النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بـن قنــــــة زعــــــــلانــة

رابط مختصر
العدد 11009 الجمعة 31 مايو 2019 الموافق 26 رمضان 1440

لم أجد أنسب من هذا العنوان وأنا أتابع إعلانًا تحريريًا مدفوع الثمن عدًا ونقدًا نشرته القدس الإلكترونية تدافع فيه عن خديجة بن قنة مذيعة قناة الجزيرة التي تعرضت إلى نقدٍ كوميدي ساخر جاء عبر مقطع تمثيلي في أحد برامج قناة «أم.بي.سي»، وهو برنامج تمثيلي نقدي ساخر حاز على متابعة واسعة، ما أثار حفيظة بن قنة وزعلها بصفتها أقدم مذيعة في الجزيرة، ولربما كانت الوحيدة بين بنات جنسها من إناث عصرها التي بعث لها القرضاوي بتهنئة خاصة على قرارها قبل بضع سنوات بالحجاب دون النقاب، ما شعرت معه بن قنة أنها متميزة عند الأب الروحي للقناة القرضاوي.

وكالعادة كان الدفاع أو بالأدق كان الإعلان الذي صاغه محرر الإعلانات بالقدس العربي فاقعًا في مبالغاته في الترافع السطحي وافتعال قضية من لا شيء.

فالبرامج الساخرة بقوة أصبحت ظاهرة في معظم الفضائيات، وهي إحدى ادوات الميديا الفضائية وغير الفضائية، وهي اسلوب من اساليب القوة الناعمة او الحرب الناعمة ان شئت، وبالتالي فالزعل منها ممنوع والعتاب مرفوع حتى عن الأقدم «بن قنة»، فأقدميتها في الجزيرة لا تمنحها حصانة ضد النقد، وكان الاجدر ان تتقبل بن قنة سخرية المقطع منها، فبالإضافة إلى انه عكس واقع حالها، فهي شخصية اعلامية قديمة ينبغي عليها ان تفهم اولى أبجديات العمل الإعلامي الاحترافي، وهو النقد المفتوح، لا سيما في زمن سقطت فيه الجدران وتقلصت فيه المسافات وتلاشى التابو، حتى عن بن قنة، وان كان القرضاوي قد هنأها ومنحها بركاته ذات يوم ليس بقريب.

بن قنة جاءت من الجزائر كما جاء زملاؤها وجميع مذيعي الجزيرة من بلاد الله الواسعة طلبًا للرزق، وليس عليهم في ذلك غضاضة او مؤاخذة، ولكنهم عندما حملوا الرايات السود ودقوا طبول الحرب الاعلامية واندفعوا بغضهم وغضيضهم في حملة شعواء ضد بلدان خليجنا العربي، وفي المقدمة منها السعودية التي تطاولوا عليها وعلى شقيقاتها ما شاء لهم التطاول، اصبحوا ايضًا هدفًا للنقد من مواطني الخليج العربي بأجمعه، فالجزاء من جنس العمل.

إذن، لماذا زعلت بن قنة ولماذا زعل زملاء لها وزميلات فردحوا في التغريدات والردود حتى اسكتهم المغرد السعودي بجدارة؟ ولماذا زعلت بن قنة عندما تناولها مشهد تمثيلي قصير جدًا بطريقة وبأسلوب ساخر؟؟

أما القدس العربي الإلكترونية فهي معروفة ومكشوفة، وهذه فرصتها لتعتاش وترتزق فتضخم وتصرخ ثم تلطم خدودها وتشق جيوبها وتنهمر منها دموع التماسيح على ما جرى لبن قنة، فتشد أزرها وتنفخ في ارقام متابعيها ومعجبيها حتى ظننت انني أقرأ تقريرًا لمذيعة ومقدمة البرامج الأشهر أوبرا وينفري لا عن بن قنة واسمها خديجة!!

ولأن الزائد كما الناقص، فقد كان الدفاع مدفوع الأجر والثمن من القدس العربي، قد زاد طين بن قنة بلة وضاعف من السخرية منها؛ لما احتواه من أرقام متابعيها على (الفيسبوك) في زمن حتى اصغر صغير في لعبة ارقام السوشال ميديا يعرف اسرارها ويقف على تضليلها، فمن يدفع للإعلانات يدفع لشراء ارقام المتابعين والمتابعات الأحياء منهم والأموات، ولا بأس مع اليأس.

وبن قنة تلعب في الوقت بدل الضائع، فشمسها أفلت ولن يعيد لها عطار القدس العربي ما أفسده الدهر، ولن يستطيع القرضاوي ان يأخذ بخاطرها بكلمة، فالرجل شاخ وما عاد حاضر الذهن، وتلك طبيعة الأيام وحكم الزمان والأعوام، فلا تزعلي بن قنة.

فبإمكانك وبمقدورك ان تكوني بمعزل عن النقد لو اعتزلتِ وتقاعدتِ وابتعدتِ بعد طول سنين من العمل عن الأضواء، وتفرغتِ لتربية الاولاد والبنات، أو بالأدق لتربية الاحفاد، بعيدًا عن الشاشة وعن وجع الدماغ الذي يأتي من السخرية بعد أن سقطت عنك الحصانة الوهمية وذهبت منك النجومية كما ذهبت عن زملائك، فالجزيرة لم تعد كما كانت، بل أصبحت تقبع في منحدر القنوات بعد ان سقطت عنها الأقنعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها