النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مائة عام على تاريخ البلديات في البحرين 1/ 4

رابط مختصر
العدد 10994 الخميس 16 مايو 2019 الموافق 11 رمضان 1440

نحتفل في مملكة البحرين هذا العام بمرور مائة عام على تأسيس البلديات، والتي مرت بمنعطفات وتجارب غنية سياسية ومدنية وادارية في سبيل تنظيم المجتمع وهو في حالته الجنينية. مجتمع في طور النشوء والتشكل. يدفعنا الاحتفال بالمئوية تلك كبقية «المئويات»التي تصادف هذا العام، طرح سؤال هام هل فكرة تأسيس البلديات انبثقت من فراغ تام وظروف محلية أم ان هناك متغيرا خارجيا ساهم بتلك التطورات كون البحرين في تلك الحقبة تدور في فلك الهيمنة الاستعمارية والاتفاقيات البريطانية،إذ تقع في دائرة مستعمراتها الواسعة العديدة.

ينبغي ان ندرك أن بريطانيا خلال الحرب العالمية العظمى الاولى 1914ـ 1918،واعدت الكثير من شعوب المستعمرات اذا ما وقفت معها في الحرب حكما «ذاتيا» ولكنها تراجعت عن وعودها كالعادة، غير ان التفكير في اعادة النظر لتلك المستعمرات الممتدة في القارات الثلاث بما فيها ايرلندا ضرورة ترتيب اوضاعها الادارية ومنحها هامشا من الاستقلالية في ادارة شؤونها، حيث المرافق الجديدة التي تطلبتها تلك المستعمرات كانت بحاجة الى كوادر محلية مؤهلة، ومن هنا اصبحت المؤسسات المدنية الاولى المبكرة كالجمارك والجوازات والصحة والتعليم والتسجيل العقاري والبلديات من اكثرها اهمية يومها.

وباتت بريطانيا في تلك المجالات تعتمد على مستعمراتها الاكثر تطورا في المنطقة كالهند ومصر والعراق وايران، وبتنا نحن مرتهنين بالهند (شبه القارة الهندية) التي جلب منها الانجليز قوافل من كوادرها المهنية التي احتاجتها البحرين في باكورة عهدها. وكون البلديات في البحرين في حالتها البكر، فإن تنظيم تلك المؤسسة المحلية المدنية بحاجة الى لوائح وقوانين وغيرها من اجراءات لتسيير شؤونها، وقد اشارت مي الخليفة في كتابها تشارلز بلجريف (السيرة والمذكرات 1926ـ 1957) تقول «في خطة لاعادة تأسيس الدوائر استلم بلجريف عدة مهام جديدة من ضمنها ادارة بلدية المنامة التي اسسها المعتمد البريطاني ديكسون عام 1919 حسب نظام البلديات في العراق، وكانت البلدية آنذاك برئاسة الشيخ عبدالله بن عيسى ولكنها توقفت عن اداء واجباتها (لظروف مالية وإدارية بصورة مؤقتة) ثم عادت مرة اخرى عام 1922 حسب قانون خاص بالبحرين وضعه ملك بريطانيا عام 1921 وسمي بقانون الملك وكان لتلك البلدية مبنى خاص في المنامة» ص 110.

وبذلك كانت البحرين بهذا الشكل او ذاك مرتبطة بقانون المستعمرات القضائي وتستلهم من تجاربه وتنقلها الى تربة مجتمع نامي متحرك قبل اكتشاف النفط.

وتدبرت البلديات الجديدة في المدينتين المنامة والمحرق شؤونها المالية ذاتيا ومن خلال نظمها الضرائبية غير المباشرة ومن دعم حكومي جزئيا، ففي اول ميزانية حكومية في عهد بلجريف سنة 1926 كان نصيب ميزانية بلدية المنامة 24 الف روبية فيما بلدية المحرق نصيبها من تلك الميزانية المرصودة 18 الف روبية (انظر ص463 من كتاب مي الخليفة المشار اليه) فيما تركز الصفحة 465 حول قانون بلدية البحرين (القانون الخاص بالبحرين وضعه ملك بريطانيا عام 1921 حسب المادة 70 من قانون المستعمرات المطبق في البحرين ووافق عليه نائب الملك والحاكم العام في الهند.

واستوقفني رواتب مهنة النواطير في تلك الفترة والمعنيين بحراسة الاسواق وجزء من المدينة، حيث ان رواتبهم تأتي من دخل البلدية ذاتها وليس من الميزانية العامة الحكومية والمخصص جزء منها لشؤون البلديات. (ص466، مي الخليفة ).

ويشتمل القانون العام للبلدية يومذاك على 14 بندا أو مادة، عكست في مضمونها طبيعة المجتمع وقيمه وعلاقاته التي كانت بالضرورة بحاجة لتنظيم اولي للحياة. ويبدأ القانون بالتعريف الواضح عن المكان الجغرافي للبلدية والتي يجهل الكثير منا اسمها الحقيقي حيث جاء النص: تقع حدود بلدية المنامة في منطقة الصويفية !! ترى من فينا اليوم اهتم أن يعرف كيف كان فعلا شكل المنامة القديمة، التي بات تنظيم سوقها ومحلاتها وطرقاتها ودوابها واحياؤها ضرورة ملحة، ونتخيل شكل الحيوانات السائبة وحالة الامراض وبضرورة التبليغ الفوري عن الجدري والطاعون او الكوليرا والتفوئيد او الامراض المعدية.

والطريف في ذاك الزمن هناك مادة تؤكد على منع التجول في الشوارع بين الرابعة عربي وطلوع الشمس ما لم يحمل المتجول فانوسا في يده، ولن يسمح لاحد بدخول السوق بعد حلول الظلام.

تلك المادة تحمل في طياتها مناخا اجتماعيا وحياة جديدة، حيث تزدهر في ظروف الفقر اللصوصية والسرقات. وسوف نتوقف ونتخيل تلك المرحلة المظلمة للمدينة قبل اكتشاف النفط، حيث العثور على الكيروسين من الامور المستعصية، انها البحرين زمن الفوانيس (الفنر) والتي كم منها سقط وحرق بيوت كاملة من السعف وتشرد السكان لمناطق اخرى،حيث كانت بعضها فضاءات مفتوحة بلا تخطيط واحياء تستقبل ضيوف ظعنوا لها من مناطق اخرى في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها