النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

إيران.. تستغبي دول مجلس التعاون!!

رابط مختصر
العدد 11013 الثلاثاء 4 يونيو 2019 الموافق غرة شوال 1440

يستغبي الإيرانيون أهل الخليج عندما تشتد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويضيق الخناق عليهم من (قوى الاستكبار) ومن القوى الدولية المحسوبة عليهم كالصين واليابان والهند التي تخلَّت عنهم نتيجة الضغط الأمريكي المتصاعد في إطار خطة الرئيس ترامب بتصفير تصدير النفط الإيراني، إضافة إلى تصرفاتهم غير المسؤولة تجاه دول الخليج العربي المجاورة، وسياستهم الهوجاء المرتكزة على تنفيذ خططهم الرامية إلى نشر وتصدير مبادئ الثورة الخمينية الموثَّقة بالدستور الإيراني الصادر في عام (1979م) والتي أُعلن بموجبه قيام نظام ولاية الفقيه.

فيعرض الإيرانيون الآن وفي خضم الأزمة والتوتر الشديد القائم مع الولايات المتحدة فكرة توقيع اتفاقيات عدم اعتداء مع دول مجلس التعاون وفتح حوار سياسي واقتصادي إيراني خليجي لتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة ومد جسور الصداقة بين الجانبين!! وذلك في تحرّك مثير يؤكِّد استغباءهم دول وشعوب مجلس التعاون!!

فكيف تطرح إيران هذا الاقتراح، وتُبدي رغبتها في إقامة علاقات سلميّة وتنظيم حوار سياسي واقتصادي (إيراني خليجي) وهناك العديد من الملفات الخطيرة العالقة التي يجب عليها تصفيرها ابتداءً قبل الحديث عن أيّ خطوة لإعادة بناء الثقة المفقودة في العلاقات الثنائية نتيجة لسياساتها العدائية طوال العقود الأربعة الماضية؟!

فلا يمكن فتح نافذة لتحسين العلاقات مع إيران أو الإقدام على أيّ ترتيبات إيجابية معها قبل الاقتناع تماماً من صدق نواياها لإقامة علاقات صحيحة عبر قيامها بحلحلة الملفات القديمة الخطيرة الآتية:

أولاً: الانسحاب الكلّي من الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلها الشاهنشاه فور الانسحاب البريطاني من شرق السويس في (نوفمبر 1971م)، أو الإعلان عن موافقتها على إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية للبتّ فيها بحكم القانون الدولي والأدلة الدامغة والوثائق والأسانيد التاريخية التي تثبت أحقية الإمارات بملكية الجزر الثلاث حسبما ورد في الوثائق البريطانية، حيث إن احتلال إيران لهذه الجزر فيه رسالة واضحة جدًا على السياسة التي تنتهجها في الخليج العربي والهادفة لأن تكون لها اليد العليا والنفوذ والسيطرة في منطقة الخليج الغنية بالثروات النفطية الهائلة، كما أن ردود الفعل الإيرانية تجاه بيانات المنظمات الإقليمية والدولية توضح مدى الحساسية الإيرانية المفرطة حول احتلالها لجزر الإمارات غير المفهومة ليبقى احتلالها للجزر غير قانوني وغير شرعي وغير معترف به.

ثانياً: إنهاء الخلاف البحري القائم في مثلث (السعودية إيران الكويت) شمال الخليج خاصة بعد الخلاف الذي نشب في (أغسطس 2015م) بين الكويت وإيران بسبب (حقل الدرة النفطي) الذي يقع في المنطقة البحرية المتداخلة التي لم يتم ترسيمها حتى اليوم وشكَّل نقطة خلاف شديدة يمكن أن تكون احتلالاً إيرانياً لهذا الحقل، حيث أعلنت إيران عام (2012م) أنها ستطور الجزء الذي تسيطر عليه من الحقل وستطلق عليه اسم (أراش)، فيما طرحت وزارة النفط الإيرانية أمام الشركات الأجنبية الفرص الاستثمارية النفطية لتطويره فقامت وزارة الخارجية الكويتية إثر ذلك بتسليم القائم بالأعمال الإيراني مذكرة احتجاج رسمية باعتبار أن ذلك يُعد خرقاً ومساساً بالحقوق الوطنية والثابتة لكل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية.

ثالثاً: وقف الخطط الإيرانية الخبيثة الرامية للزحف وحصار الجزيرة العربية من الجنوب، والتي اتَّضحت بجلاء في الممارسات العملية لتثبيت الأقدام في الشمال (العراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة)، ليتحقَّق في النهاية حلم (الهلال الشيعي) وهو المصطلح السياسي الذي أشار إليه الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية في لقاءه مع صحيفة (الواشنطن بوست) خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية في (ديسمبر 2004م) وعبَّر جلالته فيه عن تخوفه من وصول حكومة عراقية إلى السلطة تتعاون مع نظام الثورة الإسلامية بطهران ونظام البعث بدمشق لإنشاء هلال يكون تحت نفوذ نظام ولاية الفقيه الشيعي ويمتد إلى اليمن جنوباً، وهذا الأمر الخطير يستدعي الضغط على إيران لإعادة النظر في دعمها العسكري والمالي للحوثيين في اليمن.

رابعاً: وقف إيران لأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وإشعالها للفتن الطائفية، والتوقف عن دعم وإيواء الجماعات الإرهابية التي تقف وراء أعمال العنف والإرهاب في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين، حيث كانت إيران هي الأرض الخصبة لتدريب عناصر إرهابية في معسكرات على أراضيها وفي العراق تحت إشراف حزب الله وعدد آخر من الأحزاب العراقية المعروفة بأعمالها العدائية وتخطيطها مع أحزاب بحرينية غير مرخصة مثل (حركة حق، ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، تيار الوفاء الإسلامي، حركة أحرار البحرين) للقيام بأعمال الشغب والعنف والإرهاب داخل البحرين بما ينسجم وتوجهات السياسة الإيرانية بتصدير مبادئ الثورة ونشر المذهب الشيعي في دول مجلس التعاون، تحت شعارات المظلومية وحماية حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير.

هنا فقط وبعد أن تبادر إيران بحلّ جميع تلك الملفات بجدّية، يمكن البدء في تأسيس علاقات ثنائية (خليجية إيرانية) على قواعد صلبة من خلال خطة شاملة للتنمية الاقتصادية تهدف إلى تبادل المنافع المشتركة وتشجيع الاستثمارات تثبيت دعائم الأمن والاستقرار القائمة على حُسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، من أجل تعزيز المصالح المشتركة رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي تحديداً، حيث إن الاقتصاد الإيراني يتدهور عاماً بعد عام، خصوصاً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في (8 مايو 2018م) انسحاب بلاده رسمياً من الاتفاق النووي الذي سمح بإعادة دمج إيران بمنظومة السياسة الدولية، وعودة عقوبات واشنطن التي ستزيد الوضع سوء، خصوصاً بعد انتهاء الإعفاء المؤقت الذي سمحت بموجبه الإدارة الأمريكية للصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان بشراء النفط الإيراني دون أن تطالها العقوبات، وحسبما أشار صندوق النقد الدولي فإن الناتج المحلي الإجمالي لإيران سينخفض بنسبة (6%) خلال هذا العام بعد تراجعه بنسبة (3.9%) فقط العام الماضي!

وكانت إيران قد كسبت من خلال الاتفاق الذي أقرَّه مجلس الأمن الدولي في (يوليو 2015م) رفعاً جزئياً للعقوبات الدولية التي تستهدفها، مقابل موافقتها على الحَدّ من برنامجها النووي وعدم السعي بتاتاً لحيازة قنبلة نووية، إلا أن الرئيس ترامب لم يكن مقتنعاً من تلك التعهدات لعدم وجود الضمانات الكافية، مما ترتَّب عليه الانسحاب منه وزيادة الضغط الاقتصادي على إيران بالتركيز على تصفير تصدير نفطها في السوق العالمية.

والعلاقات (الإيرانية الخليجية) وإن تفاوتت بين معسكرين خليجيين، إلا أن هناك دائماً حدَّاً أدنى لهذه العلاقات واتفاقاً عاماً بوجود مخاوف لدول المجلس جميعها لا تكمن في الاتفاق النووي فحسب بل وإنما في الفجوة القائمة بين الأقوال والأفعال، فدول مجلس التعاون أعلنت مراراً وتكراراً أنها لا تمانع في التعاون مع إيران من منطلق اعتبارات الجوار الجغرافي التي لا يمكن إنكارها، إلا أن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، فضلاً عن القضايا الخلافية الخطيرة، تحول دون ذلك.

فمتى تستطيع إيران إعادة الثقة المفقودة بجيرانها دول مجلس التعاون؟ ومتى تستطيع أن تقنع الإدارة الأمريكية بأنها لا تسعى إلى تدمير إسرائيل والتدخل في الشؤون الداخلية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة؟ هذا ما سيكون محور مقال الأسبوع القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها