النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

تنمية حس المسؤولية

رابط مختصر
العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440

مبادئ حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية والمواطنة مرتكزات أساسية في صلب المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وتشغل كل جوانب الميثاق الوطني الذي صوت له الشعب البحريني في فبراير عام 2001 بنعم غير مسبوقة في تاريخ الاستفتاءات التي تجري في دول العالم، إذ بلغت أكثر من 98%. هذه، بلا شك، حقائق يعيشها أفراد المجتمع البحريني، لكن جلالة عاهل البلاد، وإرادته في مضاعفة مكتسبات المواطنين في عهده الزاهر لا يحدها زمن ولا يوقفها سقف، فجلالته قريب من مشاغل المواطنين اليومية وطموحاتهم، يصغي لنبض الشارع البحريني، ويتفاعل مع كل ما يستجد فيه، بل ويستبق آمال المواطنين بقرارات حكيمة نابعة من مدى استشعار جلالته رغبة المواطن البحريني في الرفاه والتطوير والأمن والأمان. وما توجيه جلالته في الأسبوع الماضي بشأن «قيام الحكومة بتعزيز إمكانياتها من أجل إتاحة المجال للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة» إلا واحدا من هذه التوجيهات التي تصب في هذا الاتجاه، وتعزز المكتسبات. 

 الغايات والأهداف التي انطلق منها التوجيه السامي كثيرة لا حصر لها، ولعلي هنا أبيح لنفسي أن أقدر بأن أكثر هذه الأهداف والغايات أهمية للمجتمع البحريني هو ما يعمل على «تنمية الحس بالمسؤولية الوطنية والمواطنية»، لينعكس مع الأيام سلوكا مفيدا في تعزيز الوحدة الوطنية وخلق نوازع ذاتية داخلية تكون بمثابة الكوابح الاجتماعية ضد الجريمة والتطرف والغلواء بأنواعها المختلفة. ذلك أن الشعور بالمسؤولية تجاه شيء ما هو الذي يجعل هذا الشيء بعيدا عن متناول كل راغب في العبث به. وإذا ما أردنا ترتيب أولوياتنا في هذا الباب فالإجماع حاصل بلا شك حول الوطن، إذ لا أعتقد أن هناك شيئا ما أعز منه ومن مشاعر الانتماء المواطني التي يجوز لنا اعتبارها مكسبا من مكاسب المحافظة على الوطن، وهذا ما يعني بالاستتباع المنطقي أن الواجب يقتضي أن يكون الوطن محط تقدير المواطن المسؤول.

 وتأتي أهمية التوجيه محل التناول هنا من كون العقوق والانحراف والأعمال الاجرامية والقيام بما يسيء إلى الدولة وإلى الشخص المرتكب للجريمة وأهله وذويه ناتجا عن قصور في حس المسؤولية الشخصية والمجتمعية والوطنية والمواطنية، ومن ثم ينبغي أن تكون جهود الدولة بمؤسساتها الدستورية ومؤسسات المجتمع المدني موحدة للارتقاء بهذا الحس وعدم ترك بسطاء الناس والمراهقين عرضة لتلاعب الإرهابيين وسيئي السلوك من المدمنين على المخدرات وأصحاب الجريمة المنظمة. غير أنه لا بد من التنويه في هذا الإطار بأن المقصود بالعقوبات البديلة أحكام باتة ولكنها ليست لكل الحالات، بل هي موجهة لحالات محددة، تخضع لوجدان القاضي وتقديراته. وهذا التنويه في اعتقادي مهم، حتى لا يظن بعضهم أن بإمكانهم فعل ما شاؤوا وأن أبواب العقوبات البديلة مشروعة أمام كل الجناة. 

 قانون العقوبات البديلة حدد سبع عقوبات بديلة عن الأحكام الأصلية، نذكرها على سبيل التعزيز المجتمعي لتذكرها وفهمها والعمل ما استطاعت أجهزة الدولة، قضاء وإعلاما وتربية، على ترسيخ الوعي بها، لأنها من المكتسبات الحقوقية الشاهدة على اهتمام القيادة السياسية بملف حقوق الإنسان، وهو الملف الذي إذا ما تم تناوله بمعزل عن تسييس تجار حقوق الإنسان في الداخل والخارج، فإن الحكم عليه سيكون إيجابيا مئة في المئة: 1- العمل في خدمة المجتمع، 2- الإقامة الجبرية في مكان محدد، 3- حضر ارتياد مكان أو أماكن محددة، 4- التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة، 5- الخضوع للمراقبة الإلكترونية، 6- حضور برامج التأهيل والتدريب، 7- إصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة.

 هذه هي العقوبات البديلة (بدائل عقوبة السجن) التي بها ومن خلالها قد يأخذ القاضي أحكامه بديلا عن الأحكام الأصلية، وهي عقوبات غير سالبة لحرية المحكوم عليهم، لأنها بديلة عن السجن، وللقاضي أن يحكم بها متى ما رأى ذلك يتماشى مع حجم الأفعال الجرمية. وبصرف النظر عن المنافع الاقتصادية للدولة فإن العقوبات البديلة، كما يرى القارئ الكريم، فيها كثيرا من الاحترام لإنسانية الإنسان وتفهم عال لظروف التنشئة الاجتماعية الضعيفة أو قلة الوعي التي بسببها قد يقع بعض صغار السن في المحظور نتيجة الجهل وسيطرة قيم بالية في بعض الأوساط الاجتماعية، وفيها حرص على إعادة التأهيل لغلق الباب أمام مخاطر العودة إلى سبيل الجريمة والانحراف.

 لا شك أن هذا التوجيه الملكي، مع ما قابله من استعداد من مجلس الوزراء الموقر بتوجيه الجهات المعنية لتوفير آليات التدريب والتأهيل الذي سوف يتلقاها المعنيون بهذا القانون من قضاة ورجال أمن، لمهم في تأكيد حرص جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه على أن يجني الشعب البحريني ثمار ميثاق العمل الوطني ومبادئ الدستور التي جعلت حفظ كرامة المواطن واحترام حقوق الإنسان والعمل على الرقي بالمجتمع في كل جوانب الحياة مقاصد أساسية لكل جهد تشريعي، ولكل إنجاز من إنجازات مملكة جعلت المواطنة عنوانا أساسيا من عناوينها. توجيه جلالة الملك بإنفاذ قانون العقوبات البديلة، وإيماننا جميعا بما في هذا التوجيه الملكي السامي من تعبير عن حرص بالغ على الإحاطة بالمواطنين جميعهم مهما اختلفت أعمالهم لكفيل بنجاح تطبيق هذا القانون لنرتقي درجة أخرى في طريق التقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها