النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

إيران وغطرسة الإرث الفارسي

رابط مختصر
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440

في المسافة بين قُم وطهران لن تجد الوقت لاحصاء التناقضات في التصريحات، لكنك وبغير جهدٍ ستلاحظ عاملاً مشتركاً بارزاً وهو الغطرسة الفارسية الفائحة من بين جميع الكلمات والتصريحات المتناقضة، فالجامع الوحيد غطرسة عرفناها عن الانظمة الفارسية منذ نشأتها.

فالمكون الفارسي يتوارث في هذه الغطرسة على نحوٍ يتضخم بشكل مرضٍ ملحوظ، وقد تضاعف كثيراً منذ اربعين عاماً مع وصول الذهنية الريفية الايرانية الى سدة الحكم «خميني وجماعته من المعممين» القادمين محملين بأثقال ذهنية متخلفة لم تشذبها المدنية، فاستلمت حكماً فارسياً متخماً بروح العصبوية والدم الازرق فراحت تزايد على غطرسته بغطرسة المتخلف وهو يستلم السلطة والحكم باسم «الرب الاعلى» فيتقمص الدورين معاً، سلطة المقدس وسلطة المتغطرس.

ولأن «المقدس» السلطة الدينية و«المندس» السلطة الدنيوية اجتمعا في شخصية متخمة بموروثٍ ريفي قديم وبميراث فارسي متخم بروايات وسرديات الغطرسة الفارسية الاولى، فقد أصبحنا أمام حالة غير مسبوقة في التاريخ بشكل فظٍ وبليدٍ من الغطرسة في طبعة او نسخة الملالي يستمدون من «المقدس» سلطة ومن المدنس قوة ومن الموروث غطرسة.

وعلى خلفية كل ذلك جاءت لحظة المواجهة مع أكبر قوة على الارض اقتربت من حدود ايران التي أصبحت على مرمى حجر من قوة نيران بوارجها وحاملات طائراتها.

وهي لحظة فارقة في تاريخ المواجهات بين ايران وامريكا، حيث اعتمدت الغطرسة الايرانية في استعراض عضلاتها طوال اربعة عقودٍ وممارسة غطرستها عن مسافات جغرافية كبيرة وشاسعة تفصل بينهما، فهل تخلت إيران الملالي عن ريفية غطرستها ومدنها في مرمى نيران بارجات امريكا؟؟.

سؤال من العبث أن نبحث عن إجابته في تصريحات الرئيس روحاني او في تظارف ظريف الخارجية، فالأول ضاع بين موروث الغطرسة الفارسية المتريف وبين حقائق الواقع الصادم، والثاني خريج امريكا ظل يتراقص على ما تبقى في جعبته من ظرف لا مكان له عند الشعب الايراني في اللحظة الفاصلة الواصلة بين زمنين.

والحرس الثوري بسرعة سريعة أزاح الاثنين من طريق تصريحاته، فلا تأثير لما يقوله روحاني او يُدلي به ظريف باستخفاف غير مفهوم، وراح ذلك الحرس يمارس اقصى حالات الغطرسة الفارسية بموروثها الاقدم القادم من لغة كوروش وأباطرة ايران بذهنية كسروية تلبست قادته وهم يستعرضون جنودهم فوق المنصات او يوجهون عساكر ميليشياتهم لارتكاب عمليات إرهابية تروي ظمأهم لعرض جديد من الغطرسة الفارسية يمارسها سليماني.

تعلم الغطرسة الايرانية وهي تمارس على المسرح شيئاً من غطرسة كسرى ان الجميع لا يطلب الحرب، لكنها ايران الملالي تنزف بحدة وشدة من وضعها الاقتصادي المختنق حتى وصفها بعض المراقبين بأنها تموت ببطء.

الانهيار الاقتصادي المتسارع قضم جزءاً عظيماً من غطرسة الملالي ولم يترك سوى الشيء اليسير منه ما وضع ثقافة الغطرسة الفارسية امام مراجعات ظهرت في تصريحات روحاني وظريف وان استمرت بفظاظة في تصريحات قادة الحرس الثوري الفارغين مضموناً من اي نوعٍ من الثقافة خارج ثقافة الموت والتدمير والقتل وشن الحروب بالوكالة.

«سادة البر والبحر والجو» قالها يوماً مثقف ايراني من عهد الملالي «محمد صادق الحسيني» وهو يتحدث العربية ثم اختفى عن مشهد الفضائيات والشاشات وتكر سبحته الزرقاء فوق طاولة مسرح هجره المشاهدون.

وهكذا حال المثقف الايراني الولائي والمبشر والمروج لنظام الولي الفقيه في بروباغندا الفضائيات، غادروا مقاعدهم اللهم إلا رجال المخابرات بلباس الافندية مازلوا يتحدثون ويديرون اسطوانة الغطرسة في نسختها الريفية، فتبدو فيها «الأنا» متضخمة حد الانفجار، وهي مهامهم وتلك أدوارهم في لحظة ينهار فيها الاقتصاد الايراني انهياراً موجعاً وملحوظاً لن تغطيه ادعاءات الغطرسة او مواريثها النازفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها