النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أمنية طفل واستجابة وزير

رابط مختصر
العدد 10988 الجمعة 10 مايو 2019 الموافق 5 رمضان 1440

لعلها الصدفة وجميل المقادير أن تتزامن المبادرة الإنسانية من الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي لأمنية الطفل نضال المصاب بمرضٍ عضالٍ في الدم، حين تمنى الطفل أن يرى وزير التربية التعليم.

فبلغت الوزير أمنيته وفي زمن قياسي تفاجأ أهل الطفل بوجود الوزير بينهم محتضنًا نضال الصغير المريض قبل رمضان بساعاتٍ قليلة، ما أضفى على الزيارة طابعًا يفيض بالحنان والرحمة من رب العالمين.

ولسنا في وارد الشكر والامتنان ولكننا في مورد البعد الإنساني المطلوب فينا جميعًا في مختلف مواقع المسؤولية والعمل، فبغضّ النظر عن المسؤولية وحجمها، فالرحمة والتواد والتسامح والإنسانية موقف ومبادرة، والرأفة واجب المسلم قبل أن يكون مسؤولاً أو موظفًا صغيرًا بسيطًا، فالرحمة مطلوبة في الكبير والصغير، وبالإنسان الذي يحتاجها ويحتاج الحنان والمودة الا مسلم مثلنا وأخ أو ابن أو أب أو أم أو أخت في الوطن وفي العقيدة وفي الانتماء لأرض واحدة، هي البحرين.

ولان البحرين غالية عزيزة على نفوسنا وتسكن حبات قلوبنا، فنحن أوفياء لعاداتها وتقاليدها ومواريثها الرائعة التي نهلنا منها صغارًا، وما زلنا أوفياء لها في سلوكياتنا ومسارنا وعلاقاتنا وتوادنا وتواصلنا، وهكذا عرفت الأخ بوراشد وزير التربية والتعليم،

عاشقًا لكل ما هو بحريني وفيًا لتراثها ومأثور آبائها الأوائل يتلمس خطاها ويسترشد بحكمتهم، وكم جمعتني مع الاخ بو راشد حوارات عميقة حول أصول وجذور ذلك الموروث وتلك العادات والتقاليد التي ورثناها وخبرناها، وكم وجدته وفيًا لها، وفاءً طبيعيًا متدفقًا ومتمسكًا بها في علاقاته.

هكذا هي البحرين في امتدادات موروثها الكبير في العلاقات بين الأهالي وفي الفريج الواحد، وبينها وبين حكامها وأمرائها وشيوخها جسور من الوصل وعلاقات أهل وزيارات وصداقات ومشاوير حياة مشتركة.

نحن جيل عاش تفاصيل ودقائق ومفردات البعد الإنساني حين ربانا جيل من الرجال والأمهات الأفاضل، على قيم رائعة مازالت محفورة في ذاكرتنا وتعيش في وجداننا ونسترشد بها في علاقاتنا اليومية، وكم حرصنا على ان نغرسها في ابنائنا وبناتنا كما غرس الآباء والأجداد تلك القيم التي تفيض إنسانية.

ولاشك أن الطفل نضال وهو يُعاني ظروف مرضه العضال تمنى ببراءة الاطفال أن يرى الوزير ليهمس له بطلب مراعاة ظروف مرضه الصعب ليستطيع ان يواصل تعليمه وهو يتطلع إلى المستقبل كأي طفلٍ آخر، ولاشك أن الصديق بو راشد وزير التربية والتعليم حين بادر وبسرعة بزيارة الطفل في منزل ذويه كان يعلم بحكم خبرته ما يريد، لكنه استجاب لامنية رؤيته ليبعث فيه روح الأمل التي يحتاجها من يُعاني مرضًا عضالاً مثله، لينتصر عليه ويواصل مشوار الأمل، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

والأمل نزرعه وننثره نحن الكبار ونغرسه في نفوس الصغار والاطفال من حولنا مهما كانت قسوة وصعاب الحياة، فدورنا صناعة الامل في أرواح ووجدان أطفالنا واطفال الوطن.

وهكذا أفهم بُعدًا من ابعاد زيارة وزير التربية والتعليم للطفل المريض نضال، وهكذا أذهب لأبعادٍ إنسانية في زيارة سريعة تركت آثارًا كبيرة وعميقة في روح الطفل الذي وقف بجانب الوزير مفتخرًا ومزهوًا بالزيارة ما ضخ إلى روحه شيئًا من الامل، وإلى جسده المتعب من المرض شيئًا من القوة لمقاومة هذا الداء الوبال.

تضيق مساحة الاسترسال في هذا المقال، ولا أدري هل أشكر الوزير الذي مثل جيلنا المتمسك بالقيم الأجمل والأروع، أم اقبل ذلك الطفل الذي بعمر أحفادي وأنا أقرأ علامات الفرح على محياه الصغير.

لكنني سأختار أن أشكر ومن أعماق قلبي البحرين وطني، هكذا علمني وعلم أبائي وأجدادي وعلم أولادي وبناتي، وها هو يعلم أحفادنا، احفاد وطن يفيض انسانية ومودة وتواصلاً وتراحمًا، فشكرًا يا بحرين الوفاء والعطاء والانتماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها