النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

من كتدرائية نوتردام إلى مسجد باريس الكبير

رابط مختصر
العدد 10991 الاثنين 13 مايو 2019 الموافق 8 رمضان 1440

في مبادرة إنسانية راقية لتعزيز العلاقات بين الشرق والغرب قام أعضاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي مع جمعية (هذه هي البحرين) بزيارة كاتدرائية نوتردام (Notre Dame de Paris) في العاصمة الفرنسية (باريس)، الزيارة التي تعتبر الأولى لوفد من خارج فرنسا، فقد حظى وفد البحرين بهذا السبق، والأعمال الإنشائية والصيانة وإزالة آثار الحريق كانت سببا لعمل طوق أمني حول الكتدرائية خشية أن يتعرض أحد بالأذى، ولكن كان لنا شرف الدخول إلى الكدرائية التاريخية.

لقد زرنا كتدرائية نوتردام في العام 2015م وقد بهرتنا عمارتها وأسلوب بنائها وأبراجها العالية، وأتذكر راعي الكتدرائية وهو يحدثنا عن أسباب بنائها وتاريخها والدمار الذي أصابها حين نهبت وخربت خلال أعمال الشغب في العام 1831م، وهي هي اليوم تتعرض للحريق مرة أخرى أثناء أعمال الصيانة، وكم آلمني وأنا أرى آثار الحريق الذي أتى على برجها التاريخي حتى تهاوى، والحمد لله أنه لم يصب أحد بأذى، فقد سألت القائمين عن ذلك فقالوا: من رحمة الله أنه لم يصب أحد، ومما يخفف من آثار تلك الحادثة أنه تدفقت المليارات من الدولارات لترميمها وإعادتها إلى سابق عهدها، وأعتقد أن الصيانة والترميم تحتاج إلى خمس سنين كما بين المهندسون بالموقع.

الحمد لله أن ذلك الحريق لم يكن بأيدي جماعات منتسبة إلى الإسلام، فالكثير من الحوداث في العالم تتوجه أصابع الإتهام فيها إلى المسلمين، لا ننكر أن هناك جماعات إسلامية متطرفة تمارس الإرهاب، ولكن لا يمكن أن نلصق كل حادثة بالإسلام والمسلمين، ولربما عان المسلمون من الأعمال الإرهابية أكثر من غيرهم كما وقع في العراق وسوريا واليمن ونيوزلندا وغيرها!.

ونحن في طريقنا إلى كتدرائية نوتردام رأينا الكثير من الناس وهم على الشارع المقابل للكتدرائية، يلتقطون الصور ويحملون الكتيبات الخاصة بتاريخها، ولا أستبعد أنهم يحملون بأيديهم رواية الأديب الفرنسي فيكتور هوغو الشهيرة (أحدب نوتردام) والتي كتبها في العام 1831م والتي تدور أحداثها سنة 1482م في عهد الملك لويس الحادي، والتي تحولت إلى فيلم سينمائي عالمي تدور أحداثه في محيط الكتدرائية بين الأحدب كازيمودو والغجرية الجميلة إزميرالدا، والتي من ضمنها الحريق الذي شب في أعلى الكاتدرائية.

منذ الوهلة الأولى ونحن نعبر الجسر إلى الكتدرائية رأينا الجميع يعمل في الموقع الذي زرناه من مهندسين وعمال وموظفين لإعادة هذا الآرث الأنساني إلى وضعه الطبيعي، ورغم الإجراءات الأمنية المشددة حول الموقع إلا أن القائمين على الكتدرائية سهلوا عملية الدخول إلى بهو الكتدرائية والتعرف على حجم الكارثة، وتم إلقاء الكلمات التي تعبر عن حجم الألم من الأضرار التي أصابت الكتدرائية، ومن ثم تم الدعاء بأن يحفظ الله البشرية وأن يعم الأمن والسلام ربوع العالم.

البحرين كانت أول الدول دخولاً للكتدرائية بعد الحريق الذي أصابها، وكانت للزيارة وقعها الكبير على نفوس الفرنسيين المواجدين بالموقع، وقد أبدى الكثير ارتياحهم لتلك الزيارة التي تعكس نبل المجتمع البحريني ووقوفه مع شعوب العالم ليعم السلام والأمان.

وجاءت المحطة الثانية وهي زيارة مسجد باريس الكبير (Grande Mosquee de Paris) الذين بلغهم خبر الزيارة إلى كتدرائية نوتردام فأثنوا على الزيارة وتعزيز الترابط بين الأديان، وأهميتها في مواجهة أعمال التطرف والتشدد والإرهاب، فقد كان الحوار في المسجد الكبير الذي أنشأته الحكومة الفرنسية بموافقة برلمانية في العام 1926م تقديرا للمسلمين في فرنسا، وقد دار الحوار عن أهمية نشر الإسلام الوسطي المعتدل كما جاء عن رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانت الدعوة لنا بأن نلقي خطبة الجمعة بالمسجد وأن نجلس للحديث في شهر رمضان المبارك، ولكن بسبب العودة للوطن كان الاعتذار مقبولاً لديهم.

ومن طرائف الأمور ونحن في طريق الخروج من المسجد صادفنا رجلاً عربياً يعيش في فرنسا يثني على هذه المبادرات ويدعو لجلالة الملك المفدى بالصحة والعافية، ومما قاله الرجل: (إن هذا اللقاء يخدم السلم والسلام العالمي، ويؤمن الحضارات باختلاف ألوانها وعقائدها، وهذه هي المحبة الإنسانية). 

لقد حملت الزيارة إلى كتدرائية نوتردام ومسجد باريس الكبير الكثير من رسائل الحب والتقدير والسلام، وهذه إحدى الصور التي يعيش عليها المجتمع البحريني المتنوع عقائديا ومذهبيا وثقافيا، فقد كان الوفد خير سفراء للبحرين وهم يحملون في قلوبهم مشاعل التعايش السلمي التي زرعها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتدشينه مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها