النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

مدافع «تويتر» التي عصفت بالنظام الإيراني

رابط مختصر
العدد 10985 الثلاثاء 7 مايو 2019 الموافق 2 رمضان 1440

بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض يوم الأربعاء الموافق (17 أبريل 2019م)، والتي تلتها زيارة معالي أمين عام مجلس التعاون إلى بغداد يوم الأربعاء التالي مباشرةً، والتي هدفت إلى إصلاح علاقات العراق مع محيطه العربي وإعادة الثقة للعلاقات الخليجية العراقية والعمل المشترك على مواجهة كافة التحديات، وبعد التهديدات الأمريكية بتصفير تصدير النفط الإيراني، وإعلان ترامب عن خطة لتصنيف الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس منظمتين إرهابيتين، أصبح استمرار بقاء النظام الإيراني في مهب الريح، فوجدت إيران نفسها -إثر كل ذلك وما سيترتَّب عليه- في حالة اختناق ومواجهة جادة وخطيرة مع أكبر قوة في العالم، ما دفعها إلى التخبط والهذيان بتصريحات غريبة والقيام بمجموعة تصرفات غير مسؤولة، أبرزها:

أولاً: التهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام حاملات النفط العالمية إذا مُنعت الشحنات الإيرانية من المرور، وهذا ما صرَّح به اللواء محمد باقري رئيس الأركان العامة للقوات المسلَّحة الإيرانية.

ثانياً: اعتبار القيادة المركزية الأمريكية وجميع القوات التابعة لها جماعات إرهابية، وهو ما أعلن عنه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

ثالثاً: التلويح بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، حسبما أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريففي مقابلته على قناة فوكس نيوز.

رابعاً: تحريك زعماء الأحزاب العراقية للإدلاء بتصريحات تحريضية مستفزة ضد دول المنطقة بقصد الإثارة ووقف الخطوات الخليجية العراقية الهادفة لإبعاد (العراق) عن السيطرة الإيرانية، كتلك التصريحات المسيئة للبحرين التي أطلقها زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر في (25 أبريل 2019م) وشجبتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وإساءة مرفوضة لقيادتها وشعبها وللعلاقات البحرينية العراقية وخرقاً للمواثيق ومبادئ القانون الدولي، وفي ذات الوقت دافَعَت عنها وزارة الخارجية العراقية بشكل غريب بعدما عبَّر معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عبر حسابه (الشخصي) على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) عن رفضه لتلك التصريحات المستفزة، حيث أصدرت وزارة الخارجية العراقية بيان رسمي واعتبرت تلك التغريدة الشخصية (.. إساءة غير مقبولة للعراق وسيادته واستقلاله وأن العراق لن يقبل بالتدخل في شؤونه والإساءة لرموزه الوطنية والدينية وطالبت البحرين باعتذار رسمي.. !!!!)، في حين أن مملكة البحرين مارست حقها بكل دبلوماسية واستدعت القائم بأعمال سفارة العراق في البحرين فور إعلان تلك التصريحات المسيئة وسلَّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، فكان حريّاً بالعراق إيلاء احتجاج البحرين الرسمي جلّ اهتمامها للإبقاء على العلاقات في حالة وُد وصفاء لها آثارها الإيجابية على استقرار ونهوض العراق من جديد بعد الدمار الذي لحق به جرَّاء النخر الإيراني في مفاصله.

وليثبت التخبط في المواقف والعشوائية في التصريحات المأزق الحقيقي الذي تعيشه إيران بعد وصول علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى حافة الهاوية، وما تواجهه أحلامها الطائفية في قيادة العالم الإسلامي واستمرار الدولة الشيعية الأولى في الوطن العربي بعد سقوط الدولة الفاطمية في مصر عام (1171م) من تهديدات حقيقية، وهذا ما دفع إيران للبحث عن بدائل لحل أزمتها وإفشال الخطة الأمريكية لتصفير تصدير النفط الإيراني، وتمثَّلت هذه البدائل في:

1. إيجاد حل سريع للخلافات العراقية الإيرانية الحادة حول الحقول النفطية الخمسة المشتركة قبل تنفيذ العقوبات الأمريكية، حيث يوجد (12) حقلاً على الحدود العراقية الإيرانية تضمّ أكبر احتياطي تم اكتشافه خلال العقدين الماضيين بين دول منظمة أوبك وتحوي على أكثر من (95 مليار) برميل نفط، ويتشارك العراق مع إيران بخمسة حقول نفطية هي (الفكة، ومجنون، وأبو غرب، وبزركان، ونفط خانة)، والمتوقع أن الجانب الإيراني قد فرض اتفاق على العراق حول تلك الخلافات خلال زيارة الرئيس حسن روحاني إلى العراق في (12 مارس 2019م) والتي سبقها زيارة وزير النفط الإيراني إلى بغداد في (10 يناير 2019م) حيث صرَّح آنذاك وزير النفط العراقي (.. بتصفير مشاكل العراق النفطية مع جيرانه وخصوصاً مع إيران).

2. تقوم وزارة الخارجية الإيرانية باتصالات دبلوماسية عالية لإقناع كل من: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان -هي الدول التي تستورد النفط الإيراني في إطار الإعفاء المؤقت الذي سمحت الإدارة الأمريكية لها بموجبه بشراء النفط الإيراني دون أن تطالها العقوبات- والذي انتهى بحلول هذا الشهر، بالاستمرار في استيراد النفط من إيران وعدم الرضوخ للتهديدات الأمريكية، خصوصاً أن الصين وتركيا تستحوذان على ثلث صادرات إيران من النفط حسب إحصائيات شبكة بلومبيرغ الاقتصادية وتشكلان تحدياً للقرار الأمريكي، وتمثّلان مخرجاً محتملاً لإيران لتخطي الحصار جنباً إلى جنب مع السوق السوداء، إلا أن هذا الاحتمال له آثاره السلبية على العلاقات الاقتصادية بين تلك الدولتين وبين الولايات المتحدة الأمريكية رغم التصريحات الصينية التي طلبت من واشنطن (تجنب الإقدام على خطوات خاطئة تضر بالمصالح الصينية وأن الصين تعارض العقوبات الأحادية الجانب التي تتبعها إدارة ترامب). وفي ظل عدم تأكّد إيران من مواقف الدول المستوردة لنفطها، فهي الآن أمام خيارين: إما أن ترضخ إيران وتقبل تنفيذ الشروط الـ(12) للتوصّل إلى اتفاق نووي جديد والتي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي في (مايو 2018م)، أو تقوم بتنفيذ تهديداتها التي ستعرّضها إلى حرب شاملة لا تستطيع تحملها.

3. حماية نظام ولاية الفقيه من الانهيار، فإيران في قلق بالغ من انهيار نظامها القائم على مبادئ الثورة الخمينية التي أنهت حكم الشاهنشاه محمد رضا بهلوي عام (1979م)، فجميع المؤشرات تؤكِّد أن الإدارة الأمريكية تطمح إما للقضاء التام على النظام الإيراني وإسقاطه وفتح الباب أمام تغييره، أو إجبار إيران على إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة، وهو أمر سيؤدي حتماً إلى إنهاء أحلام إيران في دخول النادي النووي وفرض هيمنتها وتنفيذ مصالحها وأطماعها المذهبية والطائفية وقيادة الأقليات الشيعية في منطقة الشرق الأوسط وعلى وجه التحديد دول مجلس التعاون.

4. تحريك الطابور الخامس من عملاء إيران في دول مجلس التعاون -تحديداً في البحرين والكويت والسعودية- بهدف إثارة النعرات الطائفية باستخدام شعارات المظلومية وحماية حقوق الإنسان والنضال من أجل الإصلاحات السياسية وغيرها، لخلق حالة عدم استقرار في المنطقة، في الوقت الذي يتضح فيه أن ما يحرّك السياسة الإيرانية تجاه الربيع العربي هو مصالحها فقط، وليس أدل على ذلك من وقوفها ضد الثورة السورية ومساندتها لنظام بشار الأسد بالمال والرجال والسلاح والحضور الميداني.

لقد تجلَّت الصورة كاملةً أمام الرأي العام العربي والعالمي، فإيران تقدِّم مصالحها الذاتية الضيّقة على كل المبادئ التي اتخذتها مجرد شعارات للاستهلاك الدولي، فأصبحت هناك حالة من الريبة والشك لدى الرأي العام العربي في تعامل إيران مع الوضع العربي، وعلَّ أبرز مثال على ذلك هو تعاطيها مع الثورة المصرية ومحاولاتها ربطها بمسار الثورة الإيرانية، فاعتبرتها (صحوة إسلامية) على غرار الصحوة الإيرانية في نهاية سبعينات القرن الماضي، إلا أن القوى الثورية المصرية رفضت بشكل قاطع ربط نشاطها بالثورة الإيرانية، فحكومة الملالي مارست -ولا تزال- سياسة القمع والتنكيل واستخدام أبشع وسائل العنف والإرهاب ضد الشعب الذي ثار إبّان الانتخابات الرئاسية في (يونيو 2009م) فاندلعت (الثورة الخضراء) وثار الشعب على النظام الإسلامي الحاكم، ما دعاه إلى إعدام قادة المعارضة والتي لم تطالب سوى بالإصلاح السياسي والاقتصادي والقضاء على الفساد المستشري في النظام الحاكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها