النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الزياني.. في بغداد

رابط مختصر
العدد 10978 الثلاثاء 30 أبريل 2019 الموافق 25 شعبان 1440

في زيارته الرسمية للعراق الأربعاء الماضي (24 أبريل 2019م)، أكَّد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأن هناك إرادة سياسية ورغبة جادة لدى دول مجلس التعاون لبناء علاقات متميزة مع العراق عبر مَد جسور التعاون لمواجهة كافة التحديات بمسؤولية وحكمة ولتعزيز الأمن والاستقرار وإقامة علاقات شراكة استراتيجية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية.

لتثبت تلك الإرادة الخليجية التي نقلها معالي الأمين العام للمجلس، عدد من الحقائق المهمة: 

الحقيقة الأولى: يعتبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أهم القوى السياسية والأمنية الفاعلة في المنطقة رغم التداعيات السلبية للأزمة القطرية المشتعلة منذ (يونيو 2017م)، وما ترتَّب عليها من انعكاسات خطيرة على العلاقات الأخوية بين دول المجلس على المستوى الثنائي وفي إطار المنظومة الخليجية عموماً.

الحقيقة الثانية: فرضت منظومة مجلس التعاون إرادتها واستراتيجيتها الخاصة بواقعية نظرية الأمن الخليجي المشترك انطلاقاً كونها قادرة على تحقيق أمنها بالتعاون والتنسيق مع حلفائها التاريخيين أصحاب المصالح في المنطقة ومن خلال العمل الموحَّد الذي يتجاوز حدود دولة بعينها ليشمل دول المجلس جميعها، كما استطاعت -خلال العقود الثلاثة لتأسيسها- تحقيق تطلعات قادتها المؤسسون والحاليون فيما يتعلَّق بمبادئ التكامل الاقتصادي وتحقيق المواطنة الخليجية الشاملة.

الحقيقة الثالثة: تعميق الإحساس بالأمن الخليجي بمشاركة العراق، والذي يأتي في وقته تماماً نتيجة الاتصالات السعودية التي تمَّت على المستوى الثنائي، وذلك بهدف إبعاد العراق عن التأثير الإيراني المتحكِّم في مفاصل الدولة منذ الاحتلال الأمريكي وتسليم العراق إلى إيران (على طبق من ذهب) كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل، لتقيم إيران أول دولة عربية شيعية، وتعيث في المنطقة فساداً انطلاقاً من الأراضي العراقية لتحقيق أهدافها وأطماعها التوسعية بالتعاون والتنسيق مع عدد من الأحزاب العراقية التي عملت على تعزيز الشعور بالمظلومية وتعميق المذهبية والطائفية الدينية، وآخرها البيان غير المسؤول الذي أطلقه مقتدى الصدر زعيم أكبر تيار شعبي شيعي عراقي يوم السبت الماضي (27 أبريل 2019م) تنفيذاً للأجندة الإيرانية، فلا تفسير لما تضمَّنه ذلك البيان سوى رغبته المتوائمة مع النزعات الإيرانية الخبيثة لإثارة الفتنة وخدمة إيران بالوقوف حجرة عثرة أمام التقارب الخليجي العراقي الذي لا يتفق والمصالح الإيرانية، ودليل ذلك هو التوقيت المقصود لإطلاق مثل هذا البيان بعباراته المنتقاة بدقة بغرض الاستفزاز، والذي جاء بعد الزيارات الناجحة لرئيس الوزراء العراقي إلى المملكة العربية السعودية في (17 أبريل 2019م)، وزيارة معالي الأمين العام لمجلس التعاون إلى بغداد في (24 أبريل 2019م).

الحقيقة الرابعة: ساعد التعاون السياسي والعسكري بين دول مجلس التعاون على تطويق وإنهاء العديد من الأزمات الخطيرة التي أحاطت بالإقليم وشكَّلت تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، ابتداءً من المساهمة مع الأطراف الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية، ثم تحرير دولة الكويت، مروراً بدعم وحدة واستقرار وسيادة العراق، والوقوف مع الإمارات العربية المتحدة في قضية الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث، إلى جانب المساهمة بفعالية في العديد من القضايا السياسية المتعلقة بالدول العربية ومنها القضية الفلسطينية وقضايا اليمن وسوريا ولبنان والصومال، وهو ما يدلّ على قدرة المجلس على تجاوز العديد من المحن والأزمات، وذلك عكس كثير من التجارب الوحدوية التي شهدها العالم العربي خلال العقود الثلاثة الماضية، فمجلس التعاون كما قال معالي الأمين العام بأنه (..وُجد ليبقى كياناً حافِظاً للأمن والاستقرار بالمنطقة..).

الحقيقة الخامسة: حرص دول مجلس التعاون على إعادة العراق إلى محيطه العربي، والذي بدأت خطواته العملية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق، حيث بدأت الاتصالات الدبلوماسية لتعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الطرفين، فقامت دول الخليج بإعادة فتح سفاراتها وتعيين السفراء، فعيَّنت مملكة البحرين في (أغسطس 2008م) السيد صلاح المالكي سفيراً لها في بغداد والذي يعتبر اليوم عميداً للسلك الدبلوماسي، مما يعكس سياسة البحرين الخارجية مع الدول العربية الشقيقة عموماً والعراق تحديداً، والتي تقوم على مبادئ حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. 

ولإنجاح الخطة الخليجية لانتشال العراق من السيطرة الإيرانية وإعادته إلى عمقه العربي الطبيعي، والتي بدأها معالي أمين عام مجلس التعاون بتوقيعه على مذكرة تفاهم لإقامة مشاورات بين الأمانة العامة للمجلس ووزارة الخارجية العراقية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، لابد وأن توازيها خطة شاملة تحدد الخطوات العملية للوصول إلى الهدف المنشود، بحيث تتضمَّن تلك الخطة الخطوط العريضة الآتية: 

1. إدخال العراق في المشاريع الخليجية المتعلِّقة بالسوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية والمجال الإعلامي، والعمل على تبني مشاريع لها الصفة الاستراتيجية لخدمة مسيرة العمل المشترك لمجلس التعاون والعراق، وهي مشاريع تتوافق مع مرئيات الهيئة الاستشارية التي أقرها المجلس الأعلى في قمة الدوحة في (ديسمبر 2002م) وتمّ تكليف وزراء الإعلام آنذاك بدراسة آلية لتنفيذها لمواجهة الإعلام المغرض تجاه دول المجلس.

2. فتح آفاق مستقبلية جديدة نحو توسعة عضوية مجلس التعاون، وذلك بانضمام العراق إلى منظومة المجلس وفق مراحل، على غرار الخطوة المباركة التي اتخذها القادة بدعوة المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية بالدخول في مفاوضات موسَّعة لتهيئة الظروف المناسبة لانضمامهما إلى المجلس، حيث تشكِّل هذه الخطوة إضافة نوعية إلى قوة ودور دول مجلس التعاون في تحقيق استراتيجياته المستقبلية وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة.

إن الانطلاق من أجل تحقيق حلم المواطن الخليجي بإقامة (الاتحاد الخليجي) هو تحدٍ كبير يواجه معالي الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون منذ استلامه هذا المنصب الحسَّاس في (أبريل 2011م)، حيث يتطلَّب تحقيق ذلك الحلم تحويل دول المجلس إلى (كونفدرالية) كتطور طبيعي جداً لمسيرة مجلس التعاون التي بدأت منذ (مايو 1981م) في أبوظبي، وصولاً إلى الوحدة الشاملة بتوحيد السياسات الخارجية والدفاعية والأمنية مع احتفاظ كل دولة باستقلالها وسيادتها؛ لمواجهة الأطماع الخارجية المتزايدة والتصدي للتهديدات السافرة لأمنها واستقرار شعوبها التوّاقة لقيام الاتحاد الذي طال انتظاره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها