النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إيران.. حبل التضليل قصير

رابط مختصر
العدد 11007 الأربعاء 29 مايو 2019 الموافق 24 رمضان 1440

إيران التي حشدت أكبر وأكثر الماكينات الإعلامية في التاريخ السياسي الحديث، لتكون كما قالت «أكبر قوة ناعمة ضاربة» يبدو أنها الآن تنوء بهذا الحشد والتحشيد من وسائل الدعاية والإعلان لاسيما في ظل أوضاعها الاقتصادية الخانقة مقابل التكلفة الباهظة التي تنفقها على هذه الوسائل.

ولم يلاحظ صانع القرار الايراني أن التنافس المحموم بين هذه الوسائل لكسب رهان التميز والبقاء والاستمرار والفوز بالمكانة الإعلامية الأكبر عند الممول والداعم في طهران وقم، قد ورط هذه الوسائل في الوقوع الفاضح والواضح في سياسة التضليل الإعلامي.

وهذا التضليل الإعلامي الصاخب جذب اليه صانع القرار الايراني وانغمس فيه بعد أن استعاره من القنوات والفضائيات التي أنشأها وأسسها وأنفق عليها.

فروحاني الذي بدأ ولايته أكثر هدوءًا ورزانةً في خطابه مقارنةً بنظيره أحمد نجاد، انساق مؤخراً وفي ظل تصاعد وسخونة الازمة الايرانية داخلياً وخارجياً الى الوقوع في بروباغندا التضليل، فبدت خطاباته وكأنها «برنامج» من برامج القنوات التي أنشأتها ايران كاللؤلؤة والمنار والميادين ونبأ وغيرها.

ففي خطابٍ له مؤخراً زعم أن «امريكا اعتذرت من ايران» في فهلوة كلامية ربط فيها بين عدم رغبة ترامب في خوض حرب في المنطقة، وبين وهم الاعتذار الذي أراد تسويقه وترويجه بين العامة من الايرانيين ليرفع من روحهم المعنوية التي بلغت القاع نتيجة لأوضاعهم الاقتصادية المنحدرة لتراجع مستوى المعيشة حد الوجع الذي ظهر في الشارع الايراني وعبّر عن نفسه في العديد من المسيرات والاحتجاجات والتظاهرات.

وإذا كان المعادل الحقيقي للتضليل هو الكذب مصطلحاً فإن حبله قصير، وإذا ما طال الحبل التف حول عنق صاحبه ليخنقه كما بدأت محطات وفضائيات الأذرع الايرانية في المنطقة تخنق ذاتها بذاتها او بحبلها الطويل من الكذب والتضليل والفبركة مغموسةً بالفهلوة.

لم تستطع حكومة طهران ولا سلطة قم أن تواجه شعبها بالحقائق يوماً، وقد نجح التضليل في السنوات الاولى لانقلاب خميني، ولكن الواقع المعاش على الارض في ايران فضح اللعبة وكشف الغطاء منها، حتى جاءت لحظة العقوبات مؤخراً لتزيل آخر ما تبقى من أوراق توت التضليل عن حكومة الملالي وعن سلطتهم وسطوتهم التي لم تكن في خدمة الشعب.

وفي المقابل لم تستطع ماكينات التضليل الضخمة والكبيرة الموزعة في المنطقة أن تنقذ حكومة الملالي ولا سلطة قم فتقدم لها طوق نجاة ولو اعلامياً، ولكنها هربت إلى الأمام باعتماد خطابات وبرامج وحوارات تضاعف فيها خداع الشعب الايراني وتضليل المؤيدين والتابعين في كل الانحاء.

ولأن مؤسسات الحرس الثوري بما لها من سلطةٍ وسطوة ونفوذ يفوق نفوذ السلطات الاخرى في ايران، لأن هذه المؤسسات هي صاحبة نظرية التضليل فقد أصبح هذا التضليل لغة وفلسفة ومنطق جميع السلطات الحاكمة في إيران بما فيها السلطة التشريعية والتنفيذية.

وعليه فقد أصبحت السياسة والخطاب الايراني بعمومه خارج سياق ما يحدث في داخل ايران وما يحيط بإيران من الخارج، ما أوقع الشعب الايراني في حالة هلع ضاعف منها خطاب التضليل المعتمد بشكل رسمي في دوائر صنع القرار الايراني.

ومن واقع متابعة مثالاً لا حصراً لأذرعة ايران الإعلامية التي أنشأتها للوفاق ولفلول دوار العار في الخارج، فقد أخفقت وفشلت حتى استقطاب المتعاطفين والمنحازين للخط الايراني ولملالي قم.

والدليل أنها أصبحت في الآونة الاخيرة تعتمد على اجتهادات أفراد ظهروا في حملات تغريد على السوشال ميديا باعتماد سياسة تضليلة تقوم أساساً على انتحال أسماء وشخصيات وأفراد وهميين لتكتب وتدير هذه المواقع الممولة من الراعي الايراني.

ولأن هؤلاء الأفراد تسابقوا وتنافسوا وبالغوا بشكل غير طبيعي وغير منطقي في حملاتهم بالأسماء المزيفة فقد انفضحوا وانكشفوا بأسرع مما توقعوا وتوقع الراعي الرسمي الايراني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها