النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

العيد.. وبيت القصيد..!

رابط مختصر
العدد 11013 الثلاثاء 4 يونيو 2019 الموافق غرة شوال 1440

ـ1ـ

هذه الايام أيام عيد أعادها الله على الجميع بالخير والفرح والسرور..

وهذه أيام لا ينبغي ان تكون بمثابة مناسبة فلكلورية تمر كما تمر غيرها من الأيام والمناسبات، وانما ينبغي ان تكون فرصة لإزالة كل الأحقاد والكره والضغائن في القلوب والنفوس والتمسك بكل المعاني والقيم التي ترددت كثيرا طيلة شهر رمضان الفضيل، ومواصلة اصطحابها معنا الى ما بعد العيد وباقي الأيام، ونمضي ليس الى الأعمق والأجمل منها فحسب، بل الى تحفيز الهمم لفتح فضاءات ارحب من الحب والتسامح والعطاء والتواصل الاجتماعي، والانهماك في تعزيز المشاعر الإيجابية التي من شأنها ان تجعل النفوس على الدوام مفعمة بالأمل والحيوية، وليس بالغزارة الحاضرة الآن من الإحباط واليأس والضجر والتصيد وطغيان «الأنا» على المجتمع والوطن..

يأتي هذا العيد وأفراحنا به تتشابك مع هواجسنا، اذ جذوة التوتر في المنطقة تتأجج، وطبول حرب طنت ورنت من بعيد ومن قريب، ومخرجات قمم مكة، الخليجية والعربية والإسلامية تهدف الى رسم خارطة طريق جديدة لعلاقات إقليمية مختلفة وتشكيل أوسع جبهة ممكنة في التصدي للسلوكيات الإيرانية ولما يطرأ من أخطار وتحديات، اما على الصعيد المحلي يكفي ان نختزل مجددًا ما نتطلع اليه وهو الا يهيمن السطحي والشكلاني على مجريات امورنا وتطلعاتنا وأحلامنا، وأن نمتلك النظرة الثاقبة نحو المستقبل، ومعها الجرأة والقدرة على الأمل، الاصلاح، التغيير، وصولا الى بيت القصيد، واحسب ان بيت القصيد معروف لدى الجميع..!

 

ـ2ـ

نعود الى ملف الشهادات الوهمية والمزورة..!

نعود اليه مرة ومرات وهذه المرة من زاوية ما نشر قبل ايام في الكويت حول مصاريف هذه الشهادات والصادرة تحديدا من الفلبين والهند وأثينا وسلوفاكيا والتي على إثر اكتشافها وبعد التحقق منها تم إحالة مئات من المواطنين الكويتيين الى النيابة العامة..!

الأرقام المعلنة تكشف ان اجمالي خسائر حملة هذه الشهادات بلغ 4 ملايين دينار كويتي دفعت الى «مافيات» الجامعات الوهمية، وان كلفة شهادة الدكتوراه المزيفة تصل الى 15 الف دينار كويتي، و7 آلاف دينار للماجستير، وان عدد من حصلوا على هذه الشهادات من الفلبين بلغ 190 مواطنًا، منهم 189 حصلوا على بكالوريوس بتكلفة 4 آلاف دينار لكل منهم، وشخص واحد على الماجستير بقيمة 7 آلاف دينار، بإجمالي 763 الف دينار كويتي. أما الحاصلون على شهادات «مضروبة» من سلوفاكيا بلغ 57 مواطنًا في تخصص الهندسة الصناعية والمدنية، وكلفة كل شهادة 5 آلاف دينار، والكلفة الإجمالية 258 الف دينار كويتي، اما الحاصلون على شهادات من اثينا فقد بلغ عددهم نحو 214 مواطنًا منهم 36 حازوا الدكتوراه نظير 15 الف دينار وبإجمالي 540 ألفًا، و38 شهادة ماجستير بقيمة 6800 دينار للشهادة الواحدة، وبكلفة اجمالية 380 الف دينار، وبلغ عدد حائزي شهادات البكالوريوس المزيفة 140 شخصًا بقيمة 5 آلاف دينار للشهادة، وبكلفة اجمالية 700 الف دينار كويتي وبإجمالي مليون و200 الف دينار..! (القبس - الجمعة - 31 مايو 2019)

علينا ان نلاحظ ان هناك، في الكويت تحقيقات اجريت وإحالات الى النيابة العامة تمت، ومحاكم أصدرت أحكامها، وان قضية الشهادات المزورة أصبحت وبامتياز قضية رأي عام في الكويت، لا سيما ان كثيرًا من الشهادات المزورة كانت في مجالات حساسة ومهمة تتعلق بالطب والقانون والهندسة والاقتصاد والتنمية، وهي القضية ذاتها التي أثيرت فى البحرين، وقيل بأن هناك إعدادًا من البحرينيين والمقيمين يحملون هذه الشهادات المزورة ووضعت تحت المجهر مدة قصيرة من الزمن، ووجدنا كيف كانت وللأسف الأصداء باهتة، وكيف ان ردود الجهات المعنية دارت في «سنتخذ الإجراءات اللازمة، سنحيل المزورين الى النيابة العامة»، كما وجدنا نوابًا هددوا وتوعدوا بإثارة هذا الملف تحت قبة البرلمان، وانتهى الأمر، ولم يعد احد يعلم شيئًا عن مآلات هذا الملف سوى حالة الوكيل المساعد الذي قدم للمحاكمة بتهمة الشهادة المزورة وكأن هناك من يريد ان يختزل هذا الملف المؤرق في هذه الحالة، وكأنها الحالة الوحيدة، في الوقت الذي أثيرت ولا تزال تثار فيه شبهات كثيرة حول اسماء معينة، ومنها أسماء معروفة يحملون شهادات وهمية ومزورة..! 

نذكر مجددًا بأن الاستهانة بهذا الملف ليس صحيًا، وليس صحيًا ان يظل هذا الملف ملغما بالتفاصيل المحيرة والأسئلة التي نرتطم بها أينما توجهنا والمصحوبة بكثير من علامات التعجب والاستفهام، دون إجابات وافية تشفي الغليل، وليس صحيًا ان يختزل الملف في حالة واحدة وبعدها نعتصم بحبل الصمت، ولكنه صمت مريب بحق، وليس صحيًا ان يقيم هذا الملف في ضيافة المجهول أو الغموض مع الكثير من القيل والقال..!

 

ـ3ـ

مع تضخم مكانة ومساحة وسائل التواصل الاجتماعي أصبحنا نعيش ضجيجًا صاخبًا وضخمًا من الكلام المشحون بالخبث والمكابدات والمزايدات من أناس تفننوا في صناعة وتصدير اكاذيب في كل شأن ومجال، في الدين، في السياسة، في الشأن العام، في التجارة والاقتصاد، وحتى في الشأن الرياضي. 

كلام إن لم تلوثه مآرب فهو جهل والاثنان كارثة..!

الأسوأ حين يكون الكلام في «السوشيال ميديا» حول اللاشيء، او حول القشور، او حول أمور تافهة، ولكن الأسوأ والأخطر من ذلك يأتي من اصحاب حسابات لا يهمها الا بث روح الفتنة والفرقة بين مكونات المجتمع، هناك ايضا البطولات الوهمية الفارغة وكأنهم مصابون بمرض البحث عن الذات، هؤلاء الذين يعملون دون كلل لا يهمهم الا كيفية زيادة متابعيهم، ولا يعرفون الا الطعن والتجريح واقتحام الخصوصيات وتغذية الصراعات والمشاحنات، وتشويه الحقائق واختلاق الأكاذيب، وجعل الأكاذيب حقائق، والحقائق اكاذيب، والمؤسف ان هناك من يتابع هؤلاء، يصدقهم وينقل عنهم ويستشهد بهم، ويعطيهم الفرصة تلو الفرصة للتوسع وزيادة مساحة انتشارهم ونشر أكاذيبهم، وكأن جل همهم ان نعيش واقعًا مأزومًا يزخر بالأكاذيب وأن يكون على أتم جاهزية لارتكاب المنشطات الطائفية، تأملوا ما تبثه الكثير من هذه المواقع ستجدون أصحابها ومن ورائها كيف يتصيدون، ويضخمون ويشوهون ويتفذلكون ويبثون الضغائن وما يثير الفتن وما يقسم المجتمع ويسفه القواسم المشتركة بين أبنائه، والمفجع حقًا حين يتلبس هؤلاء لبوس الوطنية، ويجعلونها - الوطنية - كغيرها من السلع قابلة للاستثمار وبدرجة فائقة الفجاجة، والمفارقة انهم يفعلون ذلك من زاوية حرية الرأي، ومن اجل الوطن، ومن اجل الوحدة الوطنية، فيما هم يضربون الوطنية والوطن في الصميم..!!، باختصار هؤلاء يريدوننا ان نعيش حماقات مستدامة ولذلك فهم كارثة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها