النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

رسالـــــة الإذاعــــــة

رابط مختصر
العدد 11007 الأربعاء 29 مايو 2019 الموافق 24 رمضان 1440

عشقنا الإذاعة كمستمعين يوم كان الراديو هو ضيف كل بيت في مدننا وقرانا وكان رواد الإذاعة في أقطارنا العربية نجوما تسير في ذكرهم الركبان، فقد كانوا يجتهدون في إيصال المعلومة والمعرفة والأخبار للمستمعين أينما كانوا، عشقوا مهنتهم، تفانوا في الإبداع، طرقوا كل فنون العمل الإذاعي من أخبار، وأحاديث ومنوعات ودراما ومقابلات مع شخصيات سياسية، واقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية، ونقلوا لنا بالكلمة والحوار صورًا تخيلية وكأننا نعيش تجربتهم وحياتهم من خلال ما أضفوا عليه من معلومات قد تكون خافية عنا.. حتى إذا جاء التليفزيون واعتقد البعض أن دور الإذاعة سيتلاشى إن لم يتلاش بالفعل، وإذا بنا نجد أن الإذاعة تطور من نفسها وتظل خصوصا لمتابعيها والمخلصين لها بأنها لا زالت الأثيرة إلى النفس رغم تغير وتبدل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهي بلا شك وسائل متحدية وربما لازمة فمقتضيات الحياة تفرض علينا وسائل لابد من معرفتها والاستفادة منها، ويظل التحدي قائمًا في مدى قدرة هذه الوسائل على التأثير سلبًا أم إيجابيًا، غير أننا ندرك كعاملين في الإذاعة ومررنا بظروف كثيرة ومتباينة أن للكلمة معنى ومسؤولية والنطق بها أكثر خطورة وتأثيرًا، فهناك قيم يلتزم بها الإذاعيون في وسيلتهم الإعلامية المؤثرة، بينما ما نراه في وسائل التواصل الاجتماعي ما يمكن أن نطلق على كثير منه «بالإنفلات» الذي لا يرعي قيمًا أو معايير أو مفاهيم اجتماعية وعلاقات إنسانية، حتى أصبح مفهوم «التواصل الاجتماعي» مشكوكًا في صحته.

العاملون في الإذاعة يدركون تأثيرها وقدرتها على نقل المعلومة، ولذا بات عليهم تحمل مسؤوليات جسام قد تنوء بحملها عقولاً لا تتحمل المسؤولية.. بين النظرية والتطبيق جدير بنا أن نستعرض نموذجًا إذاعيًا ليس قطعًا هو الوحيد، وإنما رسالة الإذاعة اليومية منذ بدء عملها وهي لم تعد مثل أيام زمان مرتبطة بوقت البدء والانتهاء، فقد أصبحت الإذاعة على مدار الساعة يوميًا يستلم كل فترة جيل من الإذاعيين والإذاعيات مواصلين عملهم ليل نهار وفي كل الأوقات والظروف ومقدمين كل ما يرضي المستمع ويدخل السرور إلى نفسه.. كنت في يوم الأحد 14 رمضان 1440هـ الموافق 19 مايو 2019م ضيفًا على برنامج ناجح في إذاعة صوت العرب بالقاهرة بجمهورية مصر العربية بعنوان «مخرج الروائع» قدمته الإذاعة المصرية العريقة ذات التاريخ الناصع لجمهور مستمعيها يوميًا طوال شهر رمضان الفضيل على مدى ساعة وربع الساعة ضمن باقة من البرامج المنوعة لما للإذاعة من أهمية في أن تكون حاضرة لمستمعيها الذين ينشدون التنوع في برامجها طوال الشهر.

هذا البرنامج الذي اتخذ من العنوان المثير إطلالة على المستمع للوهلة الأولى «مخرج الروائع» في مقدمة غير عادية مثيرة للشغف في معرفة هوية هذا البرنامج وشخصية الضيف الذي وصف بأنه «مخرج الروائع» ونعلم من ثقافة السينما المصرية أن مخرج الروائع كمسمى أطلق على المخرج المصري المتميز حسن الإمام لتصديه لكثير من الأفلام والقصص الروائية لكبار الكتاب. وأن يكون ضيف صوت العرب مخرجًا في مجال تخصصه فهو فكرة رائدة، من خلال هذا البرنامج نعيش حياة هذا الضيف كشخصية إعلامية، وسياسية واقتصادية، واجتماعية وأدبية، وثقافية وفنية نعيش مع هذه الشخصية بكل أبعادها الشخصية والإنسانية في غوص بأبعاد هذه الشخصية منذ طفولتها إلى ريعان الصبا والشباب حتى التخصص مرورًا بالدراسة والتجارب الحياتية وشخوص هذا البرنامج وعلاقاتها بشخصيات أخرى مؤثرة على المستوى الشخصي أو شخصيات عامة كان لها تأثيرها على حياة الضيف.

ومن خلال هذا البرنامج الذي شاركت فيه كوكبة من المذيعين والمقدمين والمعدين والمخرجين ومهندسي التنفيذ من أبناء إذاعة صوت العرب ندرك مقدار الجهد المبذول من قبل إدارة الإذاعة ومسؤوليها وعلى رأسهم الدكتورة لمياء محمود رئيسة شبكة صوت العرب التي أسهمت أيضا في تقديم هذا البرنامج مع كوكبة من العاملين في إذاعة صوت العرب التي هي بالفعل إذاعة العرب بما تقدمه من تنوع في الشخوص والأحداث المصرية والعربية على امتداد وطننا العربي - هذا البرنامج «مخرج الروائع» إطلالة لازمة لنجاحات شخوص مصرية وعربية نفتخر بعطائها وبذلها في تجارب حياتية واقعية يستفيد منها المتابع وتغرس في نفسه الأمل بأن لا شيء مستحيل مع إرادة الحياة والتشبث بالأمل والسعي الحثيث والجهد لبلوغ النجاح وتحقيق ما يصبو إليه المرء من إضافات في حياته لمجتمعه وأمته. هذا البرنامج وغيره من برامج هادفة هو رسالة الإذاعة لجمهورها المتعلق بها وهذا البرنامج يصلح لأن يكون على قائمة تبادل البرامج الناجحة بين إذاعاتنا العربية لما حواه من تجارب وطنية ناجحة مصرية وعربية نحن في أمس الحاجة إلى الاستفادة منها وإلقاء الضوء على تجاربها ومن خلالها ننقلها إلى أجيال تأتي بعدنا..

رسالة الإذاعة لا تقف عند حد معين ومن عرف الإذاعة والجهود التي تبذل من أجل بلوغها لأهدافها لا يملك إلا التعاطف معها والتأكيد على أهمية مدها بكل مقومات نجاحها فنيا وتقنيا وخبرة، ونحن لا نخترع العجلة، فالتجارب التي مررنا بها في دول كثيرة تؤكد لنا مقدار ما يبذل من أجل أن تكون الإذاعة مؤدية لدورها الرائد في الوعي والإدراك والأخبار.

سنظل نفخر بإذاعاتنا؛ لأنها قدمت لنا البرامج الناجحة والدراما الإذاعية المتميزة وساهمت في التنوير الحضاري والثقافي وأخرجت لنا مبدعين في مجالات الإذاعة المتعددة ويكفيها فخرًا أنها لازالت تتربع على عرش الإعلام المؤثر رغم التحدي الماثل حاضرًا ومستقبلاً.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها