النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

صنَّاع الخيبة.. يا لهم من وجع..!

رابط مختصر
العدد 11006 الثلاثاء 28 مايو 2019 الموافق 23 رمضان 1440

«من بين كل ما يعذبنا لا شيء مثل الخيبة»، الكلام للفيلسوف الروماني أميل سيوران، و«اذا كنت تخشى الخيبة، تجنب الثقة من البداية» والكلام لألبرت أينشتاين، و«أفضل طريقة لتجنب خيبات الأمل فهي ألا تتوقع شيئاً من أحد» وهذا الكلام لجبران خليل جبران..

نتحدث عن خيبة الأمل، وصنَّاع الخيبة، وصناعة الخيبة، هذه الصناعة التي استشعرناها ولا زلنا نستشعرها في الكثير من مجريات أمور واقعنا، وربما لكثرتها على أكثر من صعيد ومجال وميدان تزداد شدتها ووطأتها والأوجاع والأثمان المترتبة عليها، واذا كانت الخيبات الاولى موجعة فإن باقي الخيبات كما قال مالكوم اكس دروس تقوية، ولكن هل هي كذلك بالفعل بالنسبة لنا..؟.

لنتفق أولاً بأن الخيبة تعني بحسب بعض معاجم اللغة، الخسران، الإخفاق، الفشل، عدم تحقيق المرجو والمأمول والمستهدف، تعني ايضا بكلمات مرادفة، انقطاع الأمل، والإحباط، واليأس، ومن المهم الإشارة بأن الخيبة كما قال شكسبير قد تأتي من نفسك حينما تعطي الأشياء قدراً أكبر من حجمها.

خيبات الأمل نتحدث عنها لأننا استشعرناها ولازلنا في كثير من أمور واقعنا، يهمنا المستوى العام، حيث وجدناها حاضرة وبامتياز في أكثر من أمر وشأن، وصنَّاع الخيبة من مسؤولين ونواب وسياسيين ورياضيين ومحامين ونقابيين وأكاديميين وإعلاميين وصحفيين ورجال دين وقادة مؤسسات مجتمع مدني، كثر من هؤلاء وغيرهم صنعوا بشكل او بآخر خيبات، وخيبوا أمل الناس فيهم، أسوأ هؤلاء هم الذين لا ينظرون الى خسائر خيباتهم، ولا يهمهم أن صنعوا من الخيبة خيبات، خيبة تلو خيبة، ولا يفكرون بتداعيات خيباتهم، ولا بأثر معالجاتهم إن وجدت، نراها لا تثمر سوى خيبات أكبر، وكم هو بالغ السوء في الدلالة والمعنى والأثر حين يرى هؤلاء بأنهم ليسوا مسؤولين عن أي من هذه الخيبات، بل منهم من يصر على أن يفاجئنا بالحديث عن إنجازاته العظيمة، ويوجد من يكيل المديح له، وأن ننسى فلا ننسى أن هناك كثر ممن جعلوا النفاق جزءًا من وظيفتهم، وقد أصبح لدينا خبرات متراكمة، وعناصر داعمة، وصنَّاع خيبات كبار، ضيقوا الخناق وموتوا آمال حسبناها استيقظت من رقبة العدم..!

خيبات الأمل التي شهدناها كثيرة، وأعتقد أن عقول البحرينيين اذا ما تركت حرة تستطيع أن تفتح خزائن من الخيبات ملأت واقعنا على أكثر من صعيد وفي كل شأن ومجال، خيبات تجلت على سبيل المثال في مسؤولين عاجزين وفاشلين لا يعرفون سوى اجترار ودوران ومراوحة في العمل والأداء وليس منهجية تتطور باستمرار، أعاننا الله على تحمل بقائهم وأعمالهم، ومسؤولين يتنصلون من مسؤولياتهم، تارة بتصميمهم على إطلاق وعود بمشاريع واستراتيجيات وخطط لا تتحقق على أرض الواقع، او الادعاء بإنجازات غير ملموسة ولا صلة لها بالواقع، وتارة بعجزهم عن تصميم الأولويات وإدراك بأنه لا يمكن لأي تطوير او إصلاح إداري يتحدثون عنه اذا اقتصر على إصلاح الأسس والأساليب والأشخاص دون الوسائل والأدوات والعقليات..!

هناك خيبات أمل أبطالها نواب اكتشفنا أنهم لا يقومون بواجبهم كما يجب، منهم من جعل قيمة المساءلة والحساب في سبات عميق، ومنهم من رأيناه يمارس دغدغة الناس في أمور هو يدرك بأنها لا تتحقق، ايضا خيبات الأمل جاءت من سياسيين مارسوا سياسة اللاسياسة، أسوأهم أولئك الذين يرون بأن الانتماء الوطني هو انتماء للطائفة او المذهب او للقبيلة او للولاءات الضيقة قبل أن يكون للولاء الأعمق والأوجب وهو الانتماء للوطن، ايضا هناك خيبات أمل رأيناها وقد تجلت في كثر ممن لا هم لهم إلا استمرار هيمنتهم على اتحادات ونقابات وجمعيات ومؤسسات مجتمع مدني، جعلوها على مقاسهم، يسيرونها كيفما شاءوا، متسترين خلف شعارات هم الأبعد من حيث الالتزام بمقتضاها..!

وإن ننسى فإننا لا ننسى أن هناك خيبات أمل أبطالها دعاة ورجال دين لا يعرفون من الدين إلا ما يفرق ويؤزم ويباعد وينفر ويباغض ويكفر، وما يجعلهم النسيج الأقوى في حياكة زعاماتهم، ويجعلنا مجتمعاً يزداد تفككاً وتسليماً للمشيئة الطائفية وجعلها أوكسجين حياة، وأخيراً وليس آخر لا يجب أن نعفي أنفسنا من مسؤولية خيبات أمل كثيرة وجدناها تبرز في واقعنا على مر السنوات التي مضت، حين صرفنا النظر عن أخطاء تراكمت، او حين شاركنا في خطأ هنا او هناك، او حين استسهلنا الأمور الصعبة واستصعبنا الأمور السهلة، او حين لم نتحسس الأخطار المحدقة بنا كما يجب، او حين سمحنا لأنفسنا بأن نعيش الهواجس والتفاهات والانزلاقات التي يعلمها الجميع، ويعرف أصحابها الجميع..!

بقي مهماً القول، أن ليس كل الخيبات بداية للفشل، او الإحباط، ربما يكون بعضها البوصلة التي توجه الى طريق النجاح، المهم هو كيف يمكننا أن نفعل ذلك وأن نتجنب المزيد من الخيبات..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها