النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

البحرين ومئوية التعليم 7/‏7

رابط مختصر
العدد 10991 الاثنين 13 مايو 2019 الموافق 8 رمضان 1440

عرفت مئوية التعليم (1919-2019) ثلاثة أجيال وقد مرت بمخاض تاريخي بين قرنين وأحداث عصيبة كبرى في العالم. ولكننا نحن الجيل المولود بين اعوام (1942-1948)، فإننا لم نعش تجربة الجيل الاول تعليميا ولكننا قرأنا عنها بما فيه الكفاية، غير اننا عشنا الثلثين من تلك المئوية حتى هذه اللحظة. وقد كتب عن تجربتنا الحياتية بعبارات «الزمن الجميل!!» وهي نوستالجيا انسانية لا غير فلا يوجد زمن جميل بالفقر والبؤس والمرض والجوع ونقص الحاجة، فمن تشبثوا بتلك المرحلة يحنون للبساطة والطيبة وسهولة الحياة رغم ضنك العيش ونحن نشاركهم ذلك. تلك الدلالة نفهمها ونحن نذهب بذاكرتنا بعيدا لسنوات الدراسة والتعليم في حياتنا. مع عودة الحياة النيابية مع المشروع الاصلاحي 2002-2006 بدت الفترة الاولى من المرحلة الثامنة من مئوية التعليم وتشكل جمعيات سياسية كبديل عن الاحزاب، وفاعلية ونشاط شريحة واسعة من طلبة وشباب الجامعات في المناخ الجديد، وتشكيل اتحادتهم وتنافسهم في الجامعة على مقاعد تلك الإدارات الطلابية، فإنها في احشائها كانت تخفي وتخبئ مصادر الشغب والاضطرابات في الجامعة، هذا الخزان الصامت المتفجر بدأ اكثر انكشافا في ازمة 2011، غير ان تربته كانت تتسع وتنمو مع حالة النهوض والاتساع التعليمي في اروقة جامعة البحرين وغيرها من كليات.

 وشهدنا في الفترة الثانية 2006-2011 حراكا اوسع للطلبة والشباب الاول بدت ملامحه في الانتخابات النيابية عام 2006، بعد اتساع نطاق مشاركة الفئات العمرية من الشباب، والذي اتاحت له ساحات الجامعة فضاء للتفاعل. كان رافد المعلمين كأجنحة يتغلغل بين الطلبة خاصة في مدارس الثانويات، فيما جناح طلبة الجامعات يستعد لتفجير الشارع خارج جدران الجامعة، ومع ازمة 2011 ظهر رأس الجليد الطلابي بكل وضوح وقد فرز اشكالا من العنف والدموية في الجامعة كما عرفناه في تلك السنة المريرة. في خضم تلك الازمة لم تكن العملية التعليمية ولا وزارة التربية والتعليم بعيدة عن عمق ومدار ومديات تلك الحالة من الصراع والمواجهة، ليجد الطلبة والمعلمين انفسهم جزءا فاعلا ونشطا في الازمة، فما كان من السلطات والوزارة إلا محاصرة طوق النار الطلابي وغيره من معلمين واداريين، خاصة في مدارس القرى. ونحتاج للمزيد من التأمل لحقيقة مدى تأثر التعليم والمدارس اثناء الازمة، فقد اتسع حجم التخريب والتكسير والحرق والعصيان والاحتجاجات، وتعطلت الدراسة لشهور وتم محاولة توظيف معلمين جدد كبديل للمسرحين والمشاركين في الأزمة.

ولم يحدث خلال المائة عام من التعليم أن شارك عدد من المعلمين بهذا الحجم، حيث تسببوا في إحداث شرخ وفراغ في العملية التربوية والتدريس، فكان على وزارة التعليم معالجة المشكلة بأسرع ما يمكن. أما في الفترة الثالثة من المرحلة الثامنة والتي تمتد من سنة 2011-2019، فإننا سنشهد حالة التطور التدريجي للخروج من الازمة وتنفس التعليم الصعداء، لعودة المناخ والهدوء وسط الطلبة والتعليم العالي والمجتمع. نلاحظ في حلقاتنا ومن خلال استعراض مئوية التعليم ترابط وعلاقة بعض الظواهر بالعملية التعليمية. ومن اهمها ما يلي: تفاعل الاحداث والقضايا السياسية مع بنية التعليم بهذا القدر أو ذاك. تأثر وزارة التعليم وانشطتها ومراقبتها مع الاحداث والشغب الطلابي في كل مراحل التاريخ البحريني، منذ أن كانت مدارس البحرين في باكورة انطلاقاتها، وعلى مدى عقود من تطورها، حتى لحظة تأسيس جامعات للتعليم العالي، بل ولم تخل جامعات الخارج طوال تلك السنوات، دون تفريخها طلبة انخرطوا في العمل السياسي فنقلوا جرثومتهم «الثورية» من الخارج للداخل (الجرثومة الثورية ليست تعبيرنا فاذا لم تخنّي الذاكرة فهي من تعبيرات ماركس او لينين).

كما ظلت العملية التعليمية إبان المئة عام في اضطراد وتقدم وتوسع كمي ونوعي سواء من حيث الطلبة أو من حيث مستويات التعليم. وقد تغيرت المفاهيم والنظريات التربوية والتعليمية حول علاقة التعليم بالتنمية المستدامة وبأهمية الاستثمار في الانسان. وجدنا خلال قراءة دائمة لجداول وميزانيات الحكومة والوزارة أن الانفاق على التعليم لم يتراجع أو ينقص قط، وإنما كان يتزايد ويقتطع ما لا يقل عن ربع او ثلث ميزانية الدولة، فالقطاع التعليمي كقطاع خدماتي مؤسسة بلا مردود مالي، وليس كغيرها من الوزارات الأخرى.

والغريب في مئوية التعليم لمملكة البحرين أنه يبقى تاريخيا متلازما مع «الحظ السعيد» وهو حظ الاجيال القادمة، مع حقيقة وخبر الاكتشاف النفطي الهائل الجديد في مملكة البحرين، ليذكرنا كيف تقدمت العملية التعليمية بسرعة ذات يوم بفضل خبر اكتشاف النفط عام 1932، ليشعر الأهالي في ذلك الزمن أن عبء نفقات التعليم باتت من مسؤولية الحكومة. خلاصة القول.. كان النفط منقذا في المرة الاولى وعاد النفط مخلّصا في المرحلة الثانية ولكنه بعد مائة عام من التعليم، ليصبح ابناء الجيل النفطي الاول هم نخبة بلادنا الجدد في مجال التنمية والتقدم بشهاداتهم ومعارفهم الحديثة. اتذكر عبارة جميلة للكاتب الروسي مكسيم غوركي عندما غرقت السفينة في نهر الفولكا تقول: «الفولكا أعطى والفولكا أخذ، فعلى ظهر تلك السفن التي ظلت تمخر نهر الفولكا عاش العمال البحارة الروس يعتمدون على رزقهم ومعيشتهم»، هكذا في مقاربة عجيبة في أرض دلمون: «النفط أعطى والنفط أخذ!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا