النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

البحرين ومئوية التعليم (4-7)

رابط مختصر
العدد 10980 الخميس 2 مايو 2019 الموافق 27 شعبان 1440

تعتبر المرحلة الرابعة من عمر التعليم 1961-1971 وقد مر على عمره نصف قرن تقريبًا منذ انطلاقته. وقد قسمناها لفترتين، تمتد الأولى من عام 1961 حتى 65 مع انفجار الانتفاضة، والفترة الثانية هي السنوات منذ عام 65 حتى عام 1971 التي تدشن فيها البحرين استقلالها الوطني وولادة الدولة الحديثة. كان حلم كل طالب مراهق في نهاية الابتدائية أن يتخرج ليلتحق بمدرسة الثانوية (العودة) والوحيدة في العاصمة، فهي أشبه بحرم جامعي تتوق إليه الأعين والأفئدة الطلابية. 

نحن خريجو دفعة الابتدائي من مدرسة القضيبية الابتدائية (افتتحت المدرسة عام 1954) للموسم الدراسي 1961-1962 كنا سعداء بأننا مع انتهاء الصيف سنكون بين جدران الثانوية «العودة»، ولكن مع استلام شهاداتنا عند التخرج أخبرونا أننا سنلتحق بمدرسة الحورة الإعدادية الجديدة، والتي استقبلت غالبية خريجي ابتدائي مدارس العاصمة وبعض القرى في ذلك العام، فأصبت بمرارة الخبر التعيس، لكنني واظبت العام الدراسي 62-63 في الصف الأول إعدادي في الحورة كونها مدرسة جديدة، وكان لا يوجد في المدرسة صف ثاني إعدادي، ففرحت لأنني سأنتقل إلى الثانوية العودة في العام المقبل. 

مضت عطلة الصيف وواظبنا على الحضور لكي نستلم رسائل النقل للثاني إعدادي للثانوية العودة، ولكن الصدمة هبطت علينا مرة أخرى بإخبارنا أن مدرسة الحورة في حالة توسّع وسيكون فيها فصول جديدة للثاني إعدادي. جنَّ جنوني بما أصابني من إحباط لتلك الرغبة العارمة في حلم الثانوية العودة، وكدت بمراهقتي -كفتى- أن أتعارك مع مدير المدرسة (الاتاسي). فحدث جدل طويل لإقناعي بالبقاء وأنا ألحّ على التحويل، وأثاره مستغربًا لماذا مدرسو الألعاب الرياضية يتوسلونني للبقاء في المدرسة، ولم يكن المدير يدرك أهمية وجود طلبة جيدين في الألعاب الرياضية، وهذا ما فاته عني كلاعب كرة ممتاز في المدرسة وخارجها. ركب الاتاسي الغضب الشديد -وهذا ما كنت أسعى إليه- فطلب من المدرسين منحي رسالة التحويل قائلاً: (خلوه يفل عن وجهي)، وكم كنت سعيدًا أن أفل أنا أيضا عن وجهه، فحلم الثانوية العودة أجمل الأحلام والأمنيات. طرت برسالة التحويل بجناح الفرح إلى الثانوية العودة ووصلتها في الوقت المناسب للتسجيل، ففي ذلك العام الدراسي 63-64 كان يوجد في المدرسة خمسة فصول فقط للثاني إعدادي، ولأول مرة كانت قدمي والكرة تفسح لي مجالاً سهلاً هينًا مع مدير يعرف أهلك وناسك وزوايا مدينتك وحيك، كان مديرنا يومها المرحوم عبدالملك الحمر، والذي كان وراء تشجيعي نحو الكتابة وكان إنسانًا هادئًا وتربويًا وحميمًا معي حتى في فترة تلاقينا في سنوات أبوظبي. 

اختفت الفصول الخمسة الإعدادية من الثانوية العودة في العام الدراسي 64-65 وتحولت ثانوية المنامة بأقسامها الأربعة؛ التجاري والعلمي والأدبي والمعلمين، والتي كانت فيها دراسة المرحلة الثانوية يومذاك سنتين. في هذه السنة الدراسية التحقت بقسم المعلمين/‏‏‏‏الأدبي على أساس أن أكون مدرسًا للألعاب الرياضية (التربية البدنية) نتيجة الحب الغامر الجنوني للكرة، كما أن جاذبية قسم المعلمين عن غيره لنا نحن الشباب هو المبلغ الذي نستلمه كل شهر من القسم وقدره 75 روبية. هكذا كان التعليم يوفر لنا من ميزانيته مكافآت مالية شهرية لسنوات، بل كنا نستلم ثلاثة شهور العطلة، وما أجملها من قيمة إنسانية لأمثالنا نحن الشباب، فستكون عطلتنا الصيفية عطلة عسل، ولكن في ذلك العام الدراسي وفي شهر مارس 65 حدثت التظاهرات الطلابية، ومنذ ذلك التاريخ وتلك اللحظة كنت مع التعليم والمدرسة حكاية مضنية تميزت بالشقاوة والمشاكسة والنشاط وانغماس مع السياسة والأدب والقراءة والرحيل الدائم. 

خسرت قسم المعلمين بسبب الأحداث. وفي اكتوبر 1966 قررت تقديم امتحانات (منزلي)، للصف الثاني ثانوي أدبي العام الدراسي 1966-1967، وكان يومها بإمكانك تقديم تلك المرحلة طالما مرَّ عليك أكثر من عام دراسي وقد حسبوا لي فترة الاعتقال. بسهولة أنهيت المرحلة الدراسية تلك بالمنازل وعدت للانتظام في الثانوية العودة في العام الدراسي 67-68، وكنت مسكونًا بحلم كبير هو الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة القسم الأدبي للسفر بعيدًا نحو موسكو، ولكن سخرية القدر مع التعليم كانت معاكسة، فقد حرمت من تقديم امتحانات التخرج !! وبعد أيام من تلك الفاجعة الطلابية، منعت من السفر لتقديم الامتحان في الكويت. هكذا أغلقت فرصة التعليم أمامي كحلم شبابي، فقد أخذت دورة الحياة الشخصية تأخذ مسارات مختلفة، ولكن في كل مرة أرغب فيها مواصلة الدراسة الجامعية تواجهني ظروف تكون عاملاً معوقًا للمواصلة والتحصيل. 

وددت هنا من خلال تجربة ذاتية المرور على فتراتنا التعليمية الجميلة بشقوتها، وتجربتنا في قسم المعلمين وامتحانات المنازل، فقد كانت مديرية التعليم مهتمة كثيرًا بفصول محو الأمية ومواصلة المقيمين والبحرينيين استكمال تعليمهم بالالتحاق بفرص التعليم المنزلي، لكل المراحل، بكل سهولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها