النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

البحرين ومئوية التعليم (3ـ7)

رابط مختصر
العدد 10977 الاثنين 29 أبريل 2019 الموافق 24 شعبان 1440

تعتبر المرحلة الثانية من التعليم النظامي (1932-1956) هي مرحلة ما بعد اكتشاف النفط، حيث قسمناها الى فترات زمنية ثلاث، تمتد الاولى من سنة 1932 لغاية سنة 1945. والمفارقة أن هذه الفترة من جهة كان العالم يشهد حربا عالمية ثانية، بدت أثارها سلبية على اقتصاد دول كثيرة، ولكنها في ذات الوقت للبحرين، كانت من المهم زيادة سرعة التنقيب ثم التصدير فالتكرير والتسويق، ليساعد اكتشاف النفط حكومة البحرين والشركات النفطية التقاط أنفاسها فعجلة الصناعة الحربية ومقتضيات الحرب كانت بحاجة ماسة للنفط، وقد ازداد الطلب اكثر مع توقف الحرب العالمية الثانية، حيث سيكون العالم بحاجة لإعادة الإعمار والإنتاج.

 والتعليم في أجواء ما قبل الحرب وخلاله لم تكن على أحسن حال، بما فيها العملية التعليمية المتوترة. بعد خمس سنوات من اكتشاف النفط سينال التعليم ولو قسطاً يسيراً من دخل النفط إزاء نفقة التعليم وهو في طور النمو والتقدم، حيث كتب بلجريف في مذكراته قائلاً: «كان عام 1937 عامًا مميزًا في تاريخ البحرين، شهدت خلاله تقدما في إيرادات النفط وبدأ تحديث الدولة وتحسين الوضع الصحي بالبلاد وذلك بناء على رغبة الشيخ حمد»، ويستطرد بلجريف: «ومع حلول عام 1937 كانت هناك ثلاث مدارس بالمدن وخمس مدارس بالقرى وبلغ عدد الطلاب ألف تلميذ تقريبًا». 

وقد واجهت العملية التعليمية في تلك المدارس وهي في توسعها: «الصعوبة في الحصول على المدرسين». ظل اللاتناسب ما بين زيادة الاطفال ديمغرافيا وبطء العملية التعليمية في المخرجات حاضراً، فكانت تحتم استيراد معلمين من الخارج لسد ذلك النقص. مرَّ على التعليم في فترته المبكرة 18 عاماً وأمامنا ثمانية مدارس فقط، غير أن الجديد في تلك المرحلة، هو أن التعليم بدأ ينتقل من المدينة للريف، مشكلاً اختراقاً في معقل البنية الدينية لعقلية القرية السائدة بالتخلف، والمعروف بتصلفها وتحفظها على التعليم الحديث، ولكن قوانين التطور والتغيير لا بد وأن تفتت الماضي مهما كانت رجعيته أمام تيارات الحداثة المدمر بفيضانها وطوفانها. ودون توقف في حركة تطور التعليم المتلازم مع مداخيل النفط وإيرادات الحكومة من الانشطة الاقتصادية الاخرى، فإن الفترة الثانية، فترة ما بعد الحرب 1945-1956 وحركة الهيئة ستشهد العملية التعليمية والثقافية مناخاً اقتصادياً وسياسياً متحركاً بالأحداث والإضرابات والتظاهرات، ولم تكن المدارس ولا المعلمين بعيدين عن ذلك التفاعل، ليصبح التعليم جزءاً لا يتجزأ من بنية المجتمع السياسي والثقافي المتعلم المشارك في صحافة وأندية تلك الفترة. وكان من النادر أن تجد مجموعات كبيرة من خريجي الجامعات في البحرين، غير أن بوادر ذلك التوسع انطلق مع عام 1928 في بيروت، ولكن التدفق الأوسع سيكون في حاضنة القاهرة بما فيهم طلبة جامعة الأزهر. وقياساً بين فترة الخمسينات والثلاثينات، فإن هناك قفزة في الكم والكيف في حقل التعليم، فجميعنا شهد بأم عينه كم كانوا أناسا سعداء بأن يكون أبنهم قد تخرج من المرحلة الابتدائية، حيث ستزدان الكثير من جدران البيوت بتلك الشهادات «العظمى!» قابعة في إطار خشبي لامع، بل وستفاخر العائلة بأن ابنها اصبح مدرسا أو «كراني في الشركة» (كراني كلمة هندية معناها موظف من شريحة ذوي الياقة البيضاء). ونتوقف مع التعليم ما بين فترتي 1956 حتى 1961، حيث أطفأ التعليم منذ الانطلاقة 42 شمعة (1919-1961)، هي عبارة عن سنوات من التعليم الرسمي، ومع ذلك لم تكن في البحرين إلا مدرسة ثانوية واحدة هي الثانوية (العودة) في العاصمة فيما تكاثرت المدارس الابتدائية والاعدادية بالتدريج، بل وأصبحت ميزانية التعليم تكلف الحكومة عبئاً متصاعدا، لمؤسسة تربوية ضرورية تنفق بلا دخل يحتاجها المجتمع في مسألة التنمية.

 في نهاية هذه الفترة التعليمية من نوفمبر عام 1961 سيتقلد المرحوم الأمير الشيخ عيسى حكم البلاد. وبذلك نحتاج التوقف إزاء العملية التعليمية والمدارس وعلاقتها بالمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال عقد كامل منذ 1961-1971، وهي مرحلة ما قبل الاستقلال وولادة دولة البحرين الفتية والحديثة ذات السيادة، حيث ستشهد سنوات 61 و62 و63 و64 ثم عام 1965 عام الانتفاضة، في كل تلك السنوات كانت التظاهرات الطلابية دورية ومستمرة وكانت تخلق ارباكاً لمديرية التعليم، فقد كانت الثانوية العامة مركز انطلاقة التظاهرات وتأثيرها على طلبة الابتدائية، والذين يستجيبون للتظاهرات، مما يخلق فوضى وارباكاً في أجهزة التعليم والأمن. وحتى سنة العام الدراسي 1960-1961 لم يكن في البحرين توجد إلا مدارس ابتدائية (ست سنوات دراسة) أو مدرسة ثانوية واحدة فقط (أربع سنوات دراسية) تشتمل على مراحل عدة تبدأ من الاول ثانوي حتى الرابع ثانوي بما معناه أن الدراسة الكاملة كانت لمدة عشر سنوات والمرحلة الاعدادية ومدارسها لم تكن موجودة كنظام تعليمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها