النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

إيران بين الضربة العسكرية والانتحار السياسي

رابط مختصر
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440

أربعة عقود من سقوط نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي (1919-1980م) وقيام الدولة الدينية على يد الإمام الخميني العائد من المنفى بالعاصمة الفرنسية (باريس)، فماذا حققت إيران التي ابتدعت مشروع (ولاية الفقيه) وحاولت الترويج له من خلال تصدير الثورة؟ وكيف كانت علاقاتها مع دول الجوار مثل العراق وسورية ولبنان واليمن ودول الخليج؟ بل كيف أقامت علاقتها مع الدول الغربية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية التي لا زالت تتذكر احتجاز الدبلوماسيين في السفارة الأمريكية (52 رهينة لمدة 444 يوماً)!.

النظام الإيراني الذي دشنه الإمام الخميني قبل أن يسلمه إلى خليفته علي خامنئي اختار مسمى (الجمهورية الإسلامية) وذلك لاستبعاد القوى الوطنية واليسارية التي ساهمت وبشكل كبير في الانقلاب على النظام الملكي لشاه إيران، ولينفرد النظام الإيراني بالسلطة المطلقة وهو يحمل شعار الثورة وتصديرها لدول المنطقة التي انطلت عليها مسألة الدولة الدينية، فهللت وكبرت قبل أن تعرف زيف ذلك النظام، فالنظام الإيراني قام بمحاولة تصدير الثورة من خلال المكونات المذهبية والطائفية في الدول العربية، وتصوير المشهد السياسي وكأنه المدافع عن أبناء الطائفة الذين تملكتهم المظلومية، وغرس من خلال منابره الدينية والفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي الحقد والكراهية في الدول العربية، ليست كراهية أنظمة فقط ولكنه نشر ثقافة الكراهية بين السنة والشيعة من خلال الخطابات الحاقدة التي لقتبسها من كتب التاريخ التي مضى عليها أكثر من ألف وأربعمائة عام، فساعد النظام الإيراني على قيام جماعات ومليشيات وأحزاب عسكرية على أسس طائفية كما هو الحال في لبنان وسورية (حزب الله) والعراق (الحشد الشعبي) واليمن (جماعة الحوثي)، وهي تكوينات مرتبطة بالحرس الثوري، وتعتبر الأذرع الإرهابية للنظام الإيراني!!.

 خلال الأربعة العقود الماضية خسرت إيران علاقاتها من دول الخليج والدول العربية، وكل ذلك بسبب تدخلاتها السافرة في شؤون الدول العربية، فكانت علاقتها خلال السنوات الماضية في أسوأ حالاتها، ما عدا السنوات التي كان فيها السيد محمد خاتمي رئيسا للجمهورية الإيرانية، وهي فترة قصيرة سرعان ما توترت العلاقات حينما تدخلت إيران في شؤون الدول العربية أثناء ما يعرف بالربيع العربي، وكذلك بعد التوقيع على إتفاقية البرنامج النووي الإيراني!.

لقد حاول النظام الإيراني خلال السنوات الماضية من تحويل طهران وقم إلى محورية القرار السياسي للدول العربية التي أصبحت أسيرة المليشيات الإرهابية لديها، فلا يأخذ قرار قبل الرجوع إلى طهران وقم! وساعدها على ذلك الإتفاق حول البرنامج النووي مع مجموعة (5+1) الذي يعتبر طوق النجاة للنظام الإيراني، واستطاعت إيران من الإفلات والالتفاف على تلك المجموعة بذلك الاتفاق المشوه قبل أن يتفطن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطورة ذلك الاتفاق الذي يفتقد للضمانات التي تحد من طموح إيران النووي واستخدام الصوايخ البلاستية أو دعم الجماعات الإرهابية!!.

الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية منذ مايو 2018م، وإمهال مجموعة من الدول (الصين وكوريا والهند وإيطاليا وغيرها) لمدة ستة أشهر لأنهاء علاقتها مع النظام الإيراني، ومن ثم تواجد الأساطيل والبارجات وحاملات الطائرات قبالة السواحل الإيرانية وبالأخص عند مضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه، ذلك التواجد العسكري الكبير ليس للنزهة أو السياحة، فالرئيس الأمريكي ترامب شخص لا يعرف المراوغة أو الكذب أو المجاملة، فهو رئيس صريح أكثر من اللازم، وقد يتجاوز حد اللباقة واللياقة الدبلوماسية، ولكنه تواجد عسكري لإنهاء مهمة طال انتظارها، ولعل إسقاط نظام البعث في العراق كاف لأخذ الدروس والعبر، فالولايات المتحدة اليوم تريد أن تنهي التهور الإيراني ضد مصالحها ومصالح حلفائها بالمنطقة!!.

على الأرجح أن لا تشن الولايات المتحدة الحرب على إيران في الوقت الراهن، وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي ترامب في آخر تصريح له، ولكن المراقبين والمحللين يرون بأن الحصار الإقتصادي والتواجد العسكري كفيلان بإرغام إيران على الخضوع والجلوس على طاولة الحوار، وهذا هو السيناريو المرجح، فإيران دائما تدفع إلى آخر نفس قبل أن تلتزم بالشروط الأمريكية، وهذا بحد ذاته كفيل بتجفيف منابع الإرهاب بالمنطقة وتقطيع أذرع إيران الإرهابية في الدول العربية!.

يمكن القول بأن النظام الإيراني وعلى مدى أربعة عقود استطاع من التغلغل في الدول العربية من خلال مليشيات إرهابية موجهة لزعزعة أمن وإستقرار المنطقة، وهو الأمر الذي جعل الشعوب العربية تحمل الحقد والكراهية للنظام الإيراني الطائفي الذي يعاني اليوم من الحصار الإقتصادي والتواجد العسكري الأمريكي.

إن النظام الإيراني القائم على حكم رجل واحد (الولي الفقيه) بدعوى حماية الدين وحراسة الدنيا، فالدولة والسلطة جميعها في يد المرشد الأعلى، وهو الذي يرأس السلطات جميعها بما فيها سلطة رئيس الدولة المنتخب من الشعب وذلك من خلال مجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة!.

من هنا فإن المرحلة القادمة ستشهد فصلاً جديداً ومختلفاً عما شهده العراق قبل عشرين سنة، فإيران اليوم أمام خيارين فإما الضربة العسكرية والانتحار السياسي الذي سيرى في شوارع طهران وقم!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها