النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إيران تنهار من الداخل

رابط مختصر
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440

مع حالة المواجهة العسكرية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى في منطقة الخليج العربي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ورغم أن المحللين قد انقسموا في ذلك انقسامًا كبيرًا، فمنهم من يراها بين ليلة وضحاها، وآخرون اعتبروها أضغاث أحلام وضحك على الذقون للعلاقة السرية بين الدولتين، وغيرهم قالوا بأنها الحرب الباردة والاستنزاف التي لا تستدعي الصدام المباشر، ولكن الحقائق تقول بأن الحرب واقعة لا محالة، وذلك وفق الكثير من المعطيات، سواء في تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد الترامب الذي أعلنها حرب مدمرة، أو تواجد السفن والطائرات الحربية، أو حتى التهديدات الإيرانية من جهة أخرى بإغلاق مضيق هرمز وضرب المصالح الأمريكي والأوروبية بالمنطقة، كل تلك المعطيات وغيرها مؤشر على حالة الحرب القادمة كما كانت الحرب على العراق قبل أن تطأها أرجل الحرس الثوري الإيراني ومليشيات قاسم سليماني وغيرهم من قوى الإرهاب!

الغريب والظريف في ذات الوقت أن النظام الإيراني وعلى لسان وزير خارجيتها جواد ظريف يدعي بـ(أن طهران لا تريد الحرب) مصورًا المرشد الإيراني خامنئي والرئيس المنتخب حسن روحاني وكأنهما حمامتا سلام!! إذًا ماذا يسمى التواجد الإيراني على الأراضي العراقية من خلال إذرع إيران الإرهابية ويقودها الإرهابي قاسم سليماني مثل الحشد الشعبي، منظمة بدر (فيلق بدر سابقًا)، كتائب حزب الله، حركة النجباء، عصائب أهل الحق، وكذلك حزب الله اللبناني، هذه الأحزاب الإرهابية التي تتواجد اليوم على الأراضي السورية، الأمر الذي بسببه تغير الطائرات الإسرائيلية لتضرب قواعدها وصواريخها، بالإضافة إلى أنصارالله (الحوثيين) في اليمن والذين يستخدمون الصواريخ البالستية الإيرانية الصنع، وبعض المليشيات الإرهابية في البحرين والسعودية، وكل تلك المليشيات هي أذرع إيرانية إرهابية لتنفيذ المخطط الإيراني بالمنطقة، فإذا لم تكن تلك حرب معلنة بالوكالة، فما هي الحرب التي يتحدث عنها وزير خارجية إيران السيد ظريف؟!

الولايات المتحدة جاءت بسفنها وطائراتها وسفنها ليس من أجل النزهة أو استعراض القوة، ولكنها جاءت لما أعلنت إيران بأنها ستغلق مضيق هرمز الحيوي، وحين حركت ذراعها الإرهابي باليمن (الحوثي) لضرب مضخات النفط بالسعودية، والعملية الإرهابية لسفن وناقلات نفط في ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، ومع ذلك جاء تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر هدوءًا وصراحة حين قال: (إنه يريد تجنّب الحرب مع إيران).

إيران كما عهدناها أكثر الدول مراوغة وكذبًا وتدليسًا، لذا هي تدفع إلى المحطة الأخيرة قبل التراجع والقبول بما هو مطروح، ولعلّ موافقتها على اتفاقية مجموعة (5+1) في مايو 2018م كانت في اللحظات الأخيرة، لذا من المتوقع أن ترضخ إيران للشروط الأمريكية (12)، ولكنها في ذات والوقت رفعت من مستوى الجاهزية والاستعداد في قواتها المسلحة، بل وطلبت من أذرعها الإرهابية المتمثلة في التنظيمات والمليشيات التابعة لها للاستعداد لضرب المصالح الأمريكية وحلفائها بالمنطقة، فقد نشرت صحيفة (الغارديان) تقريرًا لمراسلها لشؤون الشرق الأوسط (مارتن تشلوف) في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان (إيران تطلب من ميليشياتها الاستعداد لخوض حرب بالوكالة في الشرق الأوسط)، وهي الحرب التي قامت بها منذ سنوات لإخضاع مجموعة من العواصم العربية للقرار السياسي في طهران، وقد قام الإرهابي قاسم سليمان (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) بلقاء قادة الميليشيات المدعومة من طهران والطلب منهم (الاستعداد لخوض الحرب بالوكالة)، ويعني بالوكالة عن إيران التي تتعرض اليوم للحصار الاقتصادي والعسكري الذي بدأت آثاره في أسواق المال والأسهم، ويراها المواطن الإيراني في مستوى معيشيته الصعبة.

وعلى إثر ذلك قامت الإدارة الأمريكية بإجلاء موظفيها من بغداد وأربيل، وكذلك طالبت بريطانيا والبحرين من مواطنيهم الخروج وعدم الذهاب إلى إيران والعراق بسبب حالة التصعيد العسكري بالمنطقة، واحتمال الصدام المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، علمًا بأن إيران لا تتوانى من الاعتداء على السفارات كما حصل في ديسمبر 1979م حين اقتحمت مجموعة من الطلبة الإيرانيين السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز 52 موظفًا لمدة 444 يومًا، وكذلك الاعتداء على سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية في طهران وشيراز في العام 2016م!

من هنا فإن التواجد الأمريكي بمنطقة الخليج العربي وفي مواجهة السواحل الإيرانية إنما لوقف السياسة العدائية لإيران، وتجفيف منابع الإرهاب لديها، والقضاء على الجماعات الإرهابية المكتاثرة بالمنطقة، وهي إحدى الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لتخفيف التواجد العسكري، إيران أدخلت نفسها في نفق مظلم حين رفعت شعار (تصدير الثورة)، لقد حان للعالم أن يعرف بأن سبب كل المشاكل في العالم هي إيران التي دعمها الغرب في العام 1979م حين طالب بخروج شاه إيران من طهران ودعوة الخميني ليقود العالم لما نحن فيه اليوم!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها