النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

دعــــــاء.. وصرخة في واد..!

رابط مختصر
العدد 10985 الثلاثاء 7 مايو 2019 الموافق 2 رمضان 1440

-1-

اللهم ونحن في ثاني يوم من شهر رمضان الفضيل نتوجه بالدعاء إليك، أدخل على قلوب البحرينيين السرور، وفرِّج عن كل مكروب ومهموم، ومكِّنا يا رب العالمين من أن نخلق من الألم أملاً يجعل البحرين غاية وهدف الجميع ونقطة التلاقي ومحور توحدنا وقبلة انتمائنا، وجنبنا يا رب العالمين أرباب الفتن وتجار الأزمات وكل من يريد بهذا الوطن السوء ولشعبه الفتن والتفكك والانقسام، اللهم احفظ بلادنا من شر الأشرار، وكيد الكائدين، وطمع الفاسدين، وعبث العابثين، وانتهازية الوصوليين والمتربصين والمتصيدين في الماء العكر، ونافخي كير الفتنة، ومن يقذفون بحممهم في وجه أي اختلاف، وأولئك أصحاب «الأنا» و«الحماقات المستدامة» الذين لا همَّ لهم إلا أن يكونوا في صدارة أي مشهد، ومعهم بعض من احترفوا الظهور في قنوات فضائية خارجية يأخذون المكافآت العلنية والسرية وكل واحد منهم يظهر في مرتبة العارف بكل شؤون الوطن فيما هم لا يعرفون من الوطن سوى جهلهم به، ورِد يا رب العالمين كيد كل هؤلاء في نحرهم، وأرزقنا نعمة الأمن والأمان، وامنحنا الخير والسعادة والأمل يا حي يا قيوم.

اللهم قِنا شر دعاة الدين والتدّين الذين لا يفهمون من الدين إلا الطقوس والمظاهر، أسوأهم الذين ألفناهم يهندسون كل ما يبعث على الاحتقان ويثير الضغائن ويزرع الفتن ما ظهر منها وما بطن، يتحدثون باسم الدين، ويستشهدون دوماً بقول الله، وبقول الرسول، وأقوال الصحابة، فيما هم يؤججون ويشحنون النفوس، ويعتبرون من يختلف معهم او لا يوافقهم او ينتقدهم بأنه يهاجم الدين ورموزه، وبالتالي فهو كافر، وزنديق، او علماني على أقل تقدير، كل ذلك باسم الدين، فيما هم يجعلون الدين استثماراً ومطية لمآرب ومطبات وأفخاخ ودسائس يجنون من وراءها عوائد ومنافع ومناصب.

اللهم لا تجعل العرقلة شريك مضارب في كل شأن او استحقاق وطني، ولا تجعل المعرقلين الذين ابتلينا بهم والذين لا «ينتجون» أكثر من تأكيد ذواتهم ونرجسياتهم، ولا يريدون لنا سوى العيش في واقع يزخر بالمناكفات والصراعات والتوترات، والشدائد وأرجوحة المصالح الخاصة، اللهم احمنا من الفساد والفاسدين، واجعلنا قادرين بكل جدية وعزيمة وإصرار ومن دون تراجع او تأجيل او مراوغة على شن حرب ضروس على الفساد وأهله ومن يسندون ظهور الفاسدين، اللهم نعوذ بك من مسؤول لا ينفع، وجوده كعدمه، او مسؤول يخون الأمانة، او يغتصب حقاً، او ينهب مالاً، او يمارس فساداً، او يعرقل مشروعاً يخدم الوطن، او مسؤول حين تبحث عن كفاءته ستجد نفسك كمن يبحث عن العنقاء والخل الوفي..!

اللهم أدخل الطمأنينة في نفوس البحرينيين، وأبعدهم عن المراوحة في كل شأن ومجال، وجنبهم داء الكلام الكبير الذي لا يقترن بأفعال وأعمال وانجازات، وحقق لهم تغييراً في الأدوات والأساليب والعقول، واجعلهم يا رب العالمين ينتصرون دوماً لقيم الوطن، القيم التي لا يجرؤ أحد أن يدعي ملكية صكوكها، ومكِّنهم من العيش في واقع تختفي فيه مفردات، واسطة، حسنة، هبة، مناشدة لتحل محلها مفردات «حق» و«واجب» و«مسؤولية»..!

اللهم اجعلنا نشهد ما يرسي قواعد عمل جديدة لا يمكن لأي دولة أن تتطور وتتقدم وتنمو من دونها، قواعد تضع في الصدارة أصحاب العلم والخبرة والكفاءة والنزاهة والرؤى المستقبلية والمؤهلين لتولي مسؤولياتهم بعقلية جديدة ومفاهيم جديدة، وآليات جديدة، والقادرين على خلق ثقافة جديدة في عمل الدولة والإدارة، ثقافة تعطي المسؤولية لمن هم عنوان للكفاءة والإخلاص والانتاج والابتكار وزيادة الانتاج، وليس فاشلين يعظمون الإخفاقات ويزيدون الإحباطات ويتسترون خلف شعارات ومن هم عنوان للجمود والمراوحة والتهرب من المسؤولية، لا يتخذون قراراً او لا يتحركون او يتفقدون او يصلحون شأناً إلا بناءً على تعليمات او تكليفات او توجيهات، يعيدون إنتاج نفس قوالب العمل والمواقف، ثقافة تتصدى للفساد وتخدم منهجية التصحيح والاصلاح والتحديث والتغيير.

اللهم ساعد نوابنا على أن يكونوا نواباً بحق، يمثلون الشعب تمثيلاً غير منقوص، يعرفون كيف ينطقون باسمه، ويتحركون من أجله وله، ولا تجعلهم يتكلمون او يصرِّحون لمجرد إثبات الوجود، ولا تجعل أياً منهم لعبة في يد أيٍ كان، يحركهم كيفما شاء ولأي غرض كان، منظورين كانوا أم غير منظورين، واجعلهم يا رب العالمين نواباً يمثلون الإرادة الشعبية، وليس دائرة، او منطقة، او فئة، او طائفة، نواباً يدركون «اللعبة» الديمقراطية وبكيفية الدفع نحو مجراها الحقيقي المنتظر وبأخلاق ديمقراطية لتكون النتيجة مجلس شعب يحاسب ويراقب ويشرع بحرية وجرأة واستقلالية..!

اللهم لا تجعلنا نستسلم للقبح، ولا تجعلنا معدومي الإحساس به، نعتاده، نركن اليه، نستسيغه ونعيد إفرازه بوعي او لا وعي، القبح بكل صوره وأنواعه وأشكاله ومعانيه، في المقدمة القبح الذي يجافي القيم، قيم الوطنية، والجدية، والأمانة، والتسامح، وكذلك القبح القابع في الاستسلام والجري وراء أطماع الذات بأحط المآرب والألاعيب والأساليب، وايضاً القبح المختبئ خلف ستار السياسة او الدين او الفن او الشأن العام، وذلك القبح الذي تفرزه الكثير من وسائل الاعلام ومواقع التواصل، دون أن ننسى قبح ما يقوم به العدو الاسرائيلي تجاه شعب فلسطين، وقبح محاولات الساعين الى التطبيع مع هذا العدو، وإجمالاً القبح الذي يمس جمال الروح واستقامة الضمير.

كل عام وأنتم بخير، أعاد الله عليكم هذا الشهر الكريم بالخير واليسر والسلام.

 

-2-

هي بالتأكيد صرخة في وادٍ، او في صحراء، نعود ونكرر عجبنا العجاب من دغدغات لمشاعر الناس تطلق بين حين وآخر من نواب لا نحتاج الى تذكيرهم بواجباتهم الأساسية ولا بالأولويات، وبالأكثر أهمية وإلحاحاً، وبالأكثرية معقولية في هذا الظرف وهذا الوضع الحرج حتى لا نغرق في بحر «الدغدغات» و «البهلوانيات» والشعارات التي لا تحقق شيئاً سوى الانتظار حتى اليأس.!

هذه المرة عاد بعض النواب الى لعبة عقيمة، دغدغة مشاعر الناس، رفعوا عدة مقترحات بصفة الاستعجال الى الحكومة يتطلب تنفيذها مئات الملايين من الدنانير، آخرها الاقتراح بصرف عيدية بمقدار 500 دينار لكل أسرة بحرينية بمناسبة عيد الفطر القادم، وهو مقترح قيل بأنه يكلف ميزانية الدولة 90 مليون دينار، واللافت أن المقترح قوبل من نواب آخرين بالرفض المقرون بالدعوة الى تجنب الأطروحات العاطفية التي تدغدغ مشاعر الناس عبر تقديم مقترحات يعلم الجميع أنها غير قابلة للتطبيق..!

المقترح محاط بكثير من علامات الاستفهام والتعجب كونه يأتي في وقت يفترض أن تنصب فيه جهود النواب على صوابية الأولويات، وإقرار الميزانية العامة للدولة، وبحث أفضل السبل لتحقيق التوازن المالي، والمعالجات الحصيفة للعجز، وكيفية التغلب على الحلقة المفرغة من المديونية وتكاليف خدمة الدَّين العام المرتفعة للغاية، والمشاريع المتوقفة، ومتأخرات المدفوعات المالية للدولة المستحقة للقطاع الخاص، والنظر في خلق حوار اقتصادي حول الخطط ومعرقلات النمو الاقتصادي، والاجراءات الواجب اتخاذها، والحيلولة دون المساس بصندوق التعطل.

لنوابنا نقول، لا تدغدغوا مشاعر الناس بطلب المستحيل، ولا تستخفوا بالممكن، حتى لا تكتشفوا فيما بعد أن تحقيق ذلك الممكن بات أشبه بالمستحيل..! 

 

-3-

حار الفقهاء أمام النائمين في قبور متجاورة، هل هم شهداء الحرية، أم ضحايا متناحرة في عبث المسرحية، حار الفقهاء، واتفقوا على أمر واحد: الله أعلم..! كلام ذو مغزىً ومعنى والقائل محمود درويش.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها