النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

صفات الإمام علي وتسامحه

رابط مختصر
العدد 11008 الخميس 30 مايو 2019 الموافق 25 رمضان 1440

يتصف الإمام علي كرم الله وجهه بصفات كثيرة نادرة أن تجد شخصًا واحدًا تتوافر فيه تلك الصفات.

فقد اختص بعبارة «كرم الله وجهه» لأنه لم يعبد صنمًا قط في حياته، وهذه ميزة لم ينلها غيره حيث كان الجميع قبل الإسلام يعبدون الأصنام، كما أنه دخل الإسلام وهو غلام.

وكان مولده في الكعبة المشرفة بيت الله الحرام، كذلك مقتله في بيت من بيوت الله وفي شهر الله، وتلك صفات لم يحظَ بها غيره.

وقد بين الإمام علي عليه السلام صفاته التي لا يمكن لأحد غيره أن تتواجد فيه، وقال ذلك شعرا:

محمد النبــي أخـي وصهـري

وحمزة سيد الشهداء عمي

وجعفر الذي يمسي ويضحي

يطير مع الملائكة أبن أمي

وبنت محمد سكني وعرسي

منوط لحمها بدمي وعظمي

وسبطا أحمد ابنـــاي منـــها 

فإيكم له سهم كــــسهم

سبقتكم إلى الإسلام طـــراً

غلاماً ما بـــلغت أوان حلمي

وصليت الصلاة وكنت فـرداً

فمن ذا يــدعي يوماً كيوم

من صفات الإمام علي أنه سيد البلاغة، وقال عنه عباس محمود العقاد:

«الإمام علي هو أبو علم الكلام في الإسلام لأن المتكلمين أقاموا مذاهبهم على أساسه كما قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة». والإمام علي أول من وضع علم النحو وأسس قواعده وأخذ عنه أبو الأسود الدؤلي.

لقد ذكر جمال الدين القفطي أحد أبناء مصر وهو العلامة الموسوعي والمؤرخ الكبير أن أهل مصر يرون أن أول من وضع النحو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأخذ عنه أبو الأسود الدؤلي.

ويذكر أبو الأسود الدؤلي كيف أنه أخذ عن الإمام علي علم النحو قائلاً: «دخلت يوماً على أمير المؤمنين علي عليه السلام فرأيته مطرقا مفكرا، فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ فقال سمعت ببلدكم لحنا، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، ثم أتيته بعد أيام، فألقى إلي صحيفة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام كله اسم وفعل وحرف».

فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل..

وقال تتبعه وزد فيه ما وقع لك.

وأعلم أن الأشياء ثلاثة: «ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر». ويذكر أبو الأسود الدؤلي أنه جمع أشياء وعرضها عليه، فكان من ذلك حروف النصب قائلاً: «ذكرت فيها إن، وأن، وليت، ولعل، وكأن، ولم أذكر لكن».    

فقال: لم تركتها؟ فقلت لم أحسبها منها، فقال: بلى هي منها فزدها فيها. وقد شهد معاوية بن أبي سفيان وهو الذي حاربه في صفين، فقال عندما علم بقتل علي: «ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب». أما نهج البلاغة فهو البرهان الجلي الشاهد على بلاغته وسعة علمه وأدبه وقوة بيانه، وهو الكتاب الذي يعد منبعا لعلم اللغة والكلام.

كانت شجاعته مضرب الأمثال عند العرب، وتؤكد صولاته في الحروب بأنه الشجاع الذي لايهزم.

فقد بارز كبار شجعان عرب الجاهلية الذين لم يعتنقوا الإسلام فانتصر عليهم.

وتبرهن حادثة الخندق على شجاعته وقوة بأسه وعد حينها أشجع فرسان العرب قاطبة.

فعندما علم المسلمون بأن الكفار يخططون لمحاصرة المسلمين والقضاء عليهم جميعاً، قاموا بحفر خندق يحميهم من الأعداء ويحيل بين المسلمين وبين الأعداء الذين كان يقودهم أحد أقوى فرسان العرب وهو عمرو بن عبد ود العامري وكان يعد لعشرة آلاف فارس.

كانت المفاجأة غير سارة للمسلمين، فقد تمكن عمرو بن ود من عبور الخندق بفرسه، وطلب من المسلمين من يبرز لمقاتلته قبل أن يهجم عليهم.

فخاف الجميع والتصق بعضهم ببعض، وعم الذعر بينهم واصبح شبح الموت يخيم عليهم، فمجرد ذكر اسمه ترتعد الفرائص من الخوف، فكيف وهم يشاهدونه وجها لوجه.

وفي هذه اللحظة الحرجة وقف الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مخاطبا المسلمين قائلا: من يبرز له وأضمن له الجنة سواء انتصر أواستشهد فلم يجبه أحد.

فوقف الإمام علي وكان حينها شابا يافعا وقال أنا أبرز له يا رسول الله، فأمره النبي بالجلوس لصغر سنه.

ثم قال النبي (ص) ثانية فوقف الإمام علي وأشار إليه بالجلوس.

وفي المرة الثالثة سمح له بمبارزة عمرو بن عبد ود وقال قولته المشهورة «برز الإيمان كله إلى الشرك كله» وبعد سجال بين الخصمين انتصر الإمام علي وقتل خصمه، فتهللت وجوه المسلمين فرحا، وارتفع التكبير بينهم وأخذ كل واحد يعانق الآخر والفرحة مرتسمة على محياهم.

ويذكر عبدالرحمن الشرقاوي في كتابه (علي إمام المتقين) شجاعة الإمام علي وقوته البدنية، فيقول أثناء حديثه عن غزوة خيبر أن الرسول (ص) قال: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يفتح الله على يديه: فتمنى كل الفرسان من الصحابة أن ينال شرف تلك الراية».

وفي الصباح دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصغر فرسان الله علي بن أبي طالب فاعطاه الراية ففتح الله عليه، واستطاع اقتلاع باب حصن خيبر بيديه وهو الباب الذي يحتاج إلى فتحه فقط مجموعة من الرجال الأقوياء.

وبارز قائدهم الكبير مرحب الذي إذ ذكر اسمه ترتج الأرض تحت أقدام الفرسان خوفا من شدة باسه وقوته.

تؤكد جميع المصادر التاريخية أن الإمام علي عليه السلام ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والاقدام والتضحية والفداء، فكان أول فدائي في الإسلام عندما قرر كفار قريش قتل النبي واتفقوا على أن ترسل كل قبيلة أحد فرسانها ليشتركوا جميعاً في قتله فيضيع ويتفرق دمه بين القبائل، فأمره الله ألا يبيت في فراشه تلك الليلة، وبات علي بن أبي طالب في فراشه ضاربا أروع الأمثلة في الشجاعة والفداء.

كانت فلسفته في الحكم مبنية على العدل، ومحاسبة الولاة مهما كانت مكانتهم ونسبهم، وتطبيق حدود الله دون خوف من أحد.

وكان إلى جانب ذلك حليماً متسامحاً يتغاضى عمن أساء إليه، كما كان يتحلى بنزعة إنسانية لم يبلغ مداها أحد غيره من البشر.

ويكفي أن نذكر ما قاله المفكر والفيلسوف الفرنسي (روجيه جارودي) عن إنسانية الإمام علي عندما سألته إحدى طالباته من جامعة السوربون في باريس عن سبب ذكره دائماً في محاضراته شخص مسلم اسمه «علي»، وتأثره بهذه الشخصية.

فشرح لها شخصية الإمام علي، وتحدث مطولا عن انسانيته التي لم يرقَ إليها أحد من البشر.

وقال لها هذا الرجل تعرض لضربة سيف وهو ساجد يصلي، وقد وصلت الإصابة إلى داخل تجويف رأسه ولم يمت حينها، واسترسل قائلاً: من المدهش حقا أنه لم يفقد وعيه على الرغم من شدة هذه الضربة كما يحدث للبشر في مثل هذه الحالة.

وبعد يوم واحد راح يملي وصيته على ابنه الحسن أكبر أولاده وهو على فراش الموت والضربة وصلت مداها إلى أعماق مخه.

قالت الطالبة وهي متأثرة مما حدث للإمام علي، وماذا قال في وصيته لابنه الحسن؟ فأجابها قائلا «أرفق يا ولدي بأسيرك – يقصد قاتله ابن ملجم – وارحمه وأحسن إليه واشفق عليه بحقي عليك.

اطعمه يا بني مما تأكل، واسقيه مما تشرب، ولا تقيد له قدماً ولا تغل له يدا.

فإن أنا مت فأقتص منه بأن تضربه ضربة واحدة..

وإن أنا عشت فأنا أولى بالعفو عنه، فأنا أعلم بما أفعل به».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها