النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

رمضان في البحرين غير

رابط مختصر
العدد 10987 الخميس 9 مايو 2019 الموافق 4 رمضان 1440

مع ما في شهر رمضان المبارك من زيادة درجات التقوى والإيمان، وحصول الأجر والثواب، وانحسار نزعات الشر والنفس الأمارة بالسوء، نجد أن مع الساعات الأول لشهر رمضان تنزع النفس البشرية إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية في صور مختلفة، والدعوة للاجتماع ولم الشمل والترابط وإصلاح ذات البين التي تأثرت ولربما تقطعت بسبب بعض الأخطاء أو الإشاعات، لذا من أبرز سمات شهر رمضان في المجتمع البحريني هو تعزيز صور التعايش السلمي، والاستفادة من أيام الشهر الفضيل-أياماً معدودات- لتعزيز العلاقات بين الناس.

والمتأمل في المجتمع البحريني منذ القدم يرى أنه مجتمع متجانس بسبب الزيارات العائلة والأسرية والمجتمعية، والتي تزداد وبشكل كبير في ليال شهر رمضان بعد أن يفطر الصائم ويؤدي صلواته وعباداته، فيبدأ بالإفطار الأسري حين يجتمع الأبناء والأحفاد تحت ظلهم الوارف من الجد والجدة ولربما الأعمام والخوال، فيتعلم الصغار معاني الحب والوفاء والتقدير، ويتربى على قيم الاحترام وتوقير الكبير وما يعرف بـ(السنع)، كل ذلك في وجبة الإفطار حين يجلس الجميع على مائدة واحدة بعد يوم من الصيام الطويل، قائلين: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله).

إن مائدة الإفطار التي تتزين بمختلف المأكولات والمشروبات وفي مقدمتها (التمر واللبن والعصير) كافية لإزالة كل أسباب الخلاف والتباعد، فتلتئم الأسرة مع ضحكات الجد والجدة التي ترى على وجوههم علامات الرضى والقبول، ثم تنتقل تلك (اللّمة) لزيارة الأهل والأقارب والجيران في صورة حضارية تفتقدها الكثير من المجتمعات.

ولا تقتصر صور التجانس على الأسرة ومكوناتها ولكنها تتعدى إلى خارج المحيط الأسري حين تفتح الخيام الرمضانية لموائد الرحمن للفقراء والمساكين، وهي صورة حاضرة في الكثير من المساجد والجوامع والصالات الاجتماعية، فتنصب الخيام وتوضع الموائد، وتقدم الأطعمة والمشروبات للصائمين، فقد سجل المجتمع البحريني السبق في أعمال البر والإحسان، فكم من محتاج لا يجد ما يفطر به؟!.

إن قيمة التعايش والتسامح وأجواء اللقاء والاجتماع توسعت في البحرين حين دشنت الكثير من الشركات والمؤسسات لياليها الرمضانية تقديراً لموظفيهم وزبائنهم في خيام رمضانية تعرف بـ(الغبقة الرمضانية)، فتشاهد تلك الخيام وهي تستقبل روادها لتقدم لهم الضيافة الكاملة مع وجبة (الغبقة)، وهناك من يضيف إليها الجوائز القيمة تقديراً على جهوده موظفيهم وزبائنهم.

إن مثل تلك الاجتماعات (إفطار العائلة، موائد الإفطار الجماعي، والغبقة الرمضانية) جميعها تحمل صور الحب والوفاء، وتزيد من الترابط المجتمعي، وتزيل الجفوة والتباعد بين الأفراد، فشهر رمضان يوقظ في الناس قيم ومبادئ مهمة بعد رحلة الصوم وتحمل الجوع والعطش والإحساس بألم الفقراء والمساكين والمهجرين والمبعدين عن ديارهم بسبب الحروب والصراعات.

والأجواء الرمضانية في البحرين ترى في المساجد والجوامع حيث تعمر بذكر الله من صلاة ودعاء وقراءة للقرآن، فدور العبادة في البحرين تفتح لأداء الصلوات فيها والاجتماع واللقاء بين أبناء المجتمع الواحد، وهي نعمة تفتقدها الكثير من المجتمعات بسبب الصراعات والحروب التي تعيشها، ثم ينتشر الناس بعد الصلوات في الأرض لزيارة الأهل والأقارب والمعارف لتقديم التهاني والتبريكات بحلول هذا الشهر الفضيل، سواءً رجالا أو نساءً، فهناك الكثير من المجالس الرمضانية التي تفوح منها رائحة الهيل والقهوة وقد رصدتها (صحيفة الأيام) في دليل المجالس الرمضانية بعد تبوبيها حسب الأيام والمحافظات الأربع (العاصمة،

المحرق، الشمالية، والجنوبية)، وذلك لأهميتها في تعزيز روح الألفة والتواصل والمحبة.

ومن صور الاجتماع والتواصل هي الأهازيج والأغاني التي يرددها الناس في شهر رمضان، فيشاهد اجتماع الشباب والناشئة في الشوراع والطرقات وهم ينشدون في أول رمضان: (حياك الله يا رمضان.. يابو القرع والبيديان «الباذنجان»)، وفي وسطه ينشدون: (قرقاعون.. عادت عليكم، أو يا الصيام) وفي آواخره ينشدون: (يا الوداع.. يا رمضان.. عليك السلام.. يا شهر الصيام)، وهي من صور الفلكلور التي لا زالت الفرجان القديمة محافظة عليها لما لها من ارتباط بهذا الشهر والذي يسعد الأطفال والصغار.

ومن نسائم الخير هذا العام أن أول المهنئين بحلول شهر رمضان المبارك جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى، فقد أرسل جلالته رسائل نصية لكل أفراد المجتمع البحرين، والأجمل في هذه الرسالة بعد التهنئة أنه دعا للجميع قائلاً: (سائلين الله أن يحفظكم ويحفظ وطننا الغالي)، وقد كانت لهذه الكلمات المعبرة وقعها الكبير على كل أبناء البحرين، وقد عبر الكثيرين منهم عن سعادتهم بهذه اللفتة الكريمة عبر مراكز التواصل الاجتماعي، داعين لجلالته بدوام الصحة والسلامة، وأن يديم المولى تبارك وتعالى نعمة الأمن والأمان على الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها