النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

المفكر طيب تيزيني

رابط مختصر
العدد 11010 السبت 1 يونيو 2019 الموافق 27 رمضان 1440

قوى الحداثة والتنوير فقدت المفكر والفيلسوف السوري الدكتور طبيب تيزيني الذي اعتمد الجدلية التاريخية في دراسة وتحليل بنية المجتمعات القديمة.

يقول الكاتب المستنير شاكر فريد حسن إن تيزني حاول إعادة قراءة الفكر العربي وصياغته من جديد من خلال عملية منهجية، والمشروع الذي حلم به، رؤية جديدة للفكر العربي - من خلال بواكير حتى المرحلة المعاصرة لم يكتمل، ولم يتحقق كغيره من المشاريع الفكرية كمشروع محمد عابد الجابري، ود. حسين مروة، ومحمد اركون، وكمشاريع النهضة والتنوير العربية، التي أخفقت بل وأجهضت.

كتاب تيزني «مشروع رؤية جديدة إلى الفكر العربي في العصر الوسيط» يطمح - كما أشار الناشر - في إثارة القضايا الخاصة بالفكر العربي الوسيط أكثر مما يطمح في الوصول إلى أحكام نهائية حوله، إلا أن تلك «الإثارة» تسمح لنفسها بالإدعاء المشروع بأنها على منهجية متماسكة قادرة على الإحاطة بالمشكلة بأبعادها ومضاعفاتها، هذا يعني أن «مشروع الرؤية الجديد للفكر العربي الوسيط» هو فعلاً «مشروع» عمل يمكن أن يستغرق سنوات لكن يكتمل في حدوده الدنيا.

لقد كتب حول الفكر العربي الوسيط حتى الآن من المجلدات أكثر مما كتب ممثلوا هذا الفكر. وبالرغم من هذا فلا تزال المشكلة قائمة. 

إن معظم المستشرقين والباحثين العرب الذين تعرّضوا لهذه المشكلة قد وقعوا ضحية الانتقائية البين - بينه أو السطحية أو الذاتية اللاتاريخية.

ولذلك فإن أبحاثهم النهائية لا يمكن أن تمثل بالنسبة إلى الفكر العلمي التاريخية النقدي حتى ولا المقدمة أو التمهيد لدراسة تراثنا الفكري، أن تلك الأبحاث قد أثارت مجموعة من المشكلات الخاصة بهذا التراث، ولكنها ظلت - في الحدود العامة - تتراوح بين الانتقائية البين - بينه أو السطحية أو الذاتية أو اللاتاريخية.

إن إعادة النظر في تراثنا الفكري - والحضاري العام - على نحو معمّق لم يعد شأنًا من شؤون «المفكرين والمثقفين» فقط، بل تحوّلت في عصرنا هذا النابض بالتحولات والمفاجآت والتوقعات الخصبة المعقدة إلى إحدى مهمات الثورة الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية.

من هذا المنطلق كان من أهداف الإصدار الأساسية اكتشاف «الجسور» التي تصل بين الجوانب الحية الثورية في تراثنا وبين الفكر الثوري المعاصر. وهي محاولة أو مشروع، ولكنها محاولة يجد لها مبرر وجوده ونمائه وتطوره في الوجه الجديد الآخذ في التكوين في الدول العربية.

عند الحديث عن الحضارة العربية وأزمة التحوّل لتيزين وجهه نظر نشرها في الاتحاد الإماراتية ديسمبر 2018 يقول فيها: حاولنا في مقالات تبيان ما تتحمله فكرة أو أفكار الحضارة العربية من استخلاصات منهجية، وفي عصرنا الذي يقدم نفسه كحصيلة للأحداث العظمى التي مرّت على التاريخ العربي فإن هموم العالم العربي «ممتزجة» بما واجهه من صعوبات واضطرابات وانكسارات. وعلينا أن نشير إلى مثل هذه البنية المركبة الخاضعة لاضطرابات مفتوحة، تفصح عن نفسها بمثابتها منتمية إلى تلك البنية، وليس بمثابتها حالات من التخمّر والتكوّن المبشرة بنتائج إيجابية.

إن ما حدث ويحدث في العالم العربي تعبير عن أزمة بنيوية تاريخية تعكس الاختراقات التي أصابت وتصيب ذلك العالم في عصر مضطرب وفي معظم البنى الراهنة، ما قد يكون خطوة كبيرة إلى الوراء. فمشاريع التنمية الاقتصادية والثقافية والعلمية والحضارية تكاد تكون مضطربة وفاشلة في معظم البلدان العربية، حيث لا تكاد الاضطرابات الاقتصادية الأمنية تتوقف في مناطق عربية عديدة، مما يقود إلى أزمة بنيوية عامة مغلقة على الحلول العقلانية، ناهيك عن الحلول السلمية. 

وهنا نجد أنفسنا وقد أصبحنا خارج الحقل العقلاني الواقعي المعتدل، خصوصًا مع اتكاء بعض الحلول العربية إلى بلدان أخرى غير عربية، مع العلم بأن هذا الاتكاء خاضع للنتائج المتأتية عن الشعور الواقعي بالإخفاق أنه فشل مركّب يقف في وجه دعاة التآخي العربي.

إذا كانت مسألة الحداثة والتنوير تجسد حالة تاريخية مشخصة، فإنها كما يشخصها تيزيني حالة مفتوحة وفق خصوصيتها المحددة اجتماعيًا وتاريخيًا، وتخرج من كونها حالة عامة ذات حيثيات عمومية مفتوحة. ومن ثم نجد أنفسنا أمام حالات عدة تتصل بالحقول الإنسانية المجتمعية التي تظهر وتبرز فيها المسألة المذكورة وفق ما تسمح به الأوضاع القائمة.

ويرى أن ثنائية الحداثة والتنوير ظهرت في العالم العربي تحت مؤثرات حملها مثقفون عرب وأجانب، لكنها لم تحمل طابعًا استراتيجيًا أو مؤسسيًا إلا بنسبة ضئيلة، لتصبح سياسة تهتز في مناسبات كثيرة، لكنها لم تصل إلى أن تصبح خطة عربية ملزمة باتجاه إقامة مجتمع عصري مدني متطور، دون أن ننسى ما نشأ بعض جهات العالم العربي من ظهور لبعض أسس المجتمع المدني، وإن أخفقت في نسبة ليست ضئيلة منها، وهذا ما يترك الباب مفتوحًا أمام أجيال الدول العربية الصاعدة والمقبلة، لكن مع الانتباه إلى أن الثنائية المذكورة ما تزال تمثل ضرورة مفتوحة وستبقى كذلك كي تأخذ المسألة مجراها التاريخي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها