النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

فتيل الحرب عند حافة الهاوية 4/‏1

رابط مختصر
العدد 11015 الخميس 6 يونيو 2019 الموافق 3 شوال 1440

يسهل سماع طبول الحرب تقرع من واشنطن او طهران فلدى كلا البلدين طبول وقارعون وقت الازمة، ولكن ليس بالضرورة ان تقع (الحرب) بمعناها المدمر واسع النطاق عسكريا والشامل في انخراط كل القدرات العسكرية للبلدين من مجالات جوية وبرية وبحرية في أتون الحرب، ليس لأن الحرب جولة ونزهة سريعة كما يفهمها المغامرين من النخب السياسية المهووسة بأوراق المكاتب السرية ولعبة الشطرنج، فأصحاب الياقات البيضاء في الخارجية واجهزة الاستخبارات لا يفهمون حقيقة الحرب وميدانها العملي وفداحة المواجهات، وحدهم اصحاب البدلات الخضراء والزرقاء والخاكية والنياشين المعلقة على الكتف والصدر يعلمون ما معنى (فوهة المدفع)، الحديث حين ينطلق وما مدى خطورة قنابل المدمرات الهائلة والطائرات الاسرع من الصوت، وخطورة الحرب الالكترونية والنووية والجرثومية والكيماوية، وحدهم من خاضوا حروبًا مروعة وخرجوا منها أحياء بأعجوبة يعلمون ما هي تبعات قرقعة السلاح على بلدانهم وشعوبهم واصدقائهم، قبل أن تكون هناك فقط تبعات على العدو المستهدف، فالحروب حين تنشب مهما كان فيها طرفا فائق بقدراته العسكرية وبتفوقه في صراع التوازن بين الطرفين، فإن الطرف الاضعف لن يكون مجرد متفرج سلبي في معركة قرر خوضها، وقرر ان يزج بنظامه وشعبه في غمرة معارك طاحنة تستمد في عمقها الاستراتيجي والجيو سياسي على بعد ضروري واساسي هو المرتكز الايديولوجي (العقائدي) واي تنازل سياسي تكتيكي من النظام بدون الخيار المصيري بتخلي النظام الايراني عن مشروعه العقائدي امام قوى الاستكبار العالمي والشيطان المارق بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، فإن كل تلك الحشود ليست زوبعة في فنجان الاستعراضات العسكرية وفتل العضلات، حيث تحاول كل الاطراف استعمال تلك المناورات من اجل الضغط السياسي والذي يشكل اللغة الدبلوماسية المعتادة بين مجمل الدول المتصارعة. يبقى هناك سؤالان ينصهران في سؤال مركزي واحد مهم في نظر الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، السؤال الاول هل تشكل اهمية اسقاط وتغيير نظام الجمهورية الاسلامية في اولويات واجندة واشنطن انطلاقًا من كل ما راكمته في ملفاتها خلال العقود الاربعة لنهج النظام في طهران، كما لمست دول عربية ومجاورة طوال تلك العقود مدى التدخل الفض في سيادة هذه الدول بل وتحولت الى عمليات عسكرية ملموسة دون توقف أو انقطاع. السؤال الثاني هل ستخوض الولايات المتحدة وحلفائها حربًا عسكرية مباشرة ـ جزئية وواسعة ـ بهدف تدمير البنية العسكرية ومن ثم السياسية للنظام، بحيث يسهل للانتفاضات الواسعة في البلاد بالانقضاض على النظام المنهار عسكريًا حين تفكك اجهزته كما حدث مع النموذج العراقي؟

وخلاصة القول اخضاع الجانب العسكري للهدف السياسي بالمواجهة او الاكتفاء بالضغط الاقتصادي والسياسي والتلويح لا غير بنغمة (الخيار العسكري ليس مستبعدًا) في وقت يرى العالم ان دبوماسية الدهاليز وحدها تحلق سرًّا وعلنا بين عواصم ووسطاء يتحركون بين مسقط وطهران وبغداد وطهران والدوحة وطهران وبرلين وطهران ، بل والام الرؤوم لندن لا تخفي دورها المهم كوسيط لواشنطن. لا احد في تصريحات الاطراف المتنازعة اعلن أنهم مع الحرب كخيار وحيد  بقدر ما نسمع ونشاهد كل طرف يؤكد أنه لن يسمح للاخر بالاعتداء والتدخل في (دائرة مصالحه القومية).

الجميع يمسك بيده عود الثقاب ويلوح بإشعال الغابة، وباليد الاخرى اغنيات الحوار والتهدئة والجلوس الى طاولة المفاوضات. بين المعلن والسري في خطاب السياسة اليوم، يأتي كتاب ديفيد كريست (حرب الشفق)، ليدخلنا لحقيقة ما نعيشه في هذه اللحظة حيث قال:  منذ الثورة الايرانية الاسلامية عام 1979 والولايات المتحدة وايران تخوضان حربًا خفية، بطلتاها وكالتا الاستخبارات الامريكية والايرانية وقد شملت هذه الحرب حملات تجسس وعمليات سرية واخرى عسكرية، وتمكنت من ارباك كبار الرؤساء الامريكيين وهددت بادخال البلدين في حروب مفتوحة.

وسنجد انفسنا ونحن نكتب عن اللحظة التاريخية (المجهولة) بين حالة الحرب والسلم، الحوار السياسي أم المواجهة العسكرية نستعين بالقيمة التاريخية للكتاب وخلاصة الكاتب والباحث العسكري ديفيد كريست لنمسك بخيوط (اللعبة) الغامضة خلال اربعة عقود من الصراع المتأرجح الرخو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها