النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

البحرين خط أحمر

رابط مختصر
العدد 10986 الأربعاء 8 مايو 2019 الموافق 3 رمضان 1440

 قبل الخوض في موضوع مقال اليوم أود، بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، أن أزف إلى القيادة السياسية وإلى شعب البحرين والمقيمين على أرضها أجمل التهاني وأطيب الأماني، راجيًا أن تستثمر القيم الرمضانية والأجواء الروحانية التي تعطر أيام الشهر الكريم وتفاصيله الصغيرة في تعزيز اللحمة الوطنية، وفي النأي عن كل ما من شأنه أن يشوه دواخلنا ويوتر العلاقات بين الناس. وحيث إن الناس تبعث عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهانيها وتمنياتها، فإن التعمق بالتفكير في توظيف هذه الوسائل فيما يخدم الناس ويوفر مساحات للتلاقي، ينبغي ضرورة أن يقودنا إلى الابتعاد عما يسيء للآخرين؛ لتصبح بعد ذلك عادة حسنة نستنها في بقية أشهر السنة. 

 إن في حضور وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته الافتراضية المختلفة لمفارقة كبرى بين المسمى والاستعمال الذي ارتضاه بعضهم لمثل هذه الوسائل والوسائط، فعلى الرغم من أنها قد سُميت بأدوارها إذ هي وسائل ووسائط وأدوات ترابط، وبمجالها الذي استمدت منه هويتها؛ إذ هي لا معنى لوظائفها وحضورها إلا في فضاء اجتماعي، ما يعني أن العقل البشري ابتكرها لتقريب الناس بعضهم من بعض وترسيخ مفهوم القرية الكونية الذي أصبح مقوما أساسيا من مقومات المواطنة العالمية عنوانا للإنسان الحديث، فإن بعض الخلق، وخصوصا منهم أولئك المؤدلجين، يصرون على تحويل هذه الوسائط إلى وسائل للتباعد الاجتماعي وإحداث الشقاق وزرع التفرقة، وهو ما يتجلى في ما يتداولونه من رسائل وفيديوات وتعليقات لا محتوى لها إلا تحريض المواطنين على حكوماتهم أو الإساءة إلى العلاقات بين المكونات الاجتماعية في البلد الواحد، أو بين الأفراد بنزعات عنصرية وطائفية. وهذا بالتأكيد ما يجعل هذه المادة التواصلية موجهة بالضرورة إلى إلحاق فادح الأضرار بالوحدة الوطنية ومقوماتها وإلى العمل على شق المجتمعات وإفساد تنوعها الجميل. هذا التوظيف السيئ المسيء واقع موجود مع الأسف، يدفعنا إلى التساؤل عن أسباب هذا السلوك، فهل مشكلة توظيف وسائل التواصل الاجتماعي أسرية؟ أم أنها ظاهرة اجتماعية ذات أصول تربوية تعليمية ومن ثم وجب أن تتصدى لها وزارة التربية والتعليم، وأن يتكفل الإعلام الرسمي والأهلي بالتوعية بها؟ أم أنها مشكلة ذات أبعاد سلوكية تخص أفرادا بعينهم، وينبغي أن تصدر في شأنها تشريعات وقوانين يسهر على تنفيذها وإنفاذ أحكامها القضاء والأمن؟..

 واقع الحال يُخبرنا بأننا أمام ظاهرة تتخذ لها أشكالاً مختلفة وتتجلى في أكثر من وجه، وأن السكوت عن معالجتها سيجعلها بحكم التطور المذهل الذي تشهده وسائل التواصل الحديثة داءً عضالاً قد يهتك تماسك النسيج الاجتماعي. باختصار، لقد أضحت وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوظيف بعضهم السيئ لها، سببًا للتمزق الاجتماعي، ووسيلة للتعريض بكرامة الناس، وينبغي الحد من فعلها السلبي هذا في أقرب الآجال. ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي في تزايد وينبغي إيجاد حل لذلك.

 إن تداول أي محتوى إلكتروني يضر بمسألة الوحدة الوطنية أو يتعرض لكرامة الناس جريمة وفعل تدينه أخلاق المجتمع وقيمه قبل القانون، أقول هذا وفي ذهني الفيديو الذي تداوله الناس مؤخرًا على نطاق واسع، ويبدو أنه قادم من خارج حدود الوطن من بلد لا يتورع أبدًا عن إلحاق الأذى بمملكة البحرين وبمواطنيها... من دولة قطر. أقول هذا وأنا أعتقد أن هذا الفيديو قد ترك أثرًا سلبيًا فيمن تناوله بالاسم. ومن الطبيعي إذا تعلق الأمر بمواطن له قيمته ومكانته في وجداننا البحريني أن تثور حمية كل من تابع ذلك الفيديو الذي يتعرض فيه مواطن قطري بكيل وابل من السباب والشتائم ومفردات التحقير في كثير من قلة الأدب.

 لن ندخل في تفاصيل ما قيل في الفيديو المتداول؛ لأن ما قاله صاحب الفيديو لا صلة له بإنسان حصل على قدر مناسب من التربية، ما قيل لا قيمة له ولا يُستحق أن يُروى. ثم إن النظام السياسي الذي ينتمي إليه صاحب الفيديو نظام مراهق يتخذ من الإرهاب صنعة سياسية يبعثر مآسيه يمنة ويسرة على الدول العربية، ويشجع مثل هذه المهاترات ليقنع نفسه بأن الشعب القطري يقف إلى جانبه. كان من حق المواطن أن يدافع عن الملك حفظه الله ورعاه وعن شرف وطنه وعن سيادة أراضيه بالكلمة، سواء بالرد على مقتدى الصدر، كما كان ذلك بالفعل في الفيديو، أو بالوقوف أمام من يتطاول على المملكة وحكم آل خليفة الكرام. وشعب البحرين بغضه وغضيضه أعلن ويُعلن في كل مرة يتطاول فيها أحد ويتدخل في الشأن البحريني، إن البحرين خط أحمر.

 شخصيًا لست مع دعاة تشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن في ذلك مساس بالحرية التي كفلها لنا دستور مملكة البحرين ويرعاها جلالة الملك شخصيًا، إلا أن الرقابة ينبغي أن تكون ذاتية في التعامل مع هذه الوسائل. ودائما ما نقول قبل التداول ينبغي مراجعة ما ينبغي عليك إعادة إرساله. فليس كل ما يُرسل يعزز التواصل الاجتماعي. فكثير مما يصلنا يصيب الآخرين بالضرر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها