النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

قانون خدم المنازل.. لا تحمّلوا المواطن تكاليف هروب العامل

رابط مختصر
العدد 10976 الأحد 28 أبريل 2019 الموافق 23 شعبان 1440

ما يزال مشروع قانون العاملين في المنازل الذي تم تقديمه كمقترح في المجلس النيابي عام 2010 يراوح مكانه ويحاول الموازنة بين حقوق المواطن في الحصول على عامل يخدمه في المنزل وحقوق الخادم أو الإنسان بصفة أشمل، ويدخل فيما بينهما استغلال تلك العمالة والاتجار بها في أعمال إجرامية.

ولعل ما يدعونا للفخر أن المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وما أثمر عنه من تشريعات عكست احترام الحقوق والحريات وكفالة حقوق العمالة الوطنية والأجنبية ودعم الجمعيات والنقابات وتجريم الاتجار بالبشر، فقد انضمت البحرين إلى العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية، مثل اتفاقية العمل الدولية الخاصة بالتمييز في الاستخدام والمهنة، واتفاقية العمل الدولية الخاصة بالتأهيل المهني والعمالة (المعوقون)، وصدور المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2008 بشأن «مكافحة الاتجار بالأشخاص»، وقانون النقابات العمالية، وقرار إلغاء نظام الكفيل وحرية انتقال العمالة الأجنبية.

وتكفل البحرين حرية ممارسة الشعائر والاحتفالات العقائدية لمختلف الأديان والمذاهب دون أية قيود، وكل هذه الأمور تؤكد على أننا نريد إصدار تشريع عصري يضمن الحقوق للخدم وأصحاب المنازل في ذات الوقت، فلا أجد أسبابا لتأخره لتسع سنوات.

العديد من التشريعات التي تصدر، يتم اكتشاف ثغرات قانونية كثيرة فيها بعد التطبيق، وهذا أمر طبيعي يعلمه المشرعون وخبراء القانون، ولو نظرنا إلى قانون خدم المنازل عند تطبيقه وممارسته، فلن ينجو من عشرات الثغرات التي ستظهر بعد التطبيق، وسيبقى هذا القانون محل تعديل وتنقيح لسنوات طويلة.

فعلى سبيل المثال يقترح القانون إلزام الكفيل بدفع ضمان بنكي بقيمة 500 دينار لضمان حقوق العامل، بينما يوازن هذا الأمر من ناحية أخرى حيث يحمل العامل كلفة العودة لبلده حال هروبه أو رغبته في العودة لبلده. ويمكن تعديل هذه المادة بحيث تلزم العامل الهارب بكافة المصاريف المترتبة لعودته لبلده. 

ويقترح القانون إنشاء هيئة معنية بالعمالة المنزلية، باسم هيئة شؤون العاملين في المنازل من غير البحرينيين، وتلك يمكن الاستعاضة عنها بتكليف مكاتب الاستقدام بتلك المهمة وإلزامهم بتقديم تقارير عن العمالة المنزلية بصفة دورية إلى لجنة في وزارة العمل.

وتعتبر مادة إلزام مكاتب الخدم باستقدام العمالة عبر جهة مرخصة في الدول وبموجب اتفاقية يبرمها المكتب مع تلك الجهة، أحد الضمانات التي تعيد إلى الكفيل جزءًا من حقوقه في حال حدوث مخالفات أو أضرار من العامل.

كما أن فكرة تعميم عقد عمل خليجي موحد هي إحدى البنود التي تعزز من حقوق دول الخليج في شأن استقطاب العمالة المنزلية، ويمكن أيضا للمستقدمين إلغاء بعض البنود في تلك العقود بالاتفاق مع العامل وتوقيعه على ذلك، استنادا على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.

أرى أن النقاشات الخاصة بمواد القانون وما يتجاذبه المجلسان والحكومة من تعديل بعض المواد أو التحفظ على البعض الآخر، هو أمر صحي ويخدم مصلحة المملكة على المستوى الحقوقي، إلا أن البطء في إقرار القانون بسبب تلك المناقشات سيضيع على البحرين فرصتها في السبق بخصوص هذا التشريع على مستوى المنطقة.

لطالما كانت مملكة البحرين ومنذ مشرق العهد الإصلاحي لحضرة جلالة الملك المفدى، سباقة في الكثير من المجالات، ويأتي حقوق الإنسان في مقدمتها، ولذلك أدعو المعنيين بسرعة إنجاز هذا القانون للعمل على إقراره، ووضع مصلحة البحرين والمواطن نصب أعينهم عند المناقشات، فربما يرى البعض غبنا في حقوق صاحب العمل أو الكفيل، وهذا الأمر حقيقي وصحيح لأن صاحب العمل او الكفيل يرى في ذلك ضياعا لحقوقه وخاصة بعد هروب الخادم الذي دفع مبالغ طائلة لاستقطابه ودربه ومن ثم هروبه من منزله.

لذلك لا أرى في مشروع القانون أسبابا تضعه في أدراج المجلسين مرة أخرى، وأتمنى أن يتم إقراره على أن نرى فيما بعد ما يحدث على أرض الواقع.

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها