النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

خيارات التغيير العربية

رابط مختصر
العدد 10996 السبت 18 مايو 2019 الموافق 13 رمضان 1440

هناك فترة زمنية مهمة في التاريخ السياسي العربي، لم يتم بحثها، ولا إلقاء الضوء عليها بدرجة كافية، وتكاد تكون مجهولة رغم أهميتها، كونها ستساهم في إضاءة عقولنا، وكشف سلبيات الواقع العربي في الوقت الحالي. 

لقد غطت حوادث الثورات العربية في النصف الثاني من القرن الماضي، على ما كانت عليه الظروف السياسية في النصف الأول من نفس القرن. ما يهمني أكثر في التطرق لهذه الفترة (الفترة شبه المجهولة) إستبيان طريقنا السياسي الجديد الحالي، في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. المقارنة بين نصفي القرن العشرين مهمة لأنها تلقي الضوء على جدل الخيارات الصحيحة والخاطئة الآن، في خيار الإصلاح والثورة، أو التغيير الهادئ للمجتمعات والتغيير السريع كما حدث في الثورات العربية، بداية الخمسينات فصاعدا، ثم في ما سمي بالربيع العربي. 

حتما هذا الجدل لم ينته بعد، لكن أمورا كثيرة طرأت في العقود الأخيرة كشفت ملابسات هذه المسألة وألقت ضوءا جديدا ساطعا عليها. نحن نعرف الكثير عن الأنظمة السياسية العربية في بداية النصف الثاني من القرن العشرين بحكم معايشتنا لهذه الحقبة، بكل تفاصيلها وتقلباتها ومشاكلها ونتائجها الكارثية، لكننا قد لا نعرف أن هذه الأنظمة بالإضافة إلى كوارثها وتبعاتها السلبية، هدمت بناءً ديمقراطيا تم تأسيسه في بدايات القرن العشرين، وكان  يعد البلدان العربية بمجتمع قابل للتطور الديمقراطي التدريجي، بعيدا عن الهزات الراديكالية التي حدثت، بعد خمسينات القرن الماضي، وهدمت أنظمة ديمقراطية باسم الشعب لتفرض أنظمة دكتاتورية باسم الشعب أيضا. 

قد يستغرب البعض، خصوصا من الأجيال العربية الجديدة أن التعددية الحزبية – وهي شكل من أشكال الديمقراطية- بدأت  في مصر في العام 1907  حين تأسس في هذا العام الحزب الوطني الذي كان زعيمه مصطفى كامل، بالإضافة الى الحزب الوطني الحر، وحزب الأمة. في العام 1918تأسس حزب الوفد بزعامة سعد زغلول، وانشقت عن حزب الوفد عدة أحزاب، فتشكل منها حزب الأحرار الدستوريين في إكتوبر 1922، والكتلة في العام 1942. بلا شك أن هذا النظام الديمقراطي الذي كان نواة يانعة حية في هذا الوقت المبكر، كان من الممكن أن يتطور في العقود التالية لهذا التاريخ ليهيء مصر لوضع سياسي ديمقراطي ينمو ويكبر،  لكن بعد العام 1952 تم إلقاء هذا النظام الديمقراطي ذي التعددية الحزبية بمرسوم رسمي، ودخلت مصر -بناء عليه- في نظام الحزب الواحد على النمط السوفيتي الذي كان رائجا في العالم النامي في ذلك الوقت، ويحظى بتعاطف وتأييد العرب، كونه يعد بنظام إشتراكي عادل؛ فتم تأسيس حزب الإتحاد القومي التابع للدولة والنظام، والذي تحول فيما بعد الى الإتحاد الإشتراكي. 

في العراق كانت بداية التعددية الحزبية الديمقراطية مع تأسيس حزب النهضة العلني في العام 1922، في ظل النظام الملكي الديمقراطي، وكان أحد أهم ثلاثة أحزاب تأسست في العهد الملكي، بموجب قانون الأحزاب الذي صدر في  العام 1922. الحزبان الآخران اللذان تأسسا مع حزب النهضة في العراق هما: الحزب الوطني وحزب الأمة. وشاركت هذه الأحزاب العراقية في الإنتخابات التي جرت في العام 1924، وكانت تلك هي أول إنتخابات في العراق. سنلاحظ أن فترة نشوء الأحزاب تليها أو تصاحبها الإنتخابات النيابية التي بدأت في بواكير القرن العشرين، ولو خير لها أن تستمر وتنمو في هدوء لتحول البلدان - مصر والعراق- الى نظام ديمقراطي متطور في الوقت الحالي، ولإمتد تأثير هذين البلدين إلى باقي الأقطار العربية، فمصر والعراق وسوريا بمعيتهما، هم مراكز عربية تُشكل نموذجا ومثلا عربيا أعلى، وما يبدأ في هذه الدول ينتشر في باقي البلدان العربية. 

أول إنتخابات حدثت في سوريا كانت في العام 1928 فيما سمي بإنتخابات الجمعية التأسيسية. وتم تنظيم إنتخابات ديمقراطية في سوريا في العام 1943 و 1949 وفي العام 1954 و1957و1961، لكن بعد وصول حزب البعث الى السلطة توقفت التعددية الحزبية وحُلت الأحزاب، وبقيت أحزاب صغيرة قليلة تحت جناح السلطة، وبدأ نظام الحزب الواحد. ماذا نستفيد من ذكر هذه الحقائق التي عرفها معظمنا في فترة متأخرة ؟ ما الدرس الذي نستقيه من التجربة السياسية العربية في القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين؟ لو بقيت الديمقراطية  تتطور تدريجيا منذ العام 1922، وقت بداية الديمقراطية في الوطن العربي، الى اللحظة الحالية الراهنة في العام 2019، لو حدث ذلك، وبقينا نتدرج زهاء قرن من الديمقراطية، لكانت الأوضاع السياسية العربية الآن أفضل كثيرا مما هي عليه، ومع الإستقرار السياسي ما يقارب القرن؛ لكانت التنمية الإقتصادية في وضع أفضل مما هي عليه الآن، بالإضافة الى إرتفاع مستوى المعيشة ونعمة الإستقرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها