النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

مجلة الفيصل: الفلسفة أسئلة مشروعة وتفكير بلا قيود

رابط مختصر
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440

صدر العددان 511-512 من مجلة الفيصل الثقافية التي صدّرها مركز الملك فيصل للبحوث الدراسات الاسلامية. ويضم هذا الاصدار المخصص لشهري مايو - يونيو 2019 العديد من الموضوعات الثقافية والدراسات والحوارات والتحقيقات والمقالات الفكرية والفنون من مسرح وتشكيل ونصوص، وعرض كتب وغيرها ذات الصلة بالميديا والسير الذاتية.

إن أهم ما يلفت في هذا الإصدار هو ملف الفلسفة، وقد جاء بعنوان «الفلسفة.. أسئلة مشروعة وتفكير بلا قيود» ويحتوي هذا الملف على محاور عدة، هي الفلسفة في الوطن العربي بين التلقي والتأسيس، مجابهات بين الشعر والفلسفة حراثه في أرض بور، الشعر والفلسفة: عزلة أم تعايش، إقرار تدريس الفلسفة في المناهج السعودية لمواكبة التطورات الفكرية، الفلسفة سجينة الأكاديمية في الغرب حاجة الفيلسوف ليكون فنانًا، أي تأثير تركه غياب الفلسفة على الإبداع العربي، الفلسفة والحاجة إلى استنبات الفكر النقدي لمحمد نورالدين أفاية، حال الفلسفة في الوطن العربي للمفكر مراد وهبة.

وفي هذا الصدد، يحاول هذا الملف تبيان علاقة الفلسفة بالعقل العربي، تلك العلاقة التي كما ذكر في مقدمته راوحت بين الرفض والقبول تارة، والتشكيك والحذر، وأحيانًا القطيعة تارة أخرى، والتاريخ العربي يتضمن صفحات غير ناصعة مع الفلاسفة والفلسفة، بصفتها مدرسة للحرية وفضاءً حرًّا لإطلاق الأسئلة وتمارين على ممارسة الشك.

ذلك أن الفلسفة هي تفكيك مستمر لما تكرّس بفعل عادة اجتماعية أو اجتهاد فكري، ولهذا السبب يقدم دعاة الجمود وسادة الانغلاق الفلسفة على أنها خطيرة، ويتوجب الحذر منها والنأي عنها.

إذًا الذهنية العربية كانت ولا تزال تدور في فلك النص، ومن ثم «غابت السرديات العلمية والفلسفية والجمالية والسياسية لدى كل طبقات المجتمع»، وإن هذه الذهنية التي أنتجت الفكر المتطرف الذي نجمت عنه عقليات إرهابية تسعى لتدمير كل شيء.

يعاني العالم العربي اليوم احترابات وردة فكرية، وأيضًا هجمات التفكير، ونبذ التنوير، وإقصاء العقل، لذلك تبدو الفلسفة والاهتمام بها ضرورة وحاجة ملحة، فالتراث الفلسفي، كما يذكر نورالدين أفاية في هذا الملف، يزخر بأدوات فكرية من شأنها أن تسعفنا بفهم التحولات الجارية في مجتمعاتنا والعالم، ويمدنا هذا التراث بما يلزم من أدوات التفكير الذاتي والحس النقدي ومحاصرة الانغلاق والفكر السحري.

من هنا، ان يتبنى مجتمع ما الفلسفة ويدخلها في مناهجه، معناه الرغبة في القول: وداعًا لحقبة هيمنت بظلاميتها وجمودها على المجتمع، وبالتالي عاقت تقدمه، وفتح صفحة جديدة تترك مساحة حرة للعقل لممارسة فاعليته من خلال التفكير العقلاني، سعيًا إلى رسم ملامح لمستقبل مختلف.

في الواقع اهتم العالم العربي بالفلسفة خصوصًا في المجتمعات التي توافرت لها باكرًا أسباب النهوض الفكري والحضاري، وكان هناك ممثلون من المفكرين والفلاسفة العرب، والفلاسفة من الغرب، لكن السؤال الذي من المهم طرحه هنا هل أثر هذا الاهتمام بالفلسفة في الذهنية العربية، ودفعها إلى السؤال والتفكيك؟ أم بقيت الفلسفة أو آلت إلى مجرد درس في الجامعة أو المدرسة، ولم تتحول كما يقول مراد وهبة، إلى رؤى فلسفية في إمكانها الإسهام في تطهير المجتمع العربي من جرثومة التخلف المتمثلة في المحرمات الثقافية التي يتوارى فيها العقل الناقد الذي هو أساس التفلسف؟

وتذكر «الفيصل» التي تنحاز لقضايا التنوير التي بدأت تتشكل بعد إصلاح النظام التعليمي وإعادة صياغة مناهجه «لمحاربة» الفكر المتطرف وتطهير التعليم من فكر جماعة اخوان المسلمين وأتباعهم، لقد أتاح القرار السعودي الذي ينص على تدريس الفلسفة ضمن المناهج الدراسية لطلبة الثانوية، مناسبة لإعادة تأمل أهمية الفلسفة في المجتمع، وبالنسبة للطالبات والطلاب، ومدى انعكاس ذلك إيجابًا في المستقبل، فالفلسفة تعني السؤال وطرح المزيد من الأسئلة -وهو ما يحتاج إلى هامش واسع من الحرية-، وهو ما كانت تتحاشاه فئات اجتماعية تريد فرض إجابات جاهزة، وبالتالي جعلت من المجتمع مجرد متلقٍ سلبي في المجالات كلها، مع دخول الفلسفة سيتغير الأمر، كما يرى عدد من المهتمين، وسيعمل المجتمع عقله وفكره في كثير من القضايا والموضوعات، ولن يكون رهينًا لفئة اجتماعية أو دينية بعينها.

مؤخرًا أعلنت وزارة التعليم السعودية إدراج مادة الفلسفة والتفكير الناقد في مناهج التعليم العام، وهذا الإدراج جاء بعد سنوات طويلة جدًا من غياب الفلسفة في السعودية بشكل رسمي؛ لأن الفلسفة كانت موجودة في كتابات عدد من الشباب أو المثقفين أو الأدباء، إضافة إلى وجودها منتديات فكرية أو فلسفية في الرياض وغيرها، جاء الاعتراف الرسمي متأخرًا قليلاً عن مواكبة التطورات الفكرية في المجتمع، لكنه في الأخير حضر كمنهج معترف به يدرس للطلاب، ولعلّ اكتشاف أهمية الفلسفة ليس جديدًا، غير أن المحظورات كانت كبيرة في وقتها ومازالت عند العديد من الناس، وبما ان الاعتراف أخذ طابعًا رسميًا فإن الخطورة بدأت بالتلاشي على الأقل على المستوى الرسمي، أما على المستوى الشعبي فيحتاج ذلك إلى إحصائيات لمعرفة مدى تقبل الناس لها، الخطورة لم تكن في الفلسفة أو الفكر وإنما تكمن في حالة (تخطيرها) -إذا صحّت الكلمة-، أي حالة تخويف الناس منها أو الاستهانة بها، وإلا فإن غالبية العلوم الحديثة تقوم على أطر فكرية حتى تلك التي تقع في مجال العلوم التطبيقية، وإن كانت مستقلة حاليًا عن المجال الفلسفي لكنها كانت مرتبطة بها من جانب من جوانبها، وبخاصة في الدراسات النقدية الحديثة أو الدراسات الاجتماعية، هذا ما عبّر عنه الكاتب السعودي «شتيوي الغيثي» في الإصدار ذاته.

وأضاف «يبقى التفكير الفلسفي تفكيرًا يميل إلى النخبة من الناس، أو بالأصح يحظى باهتمام فئة قليلة جدًا من الشباب المثقف، ولذلك فإن الحديث عن (أجيال) تستلزم اتساع أفق الفكر الفلسفي وفتح أطر الحرية الفكرية وعدم الحجر عليها في التفكير العام، وهذا مازال في بدايته، كما أن منهج الفلسفة والتفكير الناقد يحتاج إلى وقت ليستوعب في المدارس أو يهتم به بشكل جدي حتى يؤتي أكله، فالغالب الذين سوف يدرسونه لم يكن لهم اهتمام كبير بالفتكير الفلسفي، ولا يوجد متخصصون في الفلسفة في التعليم يمكن ان يدرسوا هذا المنهج، ولذلك فإن التساؤل حول أهمية ثمارها أو وجود مجادلة تاريخية للتفكير الفلسفي في السعودية سابق لأوانه؛ لأن مثل هذا التساؤل يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والرصد».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها