النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إيران.. والحرب بالوكالة

رابط مختصر
العدد 10992 الثلاثاء 14 مايو 2019 الموافق 9 رمضان 1440

مأزق حقيقي وخطير جداً تعيشه إيران بعد أن وصلت علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى حافة الهاوية، وبلغ التوتر أقصاه بين الطرفين، بعد تسرّب معلومات استخباراتية تفيد نية إيران شنّ حرب (بالوكالة) ضد أهداف الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين في منطقة الجزيرة العربية والشرق الأوسط وتحديداً في شمال لبنان ومضيق هرمز الاستراتيجي ومضيق باب المندب في البحر الأحمر باستخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيَّرة عن بُعد، وتحريك عملائها في المنطقة لتنفيذ عمليات إرهابية جديدة واستخدام شعارات المظلومية والعزف على وتر المطالب الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير وغيرها من الشعارات الحقوقية البراقة التي تدغدق مشاعر الدول الأوروبية.

فالقرار الذي اتخذته إدارة ترامب بتصفير صادرات النفط الإيراني يعني وضع الاقتصاد الإيراني في كارثة محقَّقة وتضييق الخيارات أمام إيران، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام الإيراني من الداخل عن طريق العقوبات الاقتصادية التي يبدو أنها لم تحقِّق أهدافها المتوقعة على مدى العقود الأربعة الأخيرة.

وهذا الأمر هو الذي دفع إيران إلى الرد السريع والحاسم والتلويح بإغلاق مضيق هرمز بنشر سفنها الحربية أو زراعة الألغام أو ضرب السفن التجارية بالصواريخ، حيث نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر إيراني -لم تسمّه- قوله: أنه بغض النظر عن وجود أو اختفاء ما يعرف بالإعفاءات الأمريكية، إلا أن صادرات إيران من النفط لن يتم تصفيرها تحت أيّ ظرف من الظروف إلا بقرار سياسي إيراني بوقف صادرات النفط وهذا الأمر لا مجال له الآن، كما صرَّح الرئيس الإيراني حسن روحاني في (يوليو 2018م) بأن منع إيران من تصدير نفطها يعني أن لا أحد في المنطقة سيتمكَّن من تصدير نفطه، في حين قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري (أن مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا لأحد!).

فلمضيق هرمز أهمية استراتيجية عظيمة، فهو المدخل الوحيد للمحيط الهندي ويمرّ من خلاله أكثر من (30%) من النفط والسوائل النفطية حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وخُمس الاستهلاك العالمي من النفط وكل إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال. 

لقد حاولت إيران مراراً المطالبة بالإشراف على مضيق هرمز من خلال مؤتمرات قانون البحار الذي تُشرف عليها الأمم المتحدة، لما للمضيق من أهمية استراتيجية كبرى جعلته يُستخدم دائماً في لغة التهديد الإيرانية والتلويح بإغلاقه أمام الملاحة الدولية لما يُشكِّله إغلاقه من تداعيات اقتصادية عظيمة الخطورة على المستوى الإقليمي والدولي، تتركَّز أهمها في الآتي:

1. خفض مفاجئ لإمدادات العالم من شحنات النفط المُصدَّرة بنحو (30%).

2. وقف شحنات النفط المصدرة من منطقة الخليج العربي إلى العالم.

3. ارتفاع جنوني فوري لأسعار النفط والغاز الطبيعي في الأسواق العالمية.

4. ارتفاع أسعار التأمين على السفن والشحنات التجارية التي تمر عبر المضيق.

5. انهيار علاقات إيران الاقتصادية والسياسية مع الدول الآسيوية المستوردة للنفط الإيراني، خصوصاً الصين التي تُعَدّ الشريك التجاري الأول والأكبر مع إيران على مستوى العالم، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما (45 مليار دولار) عام (2011م).

إن إقدام إيران على تنفيذ تهديداتها بغلق مضيق هرمز يُعدّ تصعيداً خطيراً يهدِّد مصالح دول العالم في المنطقة، وهو الأمر الذي يستدعي الدول الكبرى صاحبة المصالح لاتخاذ إجراءات رادعة لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقد يصل الأمر إلى مواجهات عسكرية ستكون إيران هي الخاسر الأول والأكبر فيها.

وتعمل الدول الآسيوية من جانب آخر على حل النزاع (الإيراني الأمريكي) بأسرع وقت ممكن وتجنب تصاعد الأحداث إلى مرحلة المواجهات العسكرية، خصوصاً وأن الجزء الأكبر من شحنات الإمدادات النفطية في المنطقة يذهب إلى الأسواق الآسيوية خاصة اليابان والهند والصين.

إلا أنه ومن خلال التجارب وتفاقم الأزمات التي مرَّت بها العلاقات الأمريكية الإيرانية في مياه الخليج في السنوات (2007م-2012م)، لم يصل الأمر إلى المواجهة العسكرية الشاملة، ولم تنفِّذ إيران تهديداتها المتكررة بإغلاق المضيق.

كما أكد البنتاغون في أكثر من تصريح حرص واشنطن أن يكون وجودها العسكري في مضيق هرمز ومحيطه (كافياً للالتزام بتعهداتنا الأمنية تجاه الأصدقاء والشركاء في المنطقة بالإضافة للمجتمع الدولي)، وذلك في إشارة واضحة للاستعداد العسكري الأمريكي لأي محاولات إيرانية لإغلاق مضيق هرمز.

ورغم كل تلك المعطيات تظل الخيارات محدودة للغاية أمام طهران إذا ما تراجعت الصين والهند وتركيا وكوريا الجنوبية بالفعل عن استيراد النفط الإيراني تفادياً للدخول في صراعات مع واشنطن، فعندها يمكن لإيران أن تتخذ الخيار الوحيد المتبقي، وهو إشعال الحرب في المنطقة الذي لا أراه خياراً متوقعاً نظراً للتجارب الإيرانية السابقة والأحداث الخطيرة التي مرَّت بها منطقة الخليج العربي منذ قيام النظام الايراني عام (1979م).

وللمقال بقية...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا