النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مبادرات ملكية

رابط مختصر
العدد 10981 الجمعة 3 مايو 2019 الموافق 28 شعبان 1440

 الأمر الملكي السامي بتثبيت جنسية 551 محكوما صدرت بحقهم أحكام بإسقاط الجنسية، لقي صداه الإيجابي في المجتمع البحريني ولاحت في سماء البحرين بشائر الفرح والامتنان بين أبناء الشعب البحريني والمقيمين على أرض البحرين فور إذاعة وسائل الإعلام هذا الأمر؛ باعتباره تأكيدا لتعافي مملكة البحرين من عارض الطائفية المذهبية التي كادت تتحول إلى وباء فتاك لولا وعي الشعب والقيادة ويقظة رجال الأمن وبسالتهم، وتثبيتا لتماسك الوحدة الوطنية كما كان العهد بها دائما قبل عام 2011، وإبرازًا لتحسن الأوضاع واستتباب الأمن والسلام في ربوع مملكتنا الحبيبة بفضل سياسات حكيمة ورجال أمن أشاوس ووعي شعب يقدس الوحدة الوطنية ومقوماتها. الأمر الملكي السامي جاء ليلخص هذه الحالة الوطنية ويعبر عن هذه المعاني وأكثر.

من أول وهلة لسماع المواطنين الأمر الملكي السامي استنتجوا أن هذا القرار الحكيم يفرض على المرء قراءة المشهد الاجتماعي المستقبلي البحريني، وقد انتبه جلالة الملك حفظه الله ورعاه إلى أهمية إعادة تشكيله وتثبيت دعائم المواطنة والولاء والاعتزاز بالانتماء فيه، خاصة في ظل هذه الانعطافة الزمنية المهمة في مسار إعادة ترميم ما أفسده حراك الدوار اللعين في العلاقات البينية بين المكونات الاجتماعية المصدومة حد الذهول لما آلت إليه الأمور بعد الرابع عشر من فبراير 2011 من جهة، وبين بسطاء الناس ومن ضمنهم المغرر بهم من المراهقين الذين زُجَّ بهم زجا في الشوارع ليأتوا أقذر الممارسات ترهيبا للمواطنين والمقيمين وتعطيلا لمصالح البلاد والعباد، وبين مؤسسات المجتمع المدني وجمعياته من جهة ومؤسسات الدولة راعية القانون وضامنة حسن إدارة الفضاء العام من جهة ثانية.

 إن الأمر الملكي السامي يقود حتما ذوي العقل ممن جرفهم تسونامي الطائفية المقيتة إلى إعادة النظر في كل ما سمعوه وشاهدوه من التنظيمات الآيديولوجية الخمينية وغيرها من التنظيمات المصنفة إرهابية، ومن الجمعيات التي كانت تتخذ السياسة الحزبية قناعا تُخفي وراءه نزعاتها الطائفية ومطامعها الثيوقراطية، وإلى تقدير ما اتخذته الحكومة من قرارات وإجراءات غايتها المحافظة على الوطن ووحدتِه وسلامتِه ومنعتِه واستقلالِه، وعلى المجتمعِ تماسكه وتلاحمه. 

 التفاسير المصابة بالحول لمقاصد الأمر الملكي وما جاء فيه من تكليف لمعالي وزير الداخلية «بدراسة الأحكام الصادرة بإسقاط الجنسية وبإعداد قوائم المستفيدين ونشرها»، تهدف إلى إيهام الناس بأن كل أحكام القضاء المتعلقة بالإرهابيين والتي صدرت في حينها غير سليمة طالما أنها أصدرت أحكاما أدانت هؤلاء وأسقطت عنهم شرف التمتع بالجنسية البحرينية. عدالة القضاء بالنسبة إلى أصحاب هذه التفاسير تتوقف عند تبرئة ساحة المجرمين مهما كانت ارتكاباتهم الجرمية. وإذا أردت الاطلاع على عينات من هذه التفاسير فعليك بما يبثه الإعلامان الإيراني والقطري اللذان احترفا السعي إلى النيل من القضاء البحريني مقتنصيْن في ذلك كل سانحة، وكل حكم عادل تُصدره الهيئات القضائية البحرينية، وقد وجدا في الأمر الملكي السامي حجة دامغة تدعم مزاعمهم، فكيف لحكم القضاء أن يسقط - حسب زعمهم - بأمر ملكي لو لم يكن في هذا الحكم شطط وتجاوز لمقتضيات العدالة!؟

 ولو كانت أبواق الدعاية الطائفية الإيرانية والإخوانجية القطرية تملك ذرة حياد لأدركت أن القضاء البحريني كان عادلا حين أصدر أحكامه بسحب جنسيات المدانين والذين حددهم الأمر الملكي بـ551 من الذين ارتكبوا ما ارتكبوا من الجرائم وغيرها من الأحكام ما يقع تحت طائلة جرائم الخيانة العظمى التي نعلم أن بعض الدول ومن ضمنها إيران تُجازي المشتبه بهم بارتكابها بالإعدام، ولو كانت هذه الأبواق تملك ذرة عقل وتمييز لعلمت أن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه كان أعدل، بصفته رئيس السلطات الدستورية الثلاث، لأنه طبق روح القانون وحرص بتسامحه وثقته بشعبه ونظرته الأشمل والأوسع على الحفاظ على سلامة النسيج الاجتماعي، وعلى تقديم درس لمن زلت بهم القدم بأن الانتماء إلى البحرين شرف، وأن الجنسية البحرينية استحقاق مواطني أولاً وقبل كل شيء.

 من أسباب الابتهاج بالأوامر الملكية، وطبيعة التفاعل مع ما أثارته من حالة استبشار عامة لدى المواطنين، هو أن جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه قد أصدر في فترات متقاربة أمرًا بتطبيق قانون العقوبات البديلة، وتوجيها ملكيا آخر بتثبيت جنسية 551 محكومًا، وهما مبادرتان تصبان في مسألة حماية الوحدة الوطنية، ولهما تأثير مباشر في استتباب الأمن والاستقرار، ودعم ثقة المواطنين بالدولة وحزمها وعدالتها وتسامحها إذا ما اقتضى الأمر منها ذلك. ولكي يستثمر المجتمع البحريني بكل مكوناته الفوائد المرجوة من اللفتة الملكية من خلال أمره السامي الخاص بتثبيت الجنسية لـ551 محكومًا، والتوجيه الخاص بالتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة ينبغي على أجهزة الدولة، وخصوصًا الإعلام والتربية والتعليم، ومؤسسات المجتمع المدني أن تتعاون مع وزارتي الداخلية والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لتهيئة الظروف الملائمة وتوفير المستلزمات الضرورية للمشمولين بالأمر وأولئك الذين ينطبق عليهم قانون الأحكام البديلة. وتبقى بعد ذلك مسؤولية المستفيدين الشخصية تجاه الوطن والولاء الوطني، ونبذ كل أشكال التطرف والنأي عن تيارات التطرف المستاءة بطبيعة الحال من المبادرات الملكية، والنأي بالنفس عن كل التيارات الإيديولوجية المتحجرة المتطرفة التي كانت سببًا في سقوط من شملتهم اللفتة الملكية السامية في الجريمة. إن مبادرات جلالة الملك حفظه الله ورعاه درس في معاني المواطنة ورسالة بليغة تبعث على الطمأنينة وتثبت دعائم الأمن والاستقرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها