النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الرسائل المتبادلة في قمم مكة المكرمة:

السعودية تستنهض الأمة في مواجهة العدوانية الإيرانية

رابط مختصر
العدد 11012 الاثنين 3 يونيو 2019 الموافق 29 رمضان 1440

ثلاث قمم: خليجية، عربية، إسلامية، احتضنتها المملكة العربية السعودية الشقيقة وما حققته من نجاح، أوصلت رسالة واضحة للعنجهية الإيرانية المتنامية، وللنزعة التوسعية الإيرانية، وللعدوانية الإيرانية التي وضعت نصب عينيها إيذاء المنطقة عامة، والمملكة العربية السعودية خاصة، وبكل الوسائل، وعبر أذرعها التابعة في المنطقة، والافلات دائما من العقاب.

إن احتضان المملكة العربية السعودية لهذه القمم الثلاث وما أرسلته هذه القمم من رسائل إلى النظام الإيراني الغارق في العزلة وأوهام العظمة، بأن العالم العربي والعالم الإسلامي، بما فيه دول الخليج العربية، جميعه يقف وراء المملكة العربية السعودية، في مواجهة هذه العنجهية الإيرانية المريضة، ولغتها الخشبية، وتصرفاتها المتهورة في اللعب بالنار، وأن أي مواجهة – في حال حدوثها لا قدر الله-فإن إيران سوف تكون معزولة تماما، ولن يقف معها سوى المليشيات الطائفية المصنفة إرهابية على صعيد العالم.

لقد بات واضحا، بعد الاعتداءات الإيرانية المتواصلة، بواسطة الصواريخ البالستية التي يتم اطلاقها يوميا على مدن المملكة العربية السعودية- بما في ذلك على مدينة مكة المكرمة قبلة المسلمين- وعبر الزوارق المفخخة التي تستهدف الملاحة الدولية، وعبر الألغام البحرية والطائرات المسيرة وعبر التحريض والتهجم والتمويل والتدريب للإرهابين، والدعم المتواصل لميلشيا الحوثي، أن النظام الإيراني قد جعل من ايران المصدر الرئيسي للإرهاب والكراهية، بتحويلها إلى نموذج للدولة الثيوقراطية الطائفية المعزولة، فضلا عن كونها أصبحت الدولة الأكثر استبدادًا وشراسة في التعامل حتى مع مواطنيها! 

المهم أن معظم العرب والمسلمين قد باتوا يدركون اليوم الخطر الذي تمثله السياسات الإيرانية الجنونية التي تعصف باستقرار المنطقة وتحويلها إلى ساحة حرب. فإما أن تسيطر على كل شيء وتحول دول المنطقة إلى تبعيتها الكاملة بنشر حكم المليشيات الطائفية الاستئصالية، وإلا محاصرة العرب في شبه جزيرة العرب، من خلال بوابة اليمن، وبواسطة أصحاب المشاريع الطائفية والمشاريع الانفصالية الحليفة للطائفية الإيرانية المقيتة التي تزرعها في كل مكان تحل فيه ركائبها. ولذلك تبدو إيران في أعمالها العدائية ضد العرب، وفي تدخلها المباشر في الشأن الداخلي العربي، وفي تصريحات كبار مسؤوليها بهذا الخصوص، وكأنها تتعمد إثارة العرب والاستخفاف بهم وبوجودهم التاريخي والسياسي على الأرض، انطلاقا من بعدين قومي وطائفي. رأينا ذلك في لبنان وفي العراق وسوريا واليمن، حيث تمت معاينة التحركات الإيرانية في اليمن الشقيق منذ 2005م، من خلال العمل على استقطاب مناصرين للفكر الحوثي وإيران والدعم الثقافي والسياسي والعسكري، وتصوير إيران على أنها هي المنقذ لليمن وشعبها، وإنها هي من تدافع عن الأمة الإسلامية في مواجهة اسرائيل والغرب وامريكا.

وفي المقابل، فإن سياسات المملكة العربية السعودية، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لم تحد يوما عن المبادئ والقيم الثابتة، سواء بالنسبة للمواقف السياسية الإقليمية او الدولية، من خلال نهج الاعتدال الذي تمثله، ومن خلال مواقفها المبدئية تجاه القضايا العربية والإسلامية والدولية والتي رسختها المواقف العروبية قد أصبحت اليوم بوابة الاستقرار، ومركز الثقل الاستراتيجي في المنطقة، بل ومركز الثقة والأمان والاطمئنان بالنسبة للأشقاء العرب خاصة، والمسلمين عامة. هكذا كانت سياسة ومواقف المملكة، منذ بداية تأسيسها، عندما أرست دعائم حكمها على الثوابت، لم تحد خلال السنوات الطويلة عن هذا النهج. حتى في زمن الرياح والأعاصير، ولذلك عندما تدعو القيادة السعودية الاشقاء الخليجيين والعرب والمسلمين لحضور القمم الثلاث، تنادى الجميع من دون تردد ولم يتأخروا تقديرا للموقف السعودي وقناعة بحكمته ووجاهته. ولذلك يشقى الآخرون كل الشقاء، حسب مواقفهم ومواقعهم خارج سياق الحكمة والتبصر. 

لقد نهضت بلاد الحرمين الشريفين دائما بالعبء الأكبر من موقف وموقع أخوة السراء والضراء، كلمة تختزل كافة المعاني الممكنة والمحتملة في علاقة الأخوة. والذين يعرفون المملكة العربية السعودية لم يفاجئوا ابدا بمواقفها، لأنهم يعرفون معرفة اليقين أنها لم تحقق ثقلها هذا المميز إلا بالمواقف الحاسمة والواضحة، وبصدق وثبات هذه المواقف وإخضاع كل قراراتها ومواقفها للثوابت الدينية والعربية على الصعيدين الداخلي والخارجي بالأمس وفي اليوم. ولذلك كان من الطبيعي ان تكون سياسة المملكة العربية السعودية متصلة غير منفصلة عن المواقف والمبادئ الراسخة، وهكذا يتوقع ان تكون دائما بإذن الله، وما كان لها أن تنفصل طالما لأن المصدر واحد، وهو الإيمان المطلق بسرمدية رباط الروح والتاريخ والثقافة والجوار، العلاقة الأخوية وتواصل حلقاتها جيلا بعد جيل، استنادا إلى الينابيع الثرية التي تفيض بالخير والعطاء. فالسعودية تقول دوما دون تردد، وفي ثقة العربي المسلم الأصيل الذي يعي متطلبات وأعباء الأخوة الحق: نحن أخوة على الدوام في السراء والضراء نحن دعاة محبة وسلام وخير لمن يريد ذلك، وأصحاب حزم وحسم لمن يعتدي علينا. فالكلمات دوما تكون محسوبة بدقة ومعبرة عن مبدأ ثابت، وهذا الذي تعلنه وتقوله السعودية يأتي دائما في وقته المناسب، وفي مكانه المناسب، فمن يعادي السعودية لا بد أن يخسر دائما وإن طال الزمن. فالعالم كله يعيش قلقا واضطرابا ما عرفهما في تاريخه الحديث حدة وشدة، والتهديدات الإيرانية تزداد وضوحا ووقاحة، ولذلك فالعربي والمسلم ينظران اليوم إلى بلاد الحرمين الشريفين ليسمعا منها القول الفصل دائما وأبدا.

ولان بأضدادها تعرف الأشياء، يكفي ان نحيل من يشقيهم مثل هذا الكلام، إلى بلاد أخرى ليست ببعيدة عنا، يعيش الناس فيها في سجن مادي ونفسي وتوضع لهم خارطة سير حتى في أفكارهم ومواقفهم، يحددها الفقيه المغلف بالقداسات، إذا خرج أحدهم عنها قيد شعرة لا يفقد حريته المفقودة أصلا فحسب، بل قد يفقد حياته في رفة جفن، ويلحق به من يعول ومن يصادق، ومن يجاور ومن أنصت أو تحدث إليه قبل عام أو أعوام! وهناك ما عرفوا قط أن للإنسان حقا في التفكير والتعبير، وحقاً في التخيل والحلم خارج تلك الخارطة المرسومة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها