النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

غدًا.. مناسبتان للعمال والضحك..

رابط مختصر
العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440

لعلها مصادفة طريفة أن يحتفل العالم غدًا الأربعاء بمناسبتين، الاولى تتمثل في اليوم العالمي للعمال، والثانية تتمثل في اليوم العالمي للضحك، الاول تأتي تقديرًا لجميع العمال والشغيلة والكادحين في مختلف دول العالم، والتذكير بتضحياتهم وبنضالاتهم ضد صنوف القهر والاستغلال، والمناسبة الثانية التي وصفت بأنها من أغرب المناسبات العالمية تحتفل بها كثير من البلدان خاصة عبر نحو 6000 نادٍ للضحك في اكثر من 100 دولة، ومنها البحرين، وهذه مناسبة لها طقوس خاصة باجتماع كثيرين في مختلف الميادين والشوارع لممارسة الضحك لمدة 3 دقائق متواصلة، من منطلق أن الضحك له بُعدٌ صحي ونفسي ويحافظ على اللياقة البدنية.

في البحرين هناك تراث عمالي للاحتفال بعيد العمال، تقام احتفالات رسمية برعاية ملكية تكرم فيها نماذج عمالية ونقابية، مع إشادة بعمال البحرين باعتبارهم ركيزة أساسية في عملية التطور والنمو، وإشادات بدور العمال وبمتانة الشراكة بينهم ومع الحكومة وأصحاب العمل، مع عطلة رسمية احتفاءً بالمناسبة، وفيما مضى كانت هناك مسيرات حاشدة للعمال، أما اليوم العالمي للضحك فغرضه الابتسامة والضحك وتغيير الحالة النفسية، والتخلص من التوتر، وتخفيض مستويات الضغط والقهر، وبالنسبة لنا فالمؤكد أن للضحك مكانة لا يدانيها مكانة، حيث تزخر حياتنا ببواعث التوتر والضغط والقلق وفي آنٍ واحد بالمضحكات المبكيات ..!

اليوم العالمي للعمال، او عيد العمال، او اليوم العالمي للعمل الذي يعود أصله لعام 1869 الذي شهد أكبر عدد من الإضرابات العمالية في تاريخ امريكا، وبات عشرات الملايين من العمال من مختلف دول العالم يحتفلون به بعد أن أصبح هذا اليوم رمزًا لنضال الطبقة العاملة من اجل حقوقها، وتبيان الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية التي يتم تحقيقها من قبل القطاع العمالي في كل مجتمع.

هذا اليوم، او هذا العيد يأتي هذه السنة بطعم المرارة، بعد أن بات عمالنا يخوضون اليوم معركة وجود، وهو الأمر الذي يكاد يفقد هذه المناسبة بريقها او أفقدها وانتهى الأمر في ضوء زيادة الأعباء والضغوطات والتحديات التي تواجه القطاع العماليي، ما يزيد الحاجة الى المزيد من التشريعات والاجراءات التي تحمي وترعى العمال وتحمي حقوقهم وتوفر الحماية والمزيد من فرص العمل لهم، وتعيد الاعتبار للبحريني في سوق العمل ولا تجعله كبش الفداء للانفتاح والعولمة وشعارات الحرية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، وضحية لكل المتغيرات والتشوهات الجارية في سوق العمل، بل تجعله فعلًا وبآليات ملزمة الخيار الأول والأفضل للتوظيف، وبالتالي لا بد من مراجعة جدية لكل التراجعات التي حدثت في سياسات توطين الوظائف والبحرنة، وتحقيق الاندماج الفعلي للعمالة الوطنية في سوق العمل، ولا بد من استراتيجيات بحرنة نوعية بمجالات ووظائف محددة ذات قيمة مضافة وبرواتب محترمة تعطى فرصة للبحريني الباحث عن أمل وعمل وحلم، كما تزداد الحاجة ايضًا الى تقوية الحركة النقابية والكيانات العمالية، وليس إضعافها او تهميشها او إذكاء الخلافات والمنغصات والانشقاقات التي تضرب النسيج النقابي والعمالي بشكل او بآخر.

للتوضيح والتأكيد، المطالبة بالبحرنة وتوطين الوظائف والأعمال في سوق العمل لا تعني من منظورنا التفريط او التقليل من شأن حقوق العمال المهاجرين، فحقوق العمال لا تقبل التفرقة او التجزئة، وكل عامل مهاجر يجب أن تصان حقوقه وتحترم وفقًا لمعايير العمل الدولية ومبادئ حقوق الانسان، ونرفض أي شكل من أشكال التعسف او الانتهاك او المصادرة او استغلال او الانتقاص لهذه الحقوق او التأخير في دفع رواتبهم عن موعد استحقاقها او عدم دفعها بالكامل لعدة شهور، ولكن هذا لا يعني في نفس الوقت القبول بواقع الحال الراهن للعمالة الوطنية، ولكل التشوهات والخيبات الحاصلة في سوق العمل البحريني بلا زيادة ولا نقصان ..!

أما اليوم العالمي للضحك، ففي شأنه يمكن أن نستحضر الكثير من الفوائد والأقوال، فهناك من اعتبر الضحك وسيلة صحية للتهرب وقتيًا من هموم الحياة واستجابة صحية للتخلص من ضغوط الواقع، وتحررًا منه، وثمة دراسات خلصت الى أن الضحك دواء مهم لدفع التشاؤم واليأس، وان من يضحكون يجدون حلًا لما يصيبهم من توتر، والكاتب والمفكر الاماراتي الدكتور يوسف الحسن له كتاب قيّم عنوانه «المضحكات المبكيات في زمن التحولات» يرى أن الضحك سلاح لمن لا حول له ولا قوة، كون الضحك لا يسبب دماء، وهو يشكل نوعًا من التمرد السري وبخاصة في أزمنة القهر، لذا من مفارقات واقعنا العربي أن تبرز النكتة لتحل محل الدمعة وتنوب عنه في ممارسة فعل الاحتجاج على الواقع او التعبير عن رفضه ..!

ختامًا، لا نجد غضاضة من السؤال: هل يمكن أن يكون هناك رابط او قاسم مشترك بين احتفالنا باليوم العالمي للعمال واليوم العالمي للضحك..؟! الجواب أتركه لكم، ولكن لا بأس من الإشارة الى أن واقعنا الراهن على صعيد الحركة العمالية والنقابية أصبح مليئًا بالمؤاخذات والمنغصات والمفارقات والخلافات والاختلافات والانشقاقات تصل الى حد استحضار ما ردد فى تراث العرب «شر البلية ما يضحك»، ويمكن أن يكون كما قال المتنبي «ضحك كالبكاء» ..! وعلى أي حال لنتذكر ونذّكر بأن الضحك سلاح من لا حول له ولا قوة ..!

 

ـ2ـ

صُدمنا في الفعل، وصفقنا لردة الفعل ..

الفعل باعث على أسى مركّب، مرة لتصرف شخص من المؤكد أنه لا يمثل إلا نفسه، ومرة لأنه حدث تحت قبة مؤسسة وطنية عريقة، هي مؤسسة «بيت التجار» ..!

الفعل الذي تجلى في التصرفات والألفاظ المشينة من أحد الحاضرين أهان عبرها مكوّنًا رئيسًا من مكونات الشعب ضاربًا على وتر التهييج الطائفي والمذهبي وما يثير الفتنة والانقسام، وهو فعل أعطي حقه من الإبانة والإدانة والاستنكار..

أما ردة الفعل، فقد تجلت في الوقفة الوطنية الصادقة والغيورة ومن جميع الفئات والشرائح والمستويات المنددة والرافضة لذلك الفعل المشين والتصرف المقيت، هي وقفة حازمة ضد من أراد لنا الفتنة والانشطار، هي وقفة لا مساومة عليها ولا مجال للاجتهاد فيها برهن فيها أهل البحرين أنهم يرفضون كل من يحاول شق الصف الوطني او ينال من سلمهم المجتمعي، وخيّبوا مسعى أصحاب النيات المبيّتة الذين تعودوا استثمار كل فعل او حادثة لبث روائح طائفية نتنة.

 

ـ3ـ

معضلة حين لا يجد المرء خيارًا أمامه سوى أن يختار السيئ او الأسوأ.. إنهما يتنافسان على الحضور على الدوام في كثير من الشؤون، والنتيجة وضع مثير للقلق بل والهلع ..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها