النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

الفساد الأكاديمي (2 - 7)

رابط مختصر
العدد 10995 الجمعة 17 مايو 2019 الموافق 12 رمضان 1440

 لقد شاعت هذه الظاهرة منذ عام 2008 عندما نشرت صحيفة محلية في عددها 2176: تارخ (20 /‏ 7 /‏ 2008) خبراً بعنوان: «ملف الشهادات المزورة يطلق صفارات الإنذار»، وذكرت الصحيفة حينها أن موظفاً حكومياً: «فاجأ زملاءه في إحدى الدوائر الحكومية بحصوله على شهادة الماجستير بعد رحلة سفر لم تدم أكثر من عام ونصف العام، ليعود لمكتبه مجددًا وسط زملائه مطالباً الإدارة بوصف وظيفي يتواءم مع درجته الأكاديمية الجديدة، الأمر الذي أثار حفيظة زملائه الذين استغربوا حصوله على هذه الشهادة بين ليلة وضحاها إلى أنْ جاءت الفتيلة التي أشعلت النار، لتكشف سره الدفين، وتناقلت الأوساط الصحافية خبر شراء بعض البحرينيين لشهادات مزوّرة من بلد أجنبي». 

 

 جامعات عربية تبيع شهاداتها: 

  هناك عدد من البلدان العربية والاجنبية التي تبيع بعض جامعاتها شهادات مزورة، وتعلن على صفحات الجرائد، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي حكاية سلعة وبأسعار متفاوتة بين الدكتوراه والماجستير والثانوية دون أية معاناة مقابل مبلغ يتفاوت بين بلد وآخر، واختصارًا لرحلة العذاب التي يقطعها طالب العلم، للحصول على المؤهلات العلمية ما بين الأبحاث والرسائل والمناقشات حتى ينتج بحثاً جديراً بالمناقشة، متبعاً فيه قواعد البحث العلمي لنيل الدرجة، لكن حصوله على الدرجة العلمية من أبحاث ونقاشات ليضع بصمة متميزة له في عالم البحث العلمي لكي يحصل من خلالها على درجة الدكتوراه، المقرونة بتغير في مكانته الاجتماعية عن جدارة ويقابل هذا وبكل الأسف والحسرة عندما نعلم أن هناك من يشتري شهادتي الماجستير والدكتوراه، وهو جالس في بيته دون أدنى مجهود لقاء مبالغ تدفع لمافيات وسماسرة المؤهلات والدرجات العلمية من جامعات عربية وآسيوية وأوروبية وأمريكية، والأدهى من ذلك أن تلك الشهادات تصدقها بعض السفارات العربية، وتكون الجهات المعنية مثل وزارات الخارجية ووزارات التربية والتعليم على علم كامل بها، وهذه نماذج لبعض الإعلانات المروجة لمثل هذه الشهادات: 

«أكاديمية الشرق للعلوم التطبيقية»: خلال 15 - 20 يوماً فقط - من كبرى الجامعات العالمية في بريطانيا وأمريكا ويمكن التصديق من سفارات الدول العربية، وهناك العديد من هذه المراكز العاملة في هذا المجال، منها مراكز محلية لها مقرات وأمكنة معروفة وتمارس العديد من الأنشطة في مجال تزوير وبيع المؤهلات العلمية، مثل شهادات الماجستير والدكتوراه للراغبين، وأخرى مراكز وجامعات دولية بعد التخرج، وبعد حصول الطالب على الدرجة الجامعية العادية التي يحصل عليها أغلب الطلبة يظل خيار استكمال الدراسة والبدء في التسجيل للدراسات العليا خياراً مُعلقاً بالنسبة للكثيرين من الطلاب.

 صحيفة سبق الإلكترونية - الرياض -17 فبراير 2015: 

 (1700) شهادة هندسية مزورة.. نسبة السعوديين منها 10%.. وشرق آسيا مصدرها الرئيسي، ومقيم عربي يشغل منصباً مهماً بجهة حكومية وشهادته الهندسية مزورة.. وممرضة تعمل منذ 10 سنوات بشهادة تمريض مزورة والكشف عن 620 موظفاً قيادياً في 22 جهة حكومية بينهم وكلاء لـوزارات يحملون شهادات مزورة. 

 

الميزة الأولى والأهم: 

 راتب ضخم لا أحد يدرس الماجستير في تخصص معين ويسهر الليالي ويقضي الوقت والعرق لمجرّد أنه يحب تخصصه ويريد أن يستزيد من العلم وإنما ليحقق المقابل المادي وهو على رأس الأولويات، والحصول على درجة الماجستير يعني تحقيق الهدف، وذلك يحقق أمرين في منتهى الأهمية الاول الترقي في المنصب بشكل سريع، وزيادة الراتب عدة أضعاف، والثاني: الانتقال إلى مؤسسات كُبرى محلية او عالمية والحصول على منصب رفيع بسبب شهادة الأكاديمية رفيعة المستوى. 

 

ظاهرة الشهادات المزورة 

 إن ظاهرة الشهادات الدراسية المزورة لم تقتصر فقط على دول مجلس التعاون الخليجي التي انتشرت بشكل مخيف في السنوات الأخيرة، وشكلت كارثة كبرى حلّت بمستوى التعليم، في هذه البلدان بشكل عام، ولكن المشكلة شملت بلدان عربية مجاورة، مثل العراق التي انتشر فيه تزوير الشهادات الجامعية والمناصب، التي وصل اليها هؤلاء الذين نالوا درجة الدكتوراه المزورة والمشبوهة، والمشكلة في عدد الوزراء ووكلاء الوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء البرلمان ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات، والضباط ممن شهاداتهم غير صحيحة، فوزارة الداخلية العراقية اعترفت علناً بـ 9 آلاف وثيقة مزورة لمنتسبيها، وبالأخص لمن يسمون بالدمج، أي من رشحتهم الميليشيات الطائفية بعد عام 2003 للدمج في الجيش والشرطة، والمؤسف أن يصل الصلف بهؤلاء أن نسمع بأن تظاهرة من مئات الأشخاص المزورين نظمت في بغداد مؤخرًا، واعتصم المتظاهرون ضد قرار الحكومة بتشريع قانون للعفو عن مزوري الشهادات الدراسية، والهدف من ذلك حماية أصحاب المناصب العليا، الذين وصلوا لتلك المناصب بالتزوير خلال السنوات السابقة، وسبق أن اشتكى المعنيون في شأن ملاحقة الشهادات المزورة من ضعف الحال وعدم جدية الدولة في المتابعة، بل إن الأمر وصل إلى إيقاف التعقيبات القانونية عن بعض كبار الموظفين والضباط وشملت قوائم المتورطين بالشهادات المزورة وزراء ووكلاء وزارات ونواب وأعضاء مجالس محافظات ومستشارين وكبار الموظفين. ومنهم من حصل على شهادته من جامعات غير معترف بها، وقد صرح عدد من المستشارين الثقافيين في سفارات العراق بالخارج، عن حجم الضغوط التي مورست عليهم من أطراف سياسية لإجبارهم على تصديق شهادات من جامعات غير معترف بها، كما أن «وزارة التعليم العالي التي يتبع لها أعلمته بكتاب رسمي صدر عن هيئة النزاهة أوضحت فيه للوزارة أنها تلاحق 905 من العراقيين الذين زوروا شهاداتهم، حيث طلبت من الوزارة مساعدتها في هذه الملاحقة»، خاصة وأن أغلب هؤلاء المزورين لازالوا في الخدمة العامة، ويعاملون على أساس شهاداتهم في سلم التدرج الوظيفي والرواتب والامتيازات المالية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها