النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

داء الكلام الكبير..!!

رابط مختصر
العدد 10992 الثلاثاء 14 مايو 2019 الموافق 9 رمضان 1440

نعيش في حالة استنزاف دائم في الكلام الكبير، والعناوين الجذابة، والشعارات البراقة، وحين نبحث في التفاصيل نصل الى نتيجة حتمية وهي ان الشيطان يكمن في التفاصيل، وان وراء الأكمة ما وراءها

بما لها وما عليها..!

سؤال أتمنى أن يلقى ما يكفي من عناية، وقبل ذلك أرجو ألا يساء الفهم من طرحه..

هل يمكن ان تقوم مؤسسة عامة، او خاصة، او جامعة، او مركز بحث، او فريق متخصص من الباحثين والأكاديميين برصد المشاريع والخطط والبرامج والدراسات والاستراتيجيات التي اعلن عنها خلال 15 سنة مضت في مختلف المجالات والميادين، والتي انطلق في شأنها الكثير من التصريحات، والكثير من الكلام الجميل، ولكنها بالنهاية بقت حبرا على ورق، الأمر الذى يجعلنا نردد: الكلام جميل، لكن العبرة فى التنفيذ..!

يمكن أن تكثر الأسئلة وبوفرة، ولكن السؤال الأهم، هل هناك جهات تابعت وراقبت وعاينت ودرست تداعيات وكلفة إلتزامات ووعود معلنة وخطط وبرامج ومشاريع واستراتيجيات لم ترَ النور، يمكن التذكير بها بالمناسبة واليوم والتاريخ والسنة، فمهمة البحث هذه باتت سهلة بفضل «جوجل»، لعلنا بذلك نفهم تمام الفهم طبيعة المصاعب والعقبات والمعرقلين فلربما يساعدنا ذلك على تجاوز ما يفترض اننا تجاوزناه من مراوحة، وحتى لا تبقى هناك ملفات محشوة بالمشاريع المؤجلة والدراسات المنسية والاستراتيجيات والسياسات الهلامية التى ظهرت فجأة، ومنها ما روج له بحماس ووسط زوبعات اعلامية فارغة، مثلما ظهرت اختفت فجأة، ولم يعد أحد يأتي بسيرتها لا من قريب او بعيد..!

المسألة لم تنتهِ عند هذا الحد، فالحال ينطبق على هيئات ولجان عليا، ولجان منبثقة، ولجان فرعية، ولجان تحقيق، ولجان اخرى دائمة ومؤقتة، وفرق عمل تشكلت بعد ان أسند لها مهام محددة، او للنظر فى ملفات معينة، وقيل فيها وعنها الكثير من الكلام الكبير، كلها اختفت وكأنها لم تكن، دون ان نعرف عنها شيئا، او بيان واضح عن مساراتها، وما اذا كانت العصا قد وضعت فى عجلات سيرها ووقفت فى محلها وانتهى الأمر دون الشعور بحاجة الى اي تحليلات او تفسيرات..!

نستطيع ان نمضي طالما ان ذاكرتنا لم يصبها العطب بعد فى التذكير بطرح أمثلة، هل تذكرون حكاية النافورة، التى دشنت شمال ساحل منطقة الجفير فى 23 فبراير 2006 فى احتفالية كبيرة بحضور عدد من الوزراء، وعدد من الوجهاء ورجال الاعمال وكبار المسؤولين ومدعوين، هذه النافورة وصفت بأنها «اكبر نافورة فى البحرين»، وانها «انشئت من جهات متخصصة من جميع أنحاء العالم»، وقيل بأنها تشابه نافورة جيت دو فى جنيف، واعلن بأن طولها يبلغ 123 مترا، وتحدث عنها عدد من الوزراء والمسؤولين مركزين على مردوداتها فى خدمة السياحة والمشاريع السياحية، ويمكن الرجوع الى كل ذلك الكبير من الكلام الذي قيل فى شأن هذه النافورة، يكفي هنا ان نسأل: ما مصير هذه النافورة، أين هى الآن..؟!!

نمضي في الأسئلة، ما مصير استراتيجيات وسياسات اعلن عنها قبل سنوات طويلة، ما هي النتائج الفعلية الملموسة لها بعد كل هذه السنوات، هذا ان كانت قد طبقت من الأساس، منها على سبيل المثال ودونما حجة الى شرح يطول، الاستراتيجيات والسياسات الهادفة لتنويع مصادر الدخل، وتلك المتصلة بربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتلك المتعلقة بجعل البحريني الخيار الأول والمفضل فى سوق العمل، وما عرف في هذا السياق بمشروع ماكينزى، وعلاوة على ذلك يمكن ان نذكر باستراتيجيات وخطط أعلنت منها استراتيجية تطوير خدمات التمريض، واستراتيجية النهوض بالحركة التعاونية، واستراتيجية وخطة تطوير البنى التحية الإعلامية، واستراتيجية تطوير الشباب، والاستراتيجية الوطنية للمياه، والاستراتيجية الوطنية للطفولة، ومن اليسير ان نمضي ونذكر بالاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي، واستراتيجية تطوير السياحة، وربما آخرها خطة تصغير الحكومة ومشروع اعادة هيكلتها..!

نكتفي بذلك وان كان في الجعبة الكثير من الخطط والاستراتيجيات والوعود والبرامج والمشاريع والمجالس التي اعلن عنها ولم يعرف احد مصيرها حتى الآن، كل هذه لم تعد بحاجة الى تعداد وتوصيف، ولكن لا بد من السؤال: ماذا حققت وأنجزت، ولماذا اختفى الكثير منها، أين أوجه الإخفاق والنجاح، ومن المسؤول، وهذا سؤال جوهري يبدو انه سيظل يبحث عن إجابة..؟!

مناسب ومطلوب الوقوف على حصاد السنوات الماضية، ومراجعة كل البرامج والمشاريع والاستراتيجيات والقرارات، وإجمالا كل التعهدات التي أطلقت عبر كل تلك السنين والتي لم تنفذ من حيث لم يكن احد يدري او يتوقع فيما الناس ينتظرون الأفعال، والانجازات، والتغييرات، وعودة الوعود من غيبتها ومعها سياسة العقاب والثواب، المساءلة والمحاسبة، واذا كنا على يقين بأن المهمة ليست كشربة ماء، لكنها ليست مستحيلة، اذا ما توافرت الإرادة والنيات الحسنة، نؤكد على ذلك ونذكر بأغنية ام كلثوم التى تقول فيها: «ما تصبّرنيش بوعود، أنا يا ما صبرت زمان.. إنما للصبر حدود.. للصبر حدود..».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها