النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أحداث الغرفة والانتهازية السياسية

رابط مختصر
العدد 10980 الخميس 2 مايو 2019 الموافق 27 شعبان 1440

ما جرى في غرفة تجارة وصناعة البحرين بالأسبوع الماضي من تلاسن وصراخ وشتائم وعراك كشف عن حالة من الاحتقان بين أصحاب الأعمال، فالجو في اجتماع الجمعية العمومية للغرفة كان مشحوناً بشكل كبير، ولربما يعود سبب ذلك للتراكمات التي ورثها مجلس الإدارة الجديد بقيادة السيد سمير بن عبدالله ناس، فمن خلال أسلوب التعاطي بالجلسة والحديث بالصوت العالي كشف عن أن هناك توتراً كبيراً، ونفوساً مشحونة، بل ولربما هناك تصفية حسابات سابقة!!

لقد كان مقبولاً كل ذلك (تلاسن وصراخ وشتائم وعراك) في مجلس إدارة منتخب، فكثيراً ما شاهدنا مثل تلك الأجواء في البرلمانات والمجالس المنتخبة، ولكن غير المقبول هو التعرّض لمكون رئيسي من مكونات المجتمع البحريني، فالإساءة للطائفة الشيعية هو إساءة لجميع المكونات، وهذا مرفوض على كل مستويات، فقد رفضتها غرفة تجارة وصناعة البحرين، ورفضتها الحكومة، ورفضتها كل القوى الشعبية، فالزج بالصراعات الثنائية في أتون الطائفية، والردح عليها، أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.

لم يقف الأمر عند هذا الحد من الإدانة والشجب والاستنكار، بل تم تحريك دعاوى قضائية ليتم ردع المستشار القانونية الذي خرج عن أصول مهنته وقيم ومبادئ المجتمع البحريني الذي يشبه المجتمع المصري في تنوعه الديني والمذهبي والتزامه بقيم التعايش السلمي، والمسألة ليس أن تقول ما تشاء في البحرين ثم تولي مدبرًا، فهناك قانون وعدالة تطبق على الجميع، لذا يقف المستشار اليوم أمام العدالة لتنظر في كلماته المسمومة في حق المجتمع البحريني بكل تلاوينه.

والجميل أن مجموعة من الأخوة المصريين المقيمين بالبحرين أصدروا بياناً مفصلاً يدينون فيه تلك الحادثة، ويتبرؤون مما تلفظ به المستشار، وهذا ما عهدنا الأخوة المصريين، فقد تربينا على أياديهم، وأخذنا العلم من أفواههم، وتعلمنا في جامعاتهم ومعاهدهم على القيم والمبادئ الإنسانية الراقية، وقد كانت لهم مواقفهم المشرفة تجاه البحرين وقضاياها المصيرية، وما قام به المستشار من هيجان وانفلات وطعن وشتائم ثم الملاكم بلا شك لا يمثل المصريين أبداً، لذا لا يمكن إلصاق التهمة ببقية المصريين، قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى) «المائدة: 8»، لذا نرفض الإساءة إلى الشعب المصري العروبي بسبب مستشار لم يفقه ثقافة المجتمع البحريني وأسلوب حياته.

ما أن تم نشر فيديوهات الصراع والعراك داخل غرفة تجارة وصناعة البحرين حتى خرج خفافيش الظلام وبقايا الطابور الخامس ليزرعوا الفتن، وينثروا الإشاعات مع بعض البهارات المسمومة، إساءة لرئيس الغرفة، تحميل الحكومة مسؤولية الصراع، ربط القضية بقضايا آخر، والأبشع مطالبة المجتمع بالإساءة والتطاول على الأخوة المصريين، وغيرها كثير، ولكن المجتمع البحريني كان أوعى منهم، وكاشفاً لمخططاتهم، فهو رافض للأحداث التي جرت بالغرفة، ورافضاً للعبارات التي تم استخدامها في الاجتماع، ولكنه في ذات الوقت فوت الفرصة على المتربصين بأمن وسلامة الوطن، فالجميع يعلم بأن القضية والمتهم اليوم لدى النيابة العامة.

القضية لا تعدو أن تكون صراعاً بين أفراد باجتماع غرفة تجارة وصناعة البحرين، ولا يمكن تحمليها أكثر من ذلك، فما جرى فيها من تلاسن طائفي مقيت هو أمر مرفوض من جميع مكونات المجتمع، وما قام به حداة الطائفية من إشعال نارها وإذكاء ليبيها لتشطير المجتمع البحريني لن يبلغ مبتغاه، فقد سقطوا في أحداث فبراير ومارس 2011م، وسقطوا في كل الأحداث التي أشعلوها، وهم اليوم لن ينالوا من وحدة المجتمع البحريني، فالبحرين كانت وستظل جمرة في حلوق أعدائها.

البحرين كانت ولا تزال واحة للتعايش السلمي، فمنذ نشأتها في العام 1783م وحتى العهد الزاهر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وهي قائمة على هذه القيم الإنسانية الراقية، فأبناؤها بكل مكوناتهم يلتزمون بالقيم والمبادئ الإنسانية، احترام والتزام وحب ووفاء، سمعتهم تسبقهم وسلوكهم عنوان تعاملهم، ويكفي الفرد أن يُعرف عن نفسه بأنه (بحريني)!

من هنا فإن هذه الحادثة تعتبر فردية ويمكن أحتواءها في غرفة تجارة وصناعة البحرين، وكذلك النيابة العامة التي وردها بلاغ بذلك الشأن، لذا لا يمكن تحميل شعب بأسره، أو طائفة بأسرها، فالشعوب الواعية المدركة للأخطار المحيطة بها هي التي تفوت الفرصة على أعداء الوطن، أما الردح الطائفي الذي تقوم به تلك الجماعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهو بسبب مرارة الهزيمة وذهاب حلم (الربيع العربي) المدعوم من إيران!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها