النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

«قلبي اطمأن»

رابط مختصر
العدد 11007 الأربعاء 29 مايو 2019 الموافق 24 رمضان 1440

 وأنا في دوامة البحث عن موضوع أتناوله مقالاً لهذا اليوم، على أن يكون بعيدًا عن السياسة طوال شهر رمضان الكريم كما وعدت القارئ بذلك، كدت أنقُض وعدي هذا بسبب احتدام قرع طبول الحرب التي يحشد لها الأمريكيون. حرب أرجو، إن حدثت، أن يرينا فيها الأمريكيون عجائب قدرتهم فيما انتهت إليه تكنولوجيتهم وقوتهم في صناعة السلاح من تقدم لردع العصابة الحاكمة في طهران باسم الله والله منهم ومن أعمالهم براء، وكبح جماح حب سيطرة ملالي طهران على دول الخليج العربي التي لم ينلها من الجوار الإيراني منذ أربعين عاماً غير ألوان من الممارسات المخلة بأمن واستقرار منطقة الخليج ودولها. رجائي وأملي الذي أتوسمه من هذه الحرب إن وقعت هو أن يوضع حد لتبجح الملالي وإعلامهم المضلل فيفضح كذبهم بأنهم قد طوروا صواريخ بها يرهبون دول العالم، وأن يُفسح المجال للمدنيين كي يتسلموا السلطة في بلد مارس ساسته أبشع أنواع التضليل والتعسف وأسوأ ألوان ديكتاتورية ثيوقراطية ناء بهولها الشعب الإيراني. 

 قلت، كدت أنقض وعدي لكم بعدم الخوض في السياسة، لولا أنني استلمت على «الواتسآب» نصاً قصيراً يتحدث عما كنا نظنه -وما زلنا- عملاً خيرياً انطلق منذ زمن طويل يتعاطى فيه المواطنون بمسؤولية إنسانية عالية تستشعر احتياجات الآخرين وآلامهم وتعمل على تقديم العون لمن يحتاج إليه.

 النص، باختصار شديد، يتحدث عن «أكشاك جمع الملابس المستعملة»، وهي أكشاك منتشرة بحيث لا تخلو منها منطقة في البحرين مما يشير إلى أن ثقافة العطاء في المجتمع البحريني متجذرة وتنم عن إحساس عال باحتياجات الآخرين. طرح صاحب النص المذكور تشكيكات في مآل ما يتم جمعه من ملابس مستعملة يجود بها الكرام، ويسوق باقتضاب ما يُقنع، أو ما يثير الشبهة عند المتلقي على الأقل، وأنا واحد منهم، على أن هذه الأكشاك ليس الهدف منها ما هو معلن لجمهور المواطنين، أي إعادة توزيع ما تحتوي عليه من عطاياهم من الملابس على المحتاجين من مختلف بلدان العالم المحتاجة، وإنما يتم المتاجرة بهذه الملابس، لينتهي أمرها أموالا حراما في جيوب المتاجرين بهبات الطيبين! لا أناقش صحة ما جاء في النص أو عدمه، وإنما أتساءل بصوت مسموع هل أننا قادرون على ضبط العمل الخيري بشكل أكبر بحيث يطمئن الناس على وجهة عطاياهم؟!

 على كل حال، لم يمكث تفكيري في موضوع «أكشاك الملابس المستعملة» طويلا، خاصة وأني أعلم أن التاريخ لا يمكن أن يخلو يوم من طائفة المشككين في كل شيء كما لا يمكن أن يخلو من بعض الذئاب البشرية التي تستغل طيبة الآخرين وتحولها إلى مصدر من مصادر بناء الثروات. ما صرف اهتمامي عن موضوع أكشاك تجميع الملابس المستعملة فكرة أكثر جاذبية وتستحق تسليط الضوء عليها من باب الدعم المعنوي الذي تحتاج إليه مثل هذه المبادرات. سأكتب حول البرنامج الإنساني الذي يأخذ من العطاء منهجا، سأكتب عن «قلبي اطمأن»، هذا البرنامج الذي يُعرض للسنة الثانية على التوالي بعد نجاحه الجماهيري المنقطع النظير في العام الماضي. وإجراء مقارنة بسيطة بين عملين إنسانيين خيريين: أولهما تتبناه جمعيات وصناديق خيرية وقد سبق ذكره، وثانيهما انطلق في سنته الأولى عام 2018 من مبادرة فردية لرجل من دولة الإمارات العربية الشقيقة اتخذ من اسمه «غيث» رمزاً لجزيل عطائه، وحصل في هذا العام على دعم من مؤسسات إعلامية وعلى اهتمام متزايد ومتابعة قياسية من الناس ركزت في جوانب مختلفة من البرنامج وخاصة منها الطريقة التي يتواصل فيها مع المحتاجين في مناطق مختلفة من العالم.

 في ظني أن «غيث» وهو صاحب المبادرة الإنسانية الباحثة عن أكثر الناس احتياجاً، قد وفق بشكل كبير في اختياره لاسم مشروعه الخيري الكبير، وفق لأنه لم يعتمد على وسيط لإيصال مساعداته إلى المحتاجين إليها. فهو بشحمه ولحمه، حاجبا وجهه عن الكاميرا، ينزل على المحتاجين كما الغيث لينتشلهم من حال العوز والضوائق التي يعانون منها. لذلك فإنه لا يقلق، ولا يُثير الأسئلة حول عطاءاته، فهو بنفسه من يقوم بإيصالها اعتمادا على ما توفره له الجمعيات الخيرية أو أناس ثقاة أو من خلال ما تسوقه الأقدار والصدف في طريقه من الحالات المحتاجة في تلك المناطق التي يجوبها «غيث». الأكيد أن حالة «غيث» لا تنفي الحاجة إلى المؤسسات الخيرية والإغاثية للقيام بالعمل؛ لأن للجهد المؤسساتي أثره وأهميته في المجتمع، وإنما ينبغي التدقيق في أعمال بعض هذه المؤسسات تجنبا لكل شبهة قد تطال عملها رغم أن العدد الأكبر منها يبذل جهودا استثنائية لإيصال كل المساعدات إلى مستحقيها، وأحسن مثال دال على نجاعة عمل بعض المؤسسات التي تعمل في هذا المجال هي المؤسسة الخيرية الملكية التي أعتقد أنها مثال وطني في حسن التدبير والتسيير ينبغي أن تتبعه كل المؤسسات الخيرية العاملة في المجال الإنساني. 

 إذا ما صدق تقديري الشخصي للعمل الخيري الذي يقوم به «غيث» والعمل نفسه الذي تقوم به الجمعيات أو الجمعية، التي تشرف على «أكشاك الملابس المستعملة» تحديدا، فإن الأول يلبي احتياجات الفقراء بشكل فوري، ولا تطاله شبهة التلاعب التي يقوم بها الوسطاء بين المقتدر والمحتاج، أما الثاني فنحن، من حيث ندري أو لا ندري، قد نكون ممن يغذي نوازع شريرة لدى المتاجرين باحتياجات هؤلاء الفقراء. العطاء مهم والأهم منه أن نعرف أين يوجه هذا العطاء؟ ومن هم مستحقوه؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها