النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

جائزة البوكر الدولية للعرب

رابط مختصر
العدد 11010 السبت 1 يونيو 2019 الموافق 27 رمضان 1440

نفرح لكل إنجاز عربي على المستوى الدولي، سواء كان هذا الإنجاز أدبيا، جائزة نوبل للأدب (نجيب محفوظ في العام 1988)، أو علميا، جائزة نوبل للكيمياء (أحمد زويل في العام 1999). 

في هذا العام 2019 حققت الأديبة العُمانية جوخة الحارثي إنجازا عالميا مشرفا بفوزها بالمركز الأول في جائزة (مان بوكر) البريطانية الدولية للرواية، المنشورة باللغة الإنجليزية، وهي مسابقة مرموقة دوليا للروايات التي تكتب باللغة الإنجليزية، أو تترجم من اللغة الأم الى اللغة الإنجليزية وتوزع في المملكة المتحدة، جاء هذا الفوز عن روايتها (سيدات القمر). 

اجتازت جوخة الحارثي عدة مراحل صعبة في الجائزة، فعدد المشاركين فيها لهذا العام بلغ (108) مشاركا، وكان من الصعب أن تتفوق أديبة من الدول النامية، وتحديدا من الخليج العربي، وهي في بداية مشوارها الأدبي، في مسابقة تشترك فيها عادة البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية (بريطانيا وأمريكا على وجه الخصوص)، إلى جانب مشاركين آخرين من الدول الغربية ودول العالم النامي، تترجم رواياتهم من اللغة الأم. 

في المرحلة الثانية من تصفيات الجائزة وصلت جوخة الحارثي الى القائمة الطويلة التي تضم (17) كاتبا، ثم تجاوزت القائمة الطويلة لتدخل في القائمة القصيرة التي تضم (6) كتاب من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي، فتفوقت على هذه القائمة الأخيرة لتؤكد أن المواهب كالزهور تنبت في كل بلدان العالم، وأن العرب يمتلكون طاقات إبداعية مدفونة لم تواتيها الظروف لتظهر في المشهد العالمي، وهي ضحية الإهمال وسوء التقدير، فمن الممكن أن تمر هذه الرواية على لجنة تحكيم عربية ولا تمنحها أهمية تذكر، هكذا تضيع المواهب وتذبل أو تستلب في الوطن العربي. 

ونشير الى أن المسابقات الأدبية في الدول المتقدمة لا تقيم اعتبارا للأسماء الكبيرة على حساب جودة النص الروائي. قيمة الجائزة التي تبلغ خمسين ألف جنيه إنجليزي كانت من نصيب جوخة الحارثي، مع مترجمة الرواية الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث. وجائزة (مان بوكر) هي أحد أشهر الجوائز العالمية للرواية، ويشترك فيها كتاب من جميع القارات على أن تترجم الى اللغة الإنجليزية. 

من هي جوخة الحارثي؟ هي أستاذة الأدب العربي في جامعة السلطان قابوس، تبلغ من العمر واحدا وأربعين سنة. فازت في العام 2016 بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، ولها عدد من الروايات والقصص القصيرة وقصص الأطفال، حاصلة على الدكتوراه في الشعر العربي الكلاسيكي من جامعة أدنبره باسكتلندا.

 رواية (سيدات القمر) تحكي عن ثلاث شقيقات يتعرضن لمتغيرات وحوادث تعصف بمجتمع تقليدي في ساعة تحول الى مجتمع حديث بالغ التعقيد. يقول محكمو الرواية في حيثيات بيانهم الصادر عن المسابقة: «إن الرواية منظمة ومبنية بأناقة، وهي تحكي عن فترة زمنية في عُمان من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة»، وقالت صحيفة الغارديان إن الرواية «تقدم لمحة عن ثقافة غير معروفة بالنسبة للغرب»، أما صحيفة ذي ناشيونال فكان تعليقها أكثر احتفاء، إذ قالت: «إن الرواية تشير إلى ظهور موهبة أدبية كبرى، إنها إنجاز قوي ومنسوجة بحرفية وبها خيال عميق». فيما قالت رئيسة لجنة التحكيم بيتاني هيوز: «إن الرواية أظهرت فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك»، يذكر أن جوخة الحارثي هي أول الفائزين بهذه الجائزة العالمية من الروائيين العرب من الجنسين.

 تأسست جائزة البوكر العالمية في المملكة المتحدة في عام 2005، وهي تمنح كل سنتين الى كاتب تمت ترجمة كتبه أو عمله الى اللغة الإنجليزية ونشرت في بريطانيا. نهنئ الشقيقة سلطنة عمان بهذا الإنجاز الكبير، ونذكر أن هذا الفوز يؤكد حقائق جديدة ثقافية وأدبية تشير الى التطور الثقافي المتسارع في منطقة الخليج العربي، وأن فكرة المركز، التقليدية، التي روج لها عرب المركز لم تعد صحيحة. وسبق أن أشرنا الى فوز ثلاثة سعوديين بجائزة البوكر العربية، التي فاز بها أيضا الروائي الكويتي سعود السنعوسي في العام 2013 عن روايته (ساق البامبو)، التي تحولت الى مسلسل تلفزيوني. 

وحضور أدباء الخليج العربي في المشهد الثقافي العربي والعالمي، وحصد جوائز مهمة في الرواية، يؤكد أن بلدان الخليج العربي تمتلك مواهب وطاقات إبداعية كانت تنتظر المناخ الثقافي المناسب والعناية لتطفو على السطح، ليس في مجال الثقافة فقط، وإنما في المجالات الأخرى. كما نشير الى أن هذه النجاحات تدعونا الى تكريس مشاريع ثقافية نوعية تتجاوز الأطر التقليدية الرائجة. الثقافة اليوم هي القوة الناعمة الأكثر رواجا في العالم، وقد دخلت الدول في سباق في هذا المجال، ورصدت بلدان مثل اليابان والصين مبالغ هائلة لترويج قوتها الناعمة، في برامج صرفت عليها بسخاء عبر صناعة ثقافية ضخمة. 

عندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في العام 1988، قال أحد الكتاب العرب إن نجيب محفوظ سجل حضورا للعرب في العالم، لم يحققه أي زعيم عربي. تحية كبيرة للأديبة الدكتورة جوخة الحارثي التي أثبتت أن النساء العرب بإمكانهن تحقيق ما قد يعجز عنه الرجال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها