النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

مائة عام على تاريخ البلديات في البحرين 3/‏4

رابط مختصر
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440

 تموضع بنيان مبنى البلدية القديم في محيط واسع بمباني الدوائر الحكومية كالجمارك والجوازات والتسجيل العقاري والبلدية والبريد والمحاكم كلها تجاورت مع باب البحرين التاريخي في قلب سوق المنامة الحيوي. غير أن مبنى البلدية كان أيضا قريبًا من أسواق شعبية ومهنية تتناسب وصلاحياته، فهناك سوق اللحم والسمك والحدادة والمقاصيص والصفافير وسوق الخضرة خاصة سوق يوم الاربعاء عندما تتقاطر الجماعات الفلاحية من الريف البحريني لتسويق منتجاتها الزراعية والمهنية الأخرى من فخار وخوص وجفران وغيره من نتاجات شعبية كان البيت البحريني يحتاجها ويستعملها. هذا المحيط المجاور للبلدية تكتظ فيه الأصوات والألسن وروح النكتة والبذاءة القادمة من عالم البساطة لتلك المهن الشعبية.

كما احتلت المقاهي وسينما القصيبي وفندق البحرين التاريخي ومستشفى النعيم حيزًا مهمًا من محيط قريب للبلدية. لذا سنجد تنوعًا في سوق المنامة من حيث توزع التجارة والتجار وأنواع سلعهم غير أن المهم في كل هذا المحيط وعراكه ومشاكله اليومية وحاجة المجتمع له ألا وهو مركز شرطة المنامة التاريخي الذي تحتفظ جدرانه وأرشيفه بقصص وأحداث تاريخية من سجلنا الثقافي وإرثنا الشعبي والاجتماعي. هذا التمركز في محيط مكثف بالوزارات والمهن وتنوع الاسواق في قلب سوق المنامة احتل مبنى البلدية مكانته وفخامته وهيبته وحيويته بالمترددين والمراجعين والباحثين عن رخص وتراخيص حالها حال حيوية مبنى المحاكم والسجل التجاري والجوازات والبريد.

هذا التفاعل الإنساني اليومي سيمنح المقاهي أهمية تاريخية، فالناس بحاجة لمحطة استراحة بعد عناء ملاحقة معاملة في تلك المباني البيضاء المميزة بطرازها الكولونيالي. وقد تمثلت في البلدية دور للسلطة المحلية في تسيير شؤون الحياة اليومية فكانت منذ التأسيس تحتل مكانة هامة في حياة ونقاشات المجتمع وهو في حالة حراك مستمر خاصة وان البلدية كانت تجتبي الضرائب والرسوم من هنا تنبع المشاكل اليومية مع موظفي البلديات مع صغار التجار قبل كبارهم. ولو تفحصنا تاريخيا في البحرين حجم العرائض التي كانت ترفع أحيانًا بلغة هادئة وأحيانًا بلغة حادة تطالب بتخفيض الأسعار والرسوم نجدها واضحة في عرائض فترة أواخر الثلاثينات وفي غضون سنوات الحرب التي تسببت في خلق ازمة اقتصادية وركود اقتصادي اقتضي من التجار رفع عرائضهم للشيخ /‏ الحاكم طلبًا في مراعاة ظروفهم الاستثنائية. ولم تبتعد البلديات عن مشاكل السياسة البحرينية التي تحوم حولها بالضرورة ففي نهاية 1952 حدثت مناوشات حول نسبة تمثيل السنة والشيعة في البلدية. وحرضت الهيئة باستمرار على المؤسسات الحكومية بما فيهم البلديات ففي التاسع من نوفمبر 1955 دعت البلدية 

للانتخابات ولكن الهيئة دعت الناخبين للمقاطعة. هذه النغمة الثنائية المشاركة /‏ المقاطعة تبدو لغة قديمة ونهج سالف توارثه الناس بمعنى او دون معنى. هكذا كان نصيب البلدية من تلك المعركة النصف سياسية مع الهيئة.

وجميعنا مرت عليه في القراءات التاريخية لتاريخ البحرين حادثة البلدية، حيث سقط تسعة قتلى من المواطنين وذلك في 11 مارس من العام 1956.

وانتخابات البلدية جرت في سنوات مختلفة من تاريخها فحسب مذكرات بلجريف كتب السبت 3 يناير عام 1942 ( في سنوات الحرب العالمية الثانية) قائلاً: انتخابات البلدية لا تجذب أحدًا هناك 400 شخص فقط حضروا للانتخابات وكان المفترض أن يكون العدد 2000 (ص 325 مي الخليفة المصدر السابق ذكره) وبمعنى ذلك الحماس منخفض للتصويت والاهتمام منحسر، حيث بلغ الحضور ربع من الأصوات المسموح لها. لسنا هنا بصدد الدخول في تفاصيل كل حالة انتخابية للبلديات خلال تلك العقود فهذه دراسة أخرى تتعلق بطبيعة وجوهر المرحلة ودور البلديات التاريخي يومذاك. الايجابي في الموضوع برمته هو ان فكرة الانتخاب والتعيين والمشاركة كاملة او بالنصف وغيرها من مناهج وطرق كانت حاضرة في التجربة التاريخية للبلديات في البحرين. هذه السلطة المحلية بكل إمكانياتها يومذاك كانت مركزا للتجمع والاحتجاج والمواجهة فهي قلب مدينة المنامة الاداري والتنظيمي. وهناك وثيقة بتاريخ 19 نوفمبر 1934 تشير الى بلديات مختلطة معينة ومنتخبة، حيث 6 أشخاص معينين من الحكومة و7 ينتخبهم الاهالي وبذلك يكون عدد اعضاء مجلس البلديات 13 شخصا موزعين بين الاجانب والمواطنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا