النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

العلان أحد نجوم الشاشة في رمضان!!

رابط مختصر
العدد 10993 الأربعاء 15 مايو 2019 الموافق 10 رمضان 1440

لأسباب ذاتية تتعلق بذوق رمضاني اعتدت عليه لسنوات عديدة خلت، وأخرى موضوعية ترتبط بأهمية الصناعة الإعلامية في تهذيب الذوق العام، تسترعي انتباهي شخصياً في شهر رمضان الكريم المسلسلات التلفزيوينة العربية وبالأخص المسلسلات الخليجية، ويشد اهتمامي منها تلك التي تعود بالمشاهدين إلى حقب زمنية ماضية، كتلك التي انقطع تلفزيون البحرين عن إنتاجها لأسباب يجهلها الجمهور المتعطش لمثلها، ومنها حلقات «ملفى الأياويد» الشهيرة والتي على شاكلتها؛ لأن الإنسان إذا ما قطع شوطاً من العمر يجد نفسه مجبرًا على التغلغل في تفاصيل الماضي حنينا. الماضي في التجسيد الدرامي يظهر دائماً بأبهى الصور والمشاهد التي يصورها كما كانت عليه عادات المجتمع وتقاليده تكشف لنا أصالة المجتمع وطيبة أفراده والقيم السامية التي تواضع المجتمع على الإعلاء من شأنها. ومثل هذا الأمر يجعلني شخصيًا أرى في الإنتاج الدرامي الذي يتخذ الماضي إطارا لأحداثه ومسارات شخصياته أداة تربوية للناشئة يتطلع الآباء إلى أن يستمد منها الأبناء القيم الإيجابية التي كانت تحكم سلوك أفراد المجتمع والتمثل بها.

 من المسلسلات التي شدت انتباهي وأجبرتني على ألا أفوّت منها حلقة من الحلقات حتى الآن هو المسلسل الكويتي «دفعة القاهرة»، الذي يبدو لي أن منتجه لم يبخل بالصرف عليه حتى يبدو بهذه الصورة الفخمة المعبرة عن حقبة الخمسينيات والستينيات عموماً. لن أذهب في تقييم هذا المسلسل أو الحلقات التسع التي شاهدتها منه حتى الآن؛ لأنني باختصار لست متخصصاً في النقد الفني الدرامي ولا أملك أدوات هذا النقد لفعل ذلك، إلا أن ما يجب قوله من زاوية نظر مشاهد متابع للمسلسلات الخليجية إن أحداث المسلسل لا تختلف كثيراً عن الأحداث الدرامية التي نشهدها في أكثر من مسلسل، فالحبكة تكاد تكون واحدة والشخصيات منمطة في أحوالها وأعمالها بل وحتى أقوالها.

 وما شد انتباهي في المسلسل المقدمة الغنائية القصيرة التي تظهر ثابتة مع كل حلقة جديدة، وهي كلمات مغناة بلحن بحري يؤديها صاحب الصوت الشجي سالم العلان الذي يجسد أوجاعاً حيّة عاناها الآباء والأجداد، ويترك لدى سامعيه بعضاً من آثارها رغم تقادم السنين. المهم عندي أن كلمات الأغنية تحمل في كل تفاصيلها رائحة منطقة قلالي، مسقط رأسي ومرتع صباي وأحلامي! كلمات النهمة القليلة التي يتغنى بها نهام البحرين والخليج العربي الأول سالم العلان، وجعلت منه أحد نجوم رمضان هذا العام رغم مضي 38 عاماً على وفاته، تقول: «يا راسمالي.. ويا ذخري هلي.. عقب فراقكم..» وتتمة هذا الشطر من النهمة «انتو طوال الجناحي شرتجي عقبكم..» الخ.

 لكن قبل أن أصحبكم معي في فضاء ما أفضى بي إليه صوت سالم العلان لأتجول في ربوع قلالي القديمة و«دواعيسها» مستذكراً بيته و«صندقته» الصغيرة التي يعتاش من البيع فيها، ومكان تزجيته أوقات فراغه في دار طربه «دار مرزوق» و«الجديّدة»، فإنني لن أفوّت هنا الفرصة لإشارة سريعة إلى أن المسلسل من حلقته الأولى قذف بي إلى أجواء المجتمع الطلابي في القاهرة الذي كنت قد عايشته مع صديقي المرحوم يوسف يتيم لمدة أسبوع اختيارياً، وأسبوع آخر فرضته ظروف حجز الطائرة، حينما قصدنا القاهرة في رحلة الرجوع الصيفية الأولى واليتيمة على مدى ست سنوات دراسية من البحرين إلى موسكو لقضاء ما بقي من أيام عطلة الصيف هناك. هذه أولى المحطات التي نقلتني المشاهد الأولى من المسلسل إليها عندما استقر طلبة المسلسل في مساكنهم في القاهرة، فمن الدراما التلفزيونية انتقلت بي الذاكرة إلى تجربة ذاتية لا تنسى، خاصة وقد ارتبطت بما شملنا به أفراد رائعون من عائلة المحروس من كرم الوفادة وحسن الضيافة وطيب الاستقبال، ولولاهم لكانت حالنا أيام إقامتنا بالقاهرة سيئة جدا، فألف تحية لهم. 

 أعود إلى عبق قلالي الذي يضوع من صوت نهام البحرين والخليج الأول سالم العلان، وإلى كريم سجايا أهلها. سالم العلان طوّف بي في أرجاء محيط بيوت أهالي قلالي الكرام المحدودة العدد آنذاك، وأيقظ في ذاكرتي صورا من مآثر وكرم رجالها واستنشقت فيهم رائحة البحر، وباستدعاءات الذاكرة الشمية لدي دخلت ضيفا إلى بيوت كثيرين منهم أتناول ما يطبخون. واستجمعت ما تناثر في الذاكرة من صور الطفولة والمراهقة والشباب وفائض الحب الذي احتواهم به رجالات قلالي الكرام. سالم العلان بالنسبة إلى ذاكرة قلالي كان وسيبقى شيئاً كبيرا تتفاخر به أجيال القرية المتعاقبة.

 وإذا كان تاريخ ميلاد نهام قلالي والبحرين والخليج العربي الأول مثبتاً بعام 1914، فإنه قد مرَّ على هذا التاريخ حتى الآن 105 أعوام ومضى على وفاته 38 عاماً، فهلا استحق هذا الإنسان الذي مثل البحرين في كثير من المحافل الفنية والثقافية التفاتة من هيئة الثقافة والإعلام لتكريمه؟ وثمة رسالة أخرى، فرضها هذا المقام، نبعث بها إلى المجلس البلدي للعمل مع جهات الاختصاص على اطلاق اسم النهام الكبير سالم العلان على أحد شوارع قلالي تكريما لذكراه بمرور أكثر من مئة عام على ميلاده. فهل يعز هذا الأمر على من عرّف بفن الفجري، ورفع اسم البحريني عاليا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا