النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

دول مجلس التعاون في قلب الصراع الإقليمي

رابط مختصر
العدد 11006 الثلاثاء 28 مايو 2019 الموافق 23 رمضان 1440

تعيش منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ككل وضعا سياسيا وأمنيا معقدا جدا، وتطغى عليها أجواء التوتر والحروب التي مرت بها في العقود المنصرمة، حيث تشكل هذا الوضع على امتداد مراحل تاريخية طويلة، فمن نجاح الثورة الخمينية ذات الأهداف التوسعية، وتداعيات الحرب العراقية الإيرانية، والغزو العراقي على الكويت، ثم الغزو الأمريكي على العراق، وأحداث ما يسمى بـ (الربيع العربي)، أدت جميعها إلى إحداث تغييرات هائلة شكلت واقعا مريرا هز كيان المنطقة بالأزمات السياسية المتلاحقة.

وعن أهم وأبرز تلك المراحل هي:

• انهيار نظام (الشاه آريا مهر) ونجاح (آية الله الخميني) في تأسيس (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) عام (1979م) كأول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط بعد سقوط الدولة الفاطمية الشيعية في مصر عام (1171م) بسبب السياسة المذهبية للحكم الفاطمي القائمة على نشر المذهب الشيعي ومحاربة المذهب السني وتهديد الحملات الصليبية للدولة الإسلامية في مصر والشام، وبرزت الحاجة الملحة إلى إعادة الوحدة بين أقطار الخلافة العباسية لصد العدوان الصليبي، وقد تمكن من تحقيق هذا الحلم القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي حكم مصر وأسس الوحدة بينها وبين الشام، وأنهى خلافة الفاطميين حتى نجح الخميني بدعم من الدول الأوروبية بقيادة فرنسا في ثورته التي أطاحت بالنظام الإمبراطوري، واعتمد مبدأ تصدير الثورة الخمينية ونشر المذهب الشيعي عبر الوطن العربي بتأجيج الطائفية الدينية بين الشعوب واستخدام أذرعها المنتشرة في دول مجلس التعاون والعراق واليمن وسوريا وغزة ومصر ولبنان، ما ساعد على بروز الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتنظيماته، والذي تسبب في خلق حالة من الرعب والتوتر في كافة دول العالم.

• قيام (حرب الخليج الأولى) بين العراق وإيران التي أشعلت المنطقة واستمرت من (سبتمبر 1980م) حتى (أغسطس 1988م)، وكانت أهم أسبابها الدعاية الإيرانية القائمة على تصدير الثورة واشتداد الخلاف بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط بالإضافة للاشتباكات العسكرية بين الحين والآخر بين البلدين إلى جانب تصور صدام حسين بأنه يقوم بنزهة حربية، -فكانت النتيجة حدوث أطول حروب القرن العشرين بنتائجها الكارثية على دول مجلس التعاون التي ساندت العراق ماديا ولوجستيا. 

• إنشاء (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في بداية الثمانينيات الذي يعتبر أحد أهم انعكاسات الحرب العراقية الإيرانية والصراع القائم بينهما الذي كانت تخشاه كل من السعودية والكويت الدولتين الأكثر خبرة سياسية ودبلوماسية من بقية الدول الخليجية حديثة الاستقلال كالبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة خاصة بعد انكشاف الغطاء الأمني البريطاني عن الإمارات العربية الصغيرة مع بداية انسحاب القوات البريطانية عام (1968م) بما يعرف بخطة الانسحاب من شرق السويس.

• قيام (حرب الخليج الثانية) باحتلال عراقي غاشم للأراضي الكويتية في (2 أغسطس 1990م حتى 28 فبراير 1991م)، والتي تسببت بتتالي الكوارث الأمنية والسياسية على دول المنطقة.

• قيام (حرب الخليج الثالثة) التي احتلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي العراقية بتخطيط دقيق ومحكم في (20 مارس 2003م) وانتهت بشكل رسمي في (15 ديسمبر2011م)، وتم خلالها (تقديم العراق على طبق من ذهب لإيران) كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل، لتعيث به فسادا بإشعال النعرات الطائفية ودعم وتمويل الإرهابيين، ويتحول العراق إلى الدولة الشيعية الثانية في العالم العربي بامتداد النفوذ الإيراني الفارسي فيه والتحكم التام في مفاصله السياسية والاقتصادية والدينية تحكما لا فكاك منه إلا بتغيير نظام ولاية الفقيه في طهران.

• اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية من هجمات (سبتمبر 2001م) ذريعة لإحكام سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط، بتنفيذ خطة (الفوضى الخلاقة) لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد)، واستبدال (الأنظمة العربية القائمة) باعتبارها سببا مباشرا لأعمال العنف والإرهاب والتطرف الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي والعالم (بأنظمة تعددية ديموقراطية)، واستغلال شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير كمدخل مشرع الأبواب للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وإحداث التغيير المطلوب.

• أحداث ما يسمى بـ (الربيع العربي) الذي انطلقت شرارته من تونس في نهايات عام (2010م) ثم في عدد من العواصم العربية في أزمان متقاربة جدا بشكل متعمد ليصبح زخمها مجتمعة أكثر قوة وتأثيرا ولتشعل نارا لم تنطفئ حتى اليوم في (ليبيا وتونس واليمن والعراق وسوريا).

• التقارب القطري الإيراني التركي الذي شكل تحالفا استراتيجيا ضد السعودية والإمارات والبحرين ومصر بعد تفجر الأزمة القطرية وإعلان الدول الأربع يوم (5 يونيو 2017م) مقاطعة دولة قطر، بسبب الطموحات والتطلعات القطرية الهادفة للإطاحة بشقيقاتها دول مجلس التعاون عن طريق دعمها وتمويلها للإرهاب ومظاهرات الربيع العربي واستغلالها للشعارات المطالبة بالديمقراطية والتعددية وحرية الرأي والتعبير في بلد لا يؤمن بتاتا بهذه الشعارات، واستخدام (قناة الجزيرة) للترويج لهذه المظلة الديموقراطية لإنهاء حكم آل سعود في الجزيرة العربية وآل خليفة في البحرين، كما ورد في التسجيلات التي كشفها الرئيس الليبي معمر القذافي قبل اغتياله من قبل المخابرات القطرية خارج منطقة طرابلس والاتصالات المتبادلة بين رئيس الاستخبارات القطري وزعماء المعارضة قادة الإرهاب في مملكة البحرين، ما أوجد حالة رهيبة من فقدان الثقة في النظام القطري الحالي، وهو ما توج جميع مراحل التعقيد السياسي والأمني الذي تعيشه المنطقة منذ نجاح الثورة الخمينية عام (1979م).

• انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف، حيث شهد العالم خلال الفترة الممتدة من عام (1970م إلى 2018م) (170000) عملية إرهابية، وبلغت ذروتها في أوج تمدد ونشاط تنظيم داعش الإرهابي عام 2014م، وانخفضت معدلاتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى (57%) حتى بلغت عام 2017م (18، 814) عملية إرهابية، ويرجع سبب ذلك إلى تراجع قدرة تنظيم داعش على تنفيذ المزيد من العمليات الإرهابية نتيجة هزائمه المتلاحقة في العراق وسوريا، إضافة إلى فعالية وكثافة إجراءات وبرامج مكافحة الإرهاب خاصة في مجال المراقبة والملاحقة، وتوفر الموارد المالية لهذه البرامج والتعاون الدولي في مجال المكافحة، وتبادل المعلومات الاستخبارية والأمنية. وبتلك المراحل التي شهدتها المنطقة، يأتي عام (2019م) ليشهد مزيدا من التعقيدات والصراعات وخلط الأوراق السياسية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في (8 مايو 2018م) انسحاب بلاده رسميا من الاتفاق النووي الذي أبرم في (يوليو 2015م) بين إيران ومجموعة (5+1)، حيث برزت خلافات (أمريكية – أوروبية) عديدة ومؤثرة بشكل كبير على استقرار المنطقة والعالم، كما برزت مخاوف العالم الغربي حول مستقبل ما يسمى (النظام الدولي الليبرالي) والتشكيك في مستقبل الديموقراطية والعولمة الاقتصادية في العالم بعد بروز اتجاه صعود الأنظمة القومية والشعبوية في الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية والاحتجاجات الشعبية، مثل (السترات الصفراء) في فرنسا، ويمكن لهذا الاتجاه الخطير أن يؤجج مستقبلا نمو اتجاهات أخرى في ظاهرة الإرهاب، والاحتجاجات ذات المطالب الشعبية، وما ينتج عنها من مخاطر تهدد الاستقرار والأمن العالمي بطريقة لا يمكن السيطرة عليها. كما أن من الاتجاهات المؤثرة في هذا التحول المتوقع انتشاره بصورة غير مسبوقة في التاريخ العالمي، استمرار بقاء منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بعيدة عن سيطرة الدول وأجهزتها الأمنية التي تزود وتمنح الجماعات الإرهابية وإرهاب الدولة إمكانيات هائلة للدعاية والتجنيد والتوجيه، مما يؤكد بأنها ستبقى مرشحة للزيادة مستقبلا، نظرا لعدم التعاون والتنسيق بصورة صحيحة من حيث تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول وشركات وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، تيليغرام، يوتيوب) لتنظيم الحريات والمراقبة لأسباب مختلفة أهمها مبدأ حرية الرأي والتعبير وعدم تقييد الحريات العامة التي يجب ألا تخضع لسيطرة الدولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها