تمنح الإسرائيليين نحو 10% من أراضي الضفة الغربية باعتبارها مستوطنات قائمة على أن يدفع العرب وأطراف دولية التكلفة الاقتصادية للصفقة، حتى أن أمريكا وإسرائيل يتوليان الشق السياسي المانح للهبات لإسرائيل بدون تحمل أي تبعات او تكلفة اقتصادية.

ويكتب لقمم مكة نجاح القادة العرب والمسلمين في توحيد صفوفهم والالتئام لعقد هذه القمم فعلا في وقت قياسي بما يؤكد للجميع إمكانية تحقيق الطموحات العربية والإسلامية والخروج بمنظومة مؤسسية للعمل العربي المشترك ومواجهة التصعيد العسكري الحاصل في المنطقة واستعراضات القوة العسكرية بين هذا الطرف الدولي وذاك الطرف الإقليمي. وكانت الكلمة المهمة في القمتين العربية والخليجية أن شعوب المنطقة تشكل الركن الأساسي بها وعلى أي طرف آخر الانتباه لقوة هذه الشعوب وعدم تجاوز قدراتها في حماية دولها. ومن هنا كانت الكلمة العربية الموحدة بتشكيل جبهة عربية ضد أي قوي ترى في نفسها القدرة على تسيير أمور المنطقة أو اقحامها في أتون حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

وإذا كانت إيران تلعب مع أمريكا وتشاركها في إجراء مناورات عسكرية كل على حدة بالمنطقة، فهي تريد أن تقول لنا ولغيرنا إنها لم تتأثر بعد بالعقوبات الاقتصادية والتهديدات الأمريكية، وإنها عصية على الخضوع لمثل هذه الإجراءات الأمريكية، والرسالة واضحة لنا كخليجيين بأن طهران تحاول إبداء مدى قوتها وأنها لن تتعرض لأضرار اقتصادية أو عسكرية وإنها ليست فريسة سهلة لأي محاولة أمريكية للنيل منها.. ومن هنا كانت رسائل قمم مكة مهمة للغاية للطرف الإيراني، والرسالة الأهم حملت كلمات قليلة ولكنها معبرة للغاية، فالقمم ليست فرصة للقاءات أو حوارات وإنما لاتخاذ قرارات مصيرية، حتى وإن رفضها بعض الأطراف العربية لظروف معلومة للجميع، هذه الأطراف إما خاضعة تماما للسيطرة الإيرانية أو ترتبط معها باتفاقيات ضمنية لزعزعة امن الخليج.. وكانت الرسالة العربية واضحة وبالغة الحدة، فلا معاهدات أو اتفاقيات عدم اعتداء في ظل الأوضاع الحالية التي تنشر فيها ميليشياتها الإرهابية في بعض الدول العربية، وإنه إذا كانت إيران جادة في نيتها توقيع «معاهدة عدم اعتداء» كما اقترح وزير خارجيتها في بغداد، فعليها أولا العمل على تخفيف حدة التوتر في المنطقة وسحب ميليشياتها وهياكلها الحربية المسلحة من الدول العربية التي توجد في وتنشر الإرهاب بها.

وقد تأكد لنا جميعا على هامش القمم المذكورة، إن بعض القيادات العربية كأطفال لا تدعه يلعب بالكبريت، فلا تعطيهم كبريتا ليحرق نفسه والآخرين معه، فثمة دولة خليجية عربية تدعى قطر اعترضت على بيانات قمم مكة، ولهذا نعيد هنا بعض أجزاء بيان القمة العربية ووضع علامة استفهام كبيرة أمام الاعتراضات القطرية على بنود بيان تلك القمة، فالقمة أدانت العمليات التي قامت بها الميليشيات الحوثية على السعودية، وإطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع من اليمن على السعودية، كما أكدت تضامن وتكاتف الدول العربية في وجه التدخلات الإيرانية، وإدانة تدخلات إيران في شؤون البحرين ودعم الجماعات الإرهابية فيها. ونددت بالتدخل الإيراني في الأزمة السورية وتأثيرها على وحدة سوريا، واحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث. وشدد البيان الختامى، على التمسك بقرارات القمة العربية السابقة بخصوص القضية الفلسطينية، وتحقيق أمن واستقرار المنطقة العربية. ويبدو أن تحالفات قطر مع أطراف إقليمية بعيدا عن المصلحة الخليجية قد أعمتها عن رؤية الواقع السياسي للمنطقة والظرف الصعب الذي تمر به من انتشار الإرهاب والتدخل الإيراني والتركي في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية لإفساد الأمن والاستقرار فيها. ويبدو أيضا أن قطر وكما ذكر الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين أنه تم التغرير بها مما جعل مواقفها تدار وفق أجندة خارجية «لم تكن ذات يوم ضمن سياساتها قبل انقلاب حمد بن خليفة على حكم أبيه». وواضح تماما أن قطر قد عميت أيضا عن رؤية من يتدخل في شؤوننا الداخلية وينشر الإرهاب في ربوع المنطقة دون أي اكتراث لمبادئ حسن الجوار بهدف النيل من الأمن القومي، هذا بغض النظر عما تدعيه من نية توقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول المنطقة.

 

كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها