النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

عيد سعيد

رابط مختصر
العدد 11014 الأربعاء 5 يونيو 2019 الموافق 2 شوال 1440

 بمناسبة عيد الفطر المبارك أطرز كلمات مقالي هذا بأجمل التهاني إلى شعب البحرين الكريم والقيادة السياسية، راجيا لهم عيدا سعيدا وفرحا غامرا ورخاء دائما. ها نحن اليوم نستقبل هذه المناسبة السعيدة محتفين بها ومحتفلين كل بطريقته، مستعيرين أروع وأنبل ما درج عليه الآباء والأجداد من سمو السلوك الاحتفائي الذي يرسخ في المجتمع تقاليد عريقة وعادات حميدة. فعلى جري عادات أهل البحرين الكرام، وبما لشهر رمضان من منزلة إيمانية عند عموم المسلمين في العالم، استضاف مسلمو مملكة البحرين الشهر الكريم وأحسنوا وفادة هذا الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، بما يستحق منهم من موجبات التقديس والعبادة.

 وحفاظا على ما اعتدنا عليه في مثل هذا الشهر من كل عام، فقد استجمعنا نحن أهل البحرين لشهر رمضان جميع خصال أسلافنا الحقيقية وقيمهم المتوارثة جيلا بعد جيل، وهي الخصال والقيم التي يتصفون بها على الدوام، مثل الكرم والطيبة والتسامح والمحبة والتواد والتواصل والتراحم، وجعلناها على مدى الشهر الفضيل عناوين بارزة في المشهد الاجتماعي، مخلفين وراء ظهورنا بقعا سوداء لممارسات كالحة السواد أرادت أن تنال من وحدة هذا الشعب الأبي ولم تستطع، مبدين في الوقت نفسه تصميما وعزيمة بألا يكون هناك مكان لمن عمل على شق صف الوحدة الوطنية، رافضين أي طرح يهدف إلى تمزيق المجتمع وتصنيف مكوناته طائفيا أو عرقيا أو إثنيا. ونحمد الله أن خيب مسعى مهندسي الفتنة في بحريننا الجميلة فخابت نواياهم وفشلت أعمالهم فشلا مدويا في إبقاء المكونات الاجتماعية في حالة توتر وخصومة مستمرين. البحرينيون اعتادوا المحبة سلوكا اجتماعيا لهم فهيهات أن ينال محبتهم لبعضهم البعض أحد. 

 لا شك أن لعيد الفطر في الذاكرة الجمعية رائحة مميزة مثلما للزهور شذاها، فهي تبعث السعادة والفرح وتشيع البسمة على محيا الصغار والكبار، وينطلق الناس للاحتفاء به من إيمان راسخ بضرورة نشر السعادة والفرح وإشاعة البهجة في كل ربوع هذا الوطن العزيز. لكن يبقى عدد المرات التي يحتفل فيها الناس بالأعياد الدينية مرتين في العام، ووقوعهما في الدورة الزمنية السرمدية حتميا ولا دخل للأجيال المتعاقبة في حدوثهما إلا في كونها المسؤولة عن كمية الفرح والسعادة التي تسبقها على المناسبة. الناس تستقبل الأعياد الدينية بنهم، وفي ظني، أنه من الجميل الذي سوف تسجله الأيام في ذاكرة الوطن أن يخلق كل جيل مناسباته التي تنشر الفرح، بالإضافة إلى العيدين الدينيين، حتى يأتي الوقت الذي نعيش فيه كل أيامنا أعيادا، وهذه أمنية أتوق إلى تحققها، فهل يأتي اليوم الذي فيه تتحقق؟!

 الإنسان في مسيرته الحضارية، ووفق النسق الثقافي الذي ينتمي إليه، حقق مثل هذه الإنجازات، وثبت أعماله عبر مجرى الزمان ذكريات وأعيادا يحتفى فيها بتلك الإنجازات التي تحولت إلى رأس مال رمزي ومكون من مكونات الشخصية الوطنية، وضمن هذا الإطار تتنزل مناسبات الأعياد الوطنية فهي من صناعة الإنسان، ونتاج طبيعي منطقي لمخاضات مضنية يتفوق فيها الإنسان على ضعفه لصناعة مجده، أليست هذه الأعياد في النهاية انتصارا على مكر الذاكرة وضعفها حين تأتي لتحفر في الذاكرة الجمعية نقشا خالدا يثبت مآثر وطنية تثبيتا احتفاليا لتضيف بذلك إلى المجتمع مساحات من الفرح؟ ولو قرأنا تاريخ الأمم الأخرى للاحظنا أن مناسباتها تكاد تكون أسبوعية. وأذكر أنني عندما كنت أمضي فترة الدراسة قبل أكثر من أربعين عاما كانت مناسبات الأعياد هناك تدهشني بمظاهرها الفجائية، وفيها بتبادل الناس هناك عبارات التهنئة ويقارعون الأنخاب احتفالا بالمناسبات، فمناسبات الفرح تجترح اجتراحا، ليكافئ بها الإنسان نفسه، ولتؤكد أن هذا الإنسان يستحق أن يفرح على الدوام. 

 دامت بفضلكم أعيادنا وأفراحنا، وكل عام وأنتم تنعمون بالصحة والعافية والسعادة في بحريننا الحبيبة بلد الفرح الدائم، وأعاد الله على بلادنا الجميلة وعليكم وعلينا عيد الفطر المبارك يمنا وسعادة دائمين في ظل حكم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. وكل عام وأنتم بخير وسعادة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها