النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

إيران.. والحرب بالوكالة (2)

رابط مختصر
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440

أزمة ايران تسير نحو الهاوية كما تتناقله وتؤكده التصريحات الامريكية والإيرانية، فقد خيرت الولايات المتحدة في آخر تصريحاتها النظام الايراني بين «تغيير سلوكه» المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة الذي بدأ بالهجوم على ناقلات نفط سعودية وإماراتية ونرويجية في المياه الاقتصادية للإمارات العربية المتحدة وهجوم الطائرات المسيرة على محطات ضخ النفط في محيط الرياض، وبين الحرب. في المقابل استبعد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف المفاوضات مع الولايات المتحدة عندما صرح قائلاً: «ليس هناك اي إمكانية لإجراء حوار بين طهران وواشنطن لخفض التوتر المتصاعد بين الطرفين». 

في مقدمة اهتمام العالم ضمان استقرار الخليج العربي والحفاظ على امن تدفق النفط عبر مضيق هرمز الذي يعتبر تأمينه أمرًا حيويًا ومهمًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، مما أعطى المنطقة دورًا مهمًا وأهمية استراتيجية من حيث انها تشرف على هذا الممر الملاحي الدولي الذي يعتبر الشريان الرئيسي للتجارة العالمية. لذلك ومنذ فترة تاريخية قديمة اهتمت القوى الأوروبية الاستعمارية بمنطقة الخليج العربي منذ بدء حركة الكشوفات الجغرافية في القرن الخامس عشر التي كان دافعها اكتشاف العالم الجديد والعثور على طرق تجارية جديدة مع الشرق لاستيراد المعادن الثمينة والتوابل والحرير بسبب الازمة الاقتصادية التي عانت منها أوروبا آنذاك، فغزاها البرتغاليون والإسبان والإنجليز واستقرت اخيرا بيد الولايات المتحدة بعد قرار بريطانيا «سياسة الانسحاب شرق السويس» التي اعلنتها الحكومة البريطانية عام 1968 تخفيضا للنفقات المالية في الميزانية العامة البريطانية والتى بدأ مع هذا القرار افول الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها. ونظرًا لتزايد اهمية مضيق هرمز الذي يشكل عنق الزجاجة في منطقة الخليج لكونه اكثر الممرات المائية ازدحاما بمرور ناقلات النفط العملاقة التي تنقل ما يزيد عن 30% من الإنتاج العالمي للنفط، مما يتطلب مسؤولية كبيرة لتثبيت امنه واستقراره، وذلك باستمرار تواجد الدول ذات المصالح في المنطقة خاصة الولايات المتحدة التي عقدت عددًا من التحالفات ومجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات وأنشأت عددا كبيرا من القواعد البرية والجوية والمراقبة في دول مجلس التعاون وعلى وجه الخصوص قاعدة العديد الجوية في قطر التي تعتبر اكبر قاعدة جوية أمريكية في العالم وعددًا لا يقل عن7 قواعد أمريكية بالكويت والعراق. 

وحيث ان ايران كانت ومازالت مصدرًا للقلق والتوتر في المنطقة بعد وصول الخميني الى الحكم عام 1979 بسبب السياسات الإيرانية المعادية لجيرانها من دول مجلس التعاون كالسعودية والبحرين والكويت، هذه السياسة المستمرة والمتكررة على مدى الأربعين عاما منذ قيام النظام الايراني الذي اعتمد على تصدير مبادئ ثورة الخميني كما نص على ذلك الدستور الايراني وتهديدها لأمن المنطقة واستقرارها بلا توقف والتدخل في شؤونها الداخلية وتوجيه أذرعها وعملائها المعروفين لاستهداف دول المنطقة، كالحوثيين في اليمن والحشد الشعبي وعصائب الحق في العراق وحزب الله في لبنان والبحرين والكويت أمر غير مستغرب، كما ان استهدافها لممرات الطاقة الدولية في الخليج العربي ومضخات النفط السعودية يسير في نفس الاتجاه ويعكس تمامًا سياسة ايران في الحصول على مكاسب إعلامية واقتصادية لتخفيف الضغوط عليها للدفع الى التفاوض وتحقيق بعض المكاسب على طاولة المفاوضات، الا ان هذه التصرفات غير المسؤولة تؤكد عدم جديتها في المحافظة على الامن والاستقرار الإقليمي وارتفاع عوامل التوتر ويجعل الأبواب مفتوحة على مصراعيها امام سيناريوهات معقدة وغير إيجابية عنوانها الرئيسي حالة من الاحتقان والتأزم الإقليمي الذي يمهد لحرب وشيكة في الأفق.

أما المكاسب الاقتصادية فانها قائمة على فكرة تعويض تخفيض انتاج دول منطقة الخليج العربي من النفط لرفع أسعاره من خلال تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي أوكلت وكلاءها القيام بها كالذي تم مؤخرًا في مياه الخليج العربي قبالة سواحل الامارات العربية المتحدة ومصافي ضخ النفط في المنطقة المحيطة بالرياض.

إلا ان السؤال: كيف ستدير ايران حربها اذا نشبت مع الولايات المتحدة؟ وتفوق الاخيرة الساحق عليها!! والحصار الغربي؟ لقد اتجهت ايران لاعتماد عقيدة عسكرية يطلق عليها «الحرب غير المتماثلة» التي تعتمد على مجموعة معقدة من الاستراتيجيات. والنموذج الواضح لهذه العقيدة ما قام به حزب الله في حروبه مع إسرائيل ونجاحه الذي تحقق في الحرب الدفاعية التي خاضها بطريقة حرب العصابات من خلال نصب الكمائن للقوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية. 

وتقوم هذه العقيدة على عدم التركيز على القوة العسكرية التقليدية التي يمكن ضربها بسهولة، ولكن اللجوء لخليط من حرب العصابات في المدن والمناطق الوعرة، مع استخدام القوة الصاروخية كوسيلة للردع واستخدامها ضد الأهداف ذات القيمة المدنية والاقتصادية الكبيرة، وليس الأهداف العسكرية في الأغلب.

وكما يظهر من تجربة حزب الله، تعتمد هذه العقيدة على اختلاط القوات العسكرية مع سكان المدن واستخدام الأنفاق لإخفاء الأسلحة في ظل التفوق الجوي الساحق للخصوم مع محاولة الانتقام عبر القصف الصاروخي الذي لا يهزم الخصم ولكن يؤثر على معنويات المدنيين ويكون له دور إعلامي مؤثر على الرأي العام.

الا ان هذه الاستراتيجية لن تستطيع هزيمة أمريكا على الإطلاق، ولكنها تجعل انتصار واشنطن مكلفا لها ومكلفا أكثر لحلفائها في المنطقة اذا ما لجأت الى «الحرب الجزئية» التي تقوم على ضرب اهداف محدودة في ايران، الأمر الذي سيكون غير نافع لإنهاء او إسقاط النظام كليا. من تلك المعطيات يمكننا ايجاز الحقائق التالية فيما يدور حولنا من توتر عسكري وسياسي كبير في منطقة الخليج العربي: 

أولاً: الهدف الرئيسي المطلوب هو إنهاء نظام ولاية الفقيه في ايران ووقف كافة الصراعات المشتعلة بسبب ايران في العراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن، وإلا فإن كل ما ستقوم به الولايات المتحدة وما نشاهده بالقنوات الفضائية من تحركات عسكرية أمريكية كبرى ليس سوى نزهة قصيرة مكلفة في منطقة الخليج العربي سوف يدفع ثمنها دوله ماليًا واقتصاديًا. 

ثانيًا: اذا لم يتحقق إنهاء النظام الايراني كليا، فإن على دول مجلس التعاون بعد إسدال الستار على المشهد الاستعراضي في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران، الاستعداد لكافة الاحتمالات داخليًا، حيث ستقوى العناصر الموالية للنظام الايراني في الكويت والسعودية والبحرين المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية وإعطاء مزيد من الحريات التي تلقى رعاية ودعم من الولايات المتحدة والدول الاوروبية في مجلس حقوق الانسان في جنيف.

ثالثًا: الارتفاع المتوقع لحدة الصراعات القائمة أصلا في المحيط الإقليمي في اليمن والعراق ولبنان وغزة مما يعني استمرار حالة التأزم والاحتقان في العلاقات بين عدد من دول مجلس التعاون وايران وفشل صفقة القرن الامريكية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وزيادة نفوذ ايران وغطرستها وتمددها وتصرفاتها المعادية وتدخلها في شؤون دول مجلس التعاون.

رابعًا: زيادة التقارب القطري الايراني الأمني الاستراتيجي وزيادة الدعم القطري لإيران على مختلف الأصعدة، وتبرير هذا التقارب بالخوف من مواجهة مباشرة مع ايران الذي لا يتناسب مع ما تقدمه الدوحة من دعم مادي أو اقتصادي أو إعلامي لطهران وبشكل بات يسهم في تقويض جهود الولايات المتحدة للحد من دور إيران التخريبي، على الرغم من أنها لم تصرح بشكل واضح ورسمي بوقوفها مع إيران، إلا أن الأمريكيين يعلمون جيدًا أن قطر لديها علاقة وثيقة إلى حد كبير مع النظام الإيراني. ولايمكن كذلك تبرير هذا الموقف القطري من ايران بمقاطعة الإمارات والسعودية ومصر والبحرين لها، فهذه الذريعة لن تقيها العقوبات في حال أوقعتها الازدواجية المعهودة في سياساتها الخارجية والوقوف مع الحليف والعدو في آنٍ واحد تحت طائلة الدول المنتهكة للعقوبات الأمريكية على إيران.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها