النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

مقتدى الصدر من الإفلاس إلى الغباء السياسي

رابط مختصر
العدد 10984 الإثنين 6 مايو 2019 الموافق غرة رمضان 1440

لم يكن مستبعداً على شخص مثل مقتدى الصدر أن يخوض في السياسة التي لا ناقة له ولا جمل، فقد عهدنا هذه الشخصية وهي تخلط الأوراق في الشأن المحلي فما بالنا وهي تتناول قضايا إقليمية في غاية الخطورة، فمنذ توليه زعامة التيار الصدري -بعد اجتياح القوات الأمريكية للعراق وإسقاط نظام البعث العراقي- وهو ينتقل من صراع إلى آخر دون أن يفقه عاقبة الأمور، فيدفع بأتباع التيار الصدري لمحارق أو زج الكثير منهم في غياهب السجون دون أن يطالب بهم!!.

المؤسف أن التيار الصدري الذي يقوده مقتدى قد تبوأ الكثير منهم مناصب قيادية في الدولة، واستطاع الكثير منهم دخول البرلمان العراق إلا أن هذا التيار لم يعالج قضية واحدة، ولم يساهم في تعزيز أمن العراق واستقراره حتى دخل عليهم الحشد الشعبي المدعوم من إيران ويترأسه الإرهابي قاسم سليماني، فمقتدى الصدر يفتقد إلى أبسط أبجديات العمل السياسي، لذا يتخبط في خطاباته إلى درجة أن الفرد لا يفهم من خطاباته شيئاً وكأن هناك من يقوده!!. 

وبالأمس مقتدى الصدر أخرج من مكتبته وثيقة يشرح فيها الوضع الراهن في العراق وأسباب التحذيرات الأمريكية للنظام الإيراني الذي يعاني من العقوبات الاقتصادية التي تدخل بعد أيام في التحذير الأخير وتصبح إيران في معزل نهائي عن العالم، مقتدى الصدر في عالم والناس في عالم آخر، فبدل أن يُحمل النظام الإيراني المسؤولية الكبرى عما جرى في العراق خلال السنوات الستة عشرة الماضية، وبدل أن يقول للشعب العراقي الحقيقة المرة وهي استباحة إراضيهم من قبل الحرس الثوري الإيراني، وبدل أن يقف مع القوى الوطنية بالعراق لصد التغلل الإيراني، فإنه ذهب بعيداً فقدم مقتراحته العشر التي هي أقرب إلى هرطقات بعض المجانين.

مقتدى الصدر في وثيقته الصفراء حاول جاهداً الابتعاد عن النظام الإيراني الذي يعيث في العراق ليل نهار، فما من شارع أو طريق إلا ويلعن النظام الإيراني وجرائمه السوداء بالعراق، وما من بيت ولا مأتم إلا ويبكي من التغلغل الإيراني ونشر ثقافته الحاقدة على العرب جميعاً وفي مقدمتهم الشعب العراقي الأبي، بدل أن يضع الصدر يده على موضع الألم، ويتفحص موقع الوجع فإنه اختار بلداً عربياً ليلقي عليه المسؤولية، وإلا لماذا يتعرض للبحرين العربية التي استطاعت من التصدي للمشروع الإيراني التوسعي في العام 2011م، ولولا البحرين وفضحها للمخطط الإيراني لابتلعت إيران الكثير من الدول، ومن المؤسف أن يكون مقتدى الصدر على رأس التيار الصدري، فهو لا يفقه ما يقول ولا ما يكتب، فالتدخل في الشأن العراقي ليست البحرين طرفاً، فالبحرين دائماً وأبداً ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن شاء فلينظر إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، هذه الدول العربية لا تزال تعاني من النظام الإيراني، وليست البحرين سبباً في الأحداث التي تشهدها العراق!.

إن الضغوط الأمريكية على النظام الإيراني هدفها دفع إيران إلى طاولة الحوار بعد التفافها على اتفاقية مجموعة (5+1) حول ملف البرنامج النووي الإيراني، وهي الاتفاقية التي لم تتضمن منع استخدام الصورايخ البلاستية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وكذلك لم يكن هناك فترة لهذه الاتفاقية، لذلك جاءت العقوبة الاقتصادية لوضع حد للمشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة، والذي تدفع العراق فيه الأثمان الباهظة.

إن النصيحة التي يجب أن يقدمها مقتدى الصدر هي أن تكون إلى إيران (راعية الإرهاب)، فهي سبب كل المشاكل بالمنطقة، ولعل الشعب العراقي يرى التدخلات الإيرانية في شؤون الداخلية، المؤسف أن مقتدى الصدر آثر طريق السلام حين حاول تشبيه الأوضاع في البحرين كما هو المشهد في سوريا واليمن! وإلا فإنه يعلم بأن البحرين قد تجاوزت تلك المؤامرة حين استوعب الشعب المؤامرة التي تستهدف أمنه واستقراره.

وللأمانة فقد صدق وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة حين قال في إحدى تغريداته: (أعان الله العراق عليه -مقتدى الصدر- وعلى أمثاله من الحمقى المتسلطين)، فقد ابتلينا في هذا العصر بأشخاص هم أقرب للجنون، فمقتدى الصدر يدفع بالعراق إلى أحضان النظام الإيراني الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

من هنا فإن مقتدى الصدر مع هذه الوثيقة وقع بين أمرين، أحلاهما مر، فإما أنه مفلس أو أنه وصل إلى درجة الغباء السياسي، وإلا فإن تلك الوثيقة لا يكتبها عاقل!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها