النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

التكنولوجيا بديلاً عن التفاعل البشري

رابط مختصر
العدد 11014 الأربعاء 5 يونيو 2019 الموافق 2 شوال 1440

هو واقعنا وواقع الألفية الجديدة، لسنا في وارد اللطم والبكائيات على أطلال ما مضى، فذلك لن ينفع ولن يجدي، فنحن أمام واقع متغير ومتبدل ومحكوم بإيقاع جديد، هو سيطرة او سطوة التكنولوجيا.

لا نريد الجزء الفارغ وكذلك لا نريد أن نقف أمام الجزء المليان فقط، ولكن دعونا نتأمل وتفكر قليلًا.

كلا لن نبدأ بالاسئلة القاطعة الحادة الزوايا، كسؤال التكنولوجيا نعمة أم نقمة؟؟ فمثل هذه الأسئلة تحتاج إجابات وأحكامًا قطعية لا تقبل النقاش او لا تقبل الاستئناف بلغة المحاكم والقضاء.

ويقينًا الأمر المطروح هنا ليس كذلك بقدر ما هو مفتوح على الجهات الأربع للنقاش والسجال والأخذ والرد، مع إعمال التفكير العلمي والعملي في الظاهرة.

فعلاً نحن أمام ظاهرة عنوانها التكنولوجيا التي دخلت جميع تفاصيل يومياتنا وبتعطلها تتعطل حياتنا بمعنى أعمالنا، ولكنها ككل الظواهر السابقة واللاحقة تحمل الايجابي والسلبي، تحمل الضدين معًا، أليست الحياة صراع أضداد كما قالوا لنا في الدرس السياسي الأول؟؟

قال صديق التكنولوجيا عملة تحمل وجهين كسائر العملات، ودون أحدهما تفقد العملة قيمتها، ودون الوجهين المتناقضين او المتصارعين تفقد التكنولوجيا قيمتها.

والعالم الشهير البرت انيشتاين سيبدو هنا متحاملاً على التكنولوجيا بقسوة حين قال: «إنني أخشى اليوم الذي تحل فيه التكنولوجيا محل التفاعل البشري، عندئذ سيجني العالم جيلاً من الحمقى».

هكذا كان انيشتاين قاسيًا على التكنولوجيا، او فلنقل بدا متشائمًا من انتشارها الذي لم يكن في حجم انتشارها الآن حين قال العالم الكبير عبارته.

لسنا في وارد الدخول في جدل مع مقولته وسنحترم جميع وجهات النظر في سيطرة وسطوة التكنولوجيا في عصرنا الذي يتوقع أن يشهد في السنوات القليلة القادمة سطوة وسيطرة للتكنولوجيا غير مسبوقة ولم نشاهدها حتى في أفلام الخيال العلمي.

مع ملاحظة أننا جميعًا ننتقد وربما نهاجم سيطرة وانتشار التكنولوجيا بهذه الصورة الطاغية، لكنني أسأل من يستطيع منا التخلي عنها وعدم استعمال أدواتها؟؟

شر لا بد منه، هكذا صرخ صديق غاضبًا من انغماس أبنائه وأحفاده بوجه خاص في الأجهزة التكنولوجية التي جعلت كما يقول جلسة ولقاء العائلة صوريا، فهم حاضرون معك بأجسادهم غائبون عنك بأذهانهم.

قلنا له من باب التخفيف من سورة غضبه وحدة انفعاله كل الأسر وكل البيوت تشكو من الظاهرة وتتذمر لكنها لا تملك سوى هذا الشيء كردة فعل، لكن لا تدع الغضب وحدة الانفعال يضران بصتحك ويشوهان من علاقاتك الجميلة بأبنائك وأحفادك.

هي ضريبة العصر او ضريبة التقدم الحضاري التكنولوجي الذي لا نستغني عنه جميعًا، وكل شيء له سلبياته وإيجابياته، وهكذا في كل عصر وأوان.

فعندما ظهر الراديو استنكر ظهوره أهل ذلك الزمان، وكذلك استنكروا ظهور السينما بعده، ثم التلفزيون ثم أشرطة وأجهزة الفيديو، وهكذا جاء الزمان الذي يستنكر فيه أبناء جيلنا سيطرة وسطوة التكنولوجيا واستغراق الأبناء والأحفاد معها على حساب تواصلهم البشري.

ومن يدري ماذا سيستنكر جيل الأحفاد في زمانهم وعصرهم من سيطرة الظواهر الجديدة في مرحلة نضجهم او شيخوختهم، فدعونا نستمتع بالأجهزة التكنولوجية قدر الإمكان.

ونصيحة مجرب.. دعونا نتعلم أسرارها أو شيئًا من أسرارها على الأقل؛ حتى لا نكون خارج زماننا وحتى نشارك الأبناء والأحفاد، فلا نُعاني العزلة والتهميش فيتضاعف شعورنا بالغربة عن زماننا.

كفانا سكبًا للدموع على الماضي الذي لا يجوز، بل لا ينبغي أن نظل أسرى له إلى ما لا نهاية، ولنجرب الاندماج في عصرنا، ولنستعن بأحفادنا لنتعلم منهم لغة التكنولوجيا ومفرداتها وكيفية الاشتغال عليها، وسبحان مغير الأحوال.

ولا بأس بشيء بسيط من التذمر والاحتجاج على الأبناء والأحفاد حين نراهم وقد انغمسوا مع التكنولوجيا بشكل مبالغ فيه، فهي أبدًا لن تحل محل التواصل البشري المباشر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها