النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

وأد الفتنة!!

رابط مختصر
العدد 11016 الجمعة 7 يونيو 2019 الموافق 4 شوال 1440

«لا تجعلوا أصحاب الأقلام المأجورة مشاهير على حساب دماء الأبرياء، عليكم مقاطعتهم وإلغاء متابعتهم وعدم التعامل معهم والتفاعل مع ما ينشرون تعليقاً أو تعقيباً أو إعجاباً.. قاطعوهم قاطعوهم». أذكر أن هذه العبارة في أصل وضعها كانت جزءًا من نص، ارتأيت تسجيله بخط اليد لعلي أعود إليه يوماً ما؛ لأن في الموقف المعلن في هذا النص حلاً ممكناً من باقة حلول تُعالج إشكالية الأقلام المأجورة وأدوارها في توجيه الرأي العام، ولأن وسائل الإعلام بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي والحسابات الإلكترونية على نحو خاص ستبقى مسألة شائكة ولن تُحل قضاياها طالما بقي جهل بعض المواطنين بمقاصد الناشطين، بمختلف درجات انتماءاتهم وولاءاتهم السياسية والإيديولوجية في ساحاتها، قائماً. وسائل التواصل الاجتماعي في زمننا هذا أضحت التحدي الأكبر للمجتمعات المنفتحة، والبحرين واحد من هذه المجتمعات.
واضح من الصيغة المكتوبة أن هذا الجزء من النص نداء موجه إلى أفراد مجتمع مبتلى بالباحثين عن متاعب لأوطانهم وشعوبهم وبالباحثين عن الشهرة على حساب عذابات شعوبهم. فالمتاعب التي تلحقها الحسابات الالكترونية وخصوصاً الوهمية منها ليست حكراً على بلد دون بلد آخر، كل البلدان مبتلية بمثل هذه المجموعات المتخصصة في «علوم» الفتنة والتحريض والغواية.
لن نختلف على أن وسائل التواصل الاجتماعي أدوات حضارية لممارسة حرية التعبير، والنقد البناء في إيصال رأي العامة للسلطات، لكن الأمر يختلف مع التوظيف السيء لهذه الوسائل بأياد مشبوهة مساعي أصحابها، فهي تعمل ما وسعتها الحيلة، على إلحاق الضرر بالدول والمجتمعات المستقرة، وإقحامها عنوة في أتون الصراعات الحاصلة في بعض البلدان، أو حشرها في دائرة الصراعات الدولية، وهذا بالضبط ما تسعى له مجموعة دوار العار منذ ظهرت في مملكة البحرين في إطار مخطط جهنمي للفتك باستقرار المملكة وإشغالها عن إنجاز برامجها التنموية.
بعد كل هذه الأضرار والمآسي المشهودة التي حرّضت عليها جماعات تختبئ خلف حسابات إلكترونية بأسماء وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي وما ترتب عليها من أحزان وأوجاع بالغة الوضوح في المجتمع البحريني نتيجة لبث الفوضى والضلوع في إيقاظ الفتن، ما ظهر منها وما بطن، قبل وخلال وبعد فورات ما سُمي بهتاناً بـ «الربيع العربي» فإن من يقرن، هذا الاستخدام الفوضوي لوسائل التواصل الاجتماعي والحسابات الإلكترونية الحقيقية منها والوهمية بالديمقراطية وحرية التعبير، فهو بإصراره على هذا التصور الواهم إنما يروج يقينا لحالة مجتمعية يرغب هو في عدم استقرارها ليتاح له تنفيذ أجنداته. الأمر عندي يتجاوز حدود الخطأ ليكون مؤشراً دالاً على خلل هيكلي في تفكير صاحب هذا التصور أو أصحابه وعلى أزمة مدارك لا حل لها إلا الذهاب فوراً وفي الحال إلى إحدى مصحات العلاج النفسي.
قلنا في أكثر من مقال تناولنا فيه الاستخدام السيئ والفوضوي لوسائل التواصل الاجتماعي إن إعادة إرسال المستلم للنص أو الفيديو المرسل إليه يتضمن مسؤولية على الإنسان أن يُدركها، ويكون على وعي بما يترتب عليها، وإن كان هناك جزء من مسؤولية في ذلك، فالإعلام الرسمي المرئي والمسموع يتحملها، لعدم إيلائه الاهتمام الكافي بمسألة إنتاج برامج توعوية كم نحن في أمس الحاجة إليها. ولا أحسب أن من يملك هاتفاً ذكياً، ويتعامل مع النصوص والفيديوات إنتاجاً واستقبالاً وإعادة إرسال إلا أن يكون على مستوى من الإدراك يُحمله مسؤولية ما يتعامل معه من هذه النصوص. فتوخي الحذر وقراءة النصوص بعناية ومشاهدة الفيديوات باليقظة المطلوبة وعدم المساهمة في ترويجها من خلال إعادة إرسالها، يحمي الإنسان من المسؤولية القانونية التي تحملها وزارة الداخلية للمتعاملين مع المواقع والحسابات الإلكترونية المشبوهة في وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن في الالتزام بتوجيهات وزارة الداخلية مؤشرا دالا على الاستجابة الواعية لنداء وزارة الداخلية بطلبها من المواطنين والمقيمين، باعتبارها الجهة التي ترصد شبكات الفتنة أن يتوخوا الحذر ويتحروا «المصداقية عند نشر أي معلومة وعدم إعادة نشر ما يُروج في هذه الحسابات من شائعات ومعلومات مكذوبة هدفها النيل من أمن المجتمع البحريني وسلمه الأهلي، الأمر الذي يتطلب استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية».
ينبغي على المواطنين والمقيمين تفهم مقاصد وزارة الداخلية فهي الجهة المنوط بها المحافظة على السلم الأهلي، وهي في بيانها المذكور لا تستهدف الحريات كما يُروج لذلك العابثون بأمن الوطن وسلامته في محاولة منهم لدق إسفين الفرقة بين المواطنين والجهة الرسمية المسؤولة عن أمنهم
وسلامتهم، فوزارة الداخلية تعمل جاهدة على وأد الفتنة، التي أصبح دعاتها يعملون في الملأ لاستهداف الوطن في أمنه وسلامة مواطنيه. شخصياً أرى أن عين الصواب ماثلة في ما اتخذته وزارة الداخلية من تدابير وقائية صارمة لمجابهة سيل الإشاعات المغرضة والفتن المدمرة بالحكمة والرصانة والموضوعية، وأعتقد جازما أن أي قول مخالف لذلك في تقديري ما هو إلا إصرار من بعضهم على العمل في اتجاه معاكس لما تصبو إليه وزارة الداخلية، ويستحق عليه المخالف العقاب.
أمن الوطن ودرء الفتن عنه مهمة مجتمعية مثلما هي مهمة وزارة الداخلية، وأمر لا يقبل المساومات وأنصاف الحلول أو الحجج الواهية التي تتكئ على مبادئ الحرية والعدالة والشفافية والنزاهة لتناصر من يكفر بكل هذه المبادئ ولا يعمل إلا على التمكين للفوضى تمهيداً لانتصار تصور ثيوقراطي قروسطي للمجتمع ونظام الحكم وتكريساً لأبشع أنواع الدكتاتوريات عبر التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها