النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

البحرين ومئوية التعليم (2ـ7)

رابط مختصر
العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440

في البدء نود أن نوضح أن مرحلة التعليم خلال القرن حالها حال وزارات أخرى، لم يكن طريقها معبدًا بالورد دون مشاكل وصعوبات من أصناف عدة، ومع ذلك شقت طريقها دون استسلام ودون الالتفات لمن يصطادون في الماء العكر. 

في أقل من عقد لن تترك الصبايا والشابات الرجال وحدهم ينعمون برخاء وميزة التعليم الرسمي فدب في المجتمع هسيس وهمس حول أهمية انخراط النساء في التعليم. وبما أن فكرة التعليم تنويرية في جوهرها، فإنها بحاجة لمبادرة ايضا قادمة من ثقافة اجنبية خارجية استجاب لها الصوت الداخلي في المجتمع بكل أريحية. 

ودعونا نتوقف قليلاً عما كتبه تشارلز بلجريف في يومياته عن مسألة تعليم البنات الممتدة استكمالاً لتعلم الأولاد كنصف للمجتمع: «بعد مرور سنة أو سنتين على مجيء للبحرين، قالت زوجتي مارجوري لحرم الشيخ حمد إنه لأمر محزن ألا تتاح للبنات هنا فرصة التعليم مثل الاولاد. 

وأحست حرم الشيخ بأهمية الموضوع على الفور. وتدارست السيدتان هذه الفكرة ووعدت الشيخة بمساندتها وتأييدها لمارجوري إذا قامت بالاشراف على إدارة المدرسة». 

فاتح بلجريف الشيخ فوافق، غير ان الخطوة الأهم عند المستشار هو دعم الاهالي لفكرة مشروع افتتاح مدرسة للبنات. وقد خيب التجار ظن بلجريف فغالبيتهم فضلوا الدعم سرًا ماعدا ثلاثة أبدوا دعمهم للمشروع بصورة علنية. كانت أشبه بالحرب الخفية والمعلنة مع تيار متجذر في المجتمع وضع تابو على حركة المرأة وتحررها.

 وقد اعتبر رجل الأعيان وتاجر اللؤلؤ الحاج محمد علي زينل آل رضا واحدًا من رواد دعم تعليم المرأة في البحرين. والطريف في الاعتراض على تعليم البنات تلك المخاوف، التي أبداها تاجر اللؤلؤ المحرقي وفق رواية (بلجريف)، حيث اشتط غضباً التاجر بقوله «إذا تعلمت البنات القراءة والكتابة من الذي سيمنعهن من مراسلة الشبان دون علم أولياء أمورهن». بصراحة كانت مخيلة التاجر المحرقي محقة، لأن موجة تبادل المراسلات بين البنات والأولاد بدعة أفرزتها الروايات العاطفية لإحسان عبدالقدوس والأفلام المصرية فيما بعد، وبشعور الجيل الحداثي في تلك الفترة انه يمتلك سلاح التعبير عن مشاعره وباستعمال الرسالة والبريد وكل الطرق والنوافذ وسائل مهمة للوصول لقلب فاتنة الحي. 

ونرى إيجابية التعليم والمراسلات بين الجنسين ظاهرة اخترقت المحرمات المحافظة وكسرت طوق الحصار المضروب على مشاعر الفتيات قبل الأولاد في تلك الحقبة. وقد استمرت لعقود ظاهرة استعمال الرسائل بفضل التعليم، حيث عاش جيلنا عذوبتها وقصصها الرومانسية ثم تطورت مع الرسالة الصورة الفوتوغرافية الحالمة، حيث انتعشت ستوديوهات التصوير وبصورة سرية.

 اختفت تلك الصور من البومنا ولكن عبارات مثل «تفنى الجسوم وتبقى الرسوم»، «وإن غاب اسمي فهاك رسمي !!» وحدها ظلت حية في الذاكرة وهي لا شك نتاج التعليم والحداثة، التي دخلتها البحرين بصورة متسارعة بعد النفط تحديداً. 

ومن الأهمية أن نذكر ما ذكره بلجريف ونحن نحتفل بالمئوية حيث كتب: «وفي البداية التحقت التلميذات بالمدرسة بصورة سرية نسبياً لكن مع مرور الوقت سمح أولياء أمور أخرون بحضور بناتهم للدراسة». وكان على المحرق أن تلحق بمدرسة بنات المنامة فبعد هدوء الضجيج والتذمر افتتحت زوجة المستشار مدرسة في المحرق في احتفال رسمي حضرته حرم الشيخ، وهذه المرة كما يقول بلجريف لم يحدث هرج ومرج كما في السابق. وبذلك تكون سنة 1928 أو ثلاثينات القرن العشرين هو عام انخراط المرأة في التعليم الرسمي، مقتحمة المرأة البحرينية بأحلامها «عنان السماء» في رحلة الألف ميل في عالم العلم والمعرفة والعمل.

- الفترة الثانية 1928 - 1932 

تميزت هذه الفترة ببطء عملية التعليم وانتشاره بسبب محدودية دخل التجار الأهالي نتيجة تراجع بيع اللؤلؤ الذي تأثر بعد اكتشاف اليابان للؤلؤ الصناعي، كما أن الكساد العالمي والركود عام 1929 عالمياً سوف يؤثر بهذا القدر أو ذاك على سوق صغيرة ومحدودة كجزيرة البحرين، ولكن بارقة الأمل التي انبثقت مع اكتشاف النفط عام 1932 وعملية التنقيب والحفر والإنشاء، خلقت حركة اقتصادية ناهضة مجدداً مع دخول شركة نفطية أمريكية جاءت معها بقيم ومستجدات ستكون لوجودها نقلة نوعية على المجتمع البحريني وفي مقدمتها مشاريع التعليم المتنوعة المهنية والنظرية، بل ونشّطت تلك الشركة أهمية المبادرة عند نصف المتعلمين، بفتح فصول دراسية لمحو الامية كمصدر لدخل إضافي، تلك الاضافة المتواضعة من الافراد لمسيرة التعليم كانت ظاهرة واضحة في أحياء مدينتي المحرق والمنامة، فكم من دكان صغير تحول لمدرسة متواضعة ليلية تعلم الناس مواد تعليمية ضرورية يحتاجها سوق العمل. 

وجاء افتتاح المدرسة الجعفرية في المنامة في منتصف مارس عام 1928 حدثاً مهماً من قبل تجار وأعيان المنامة، ورغم صعوبة الاوضاع المالية استمرت المدرسة لمدة اربع سنوات تقريبا حتى تم دمجها عام 1932 مع مدرسة الهداية الخليفية بالمنامة، وكان مقرها مدرسة عائشة أم المؤمنين حالياً. ثم تحولت في منتصف الأربعينات الى المدرسة الغربية، ثم توالت تبدل الأسماء لنفس المبنى التاريخي المقابل لمدرسة الصناعة كمدرسة فنية، تخّرج طلبة احتاجت تخصصهم فترة النهوض النفطي ومتطلباته من مهن. 

وبذلك تكون هذه الفترة أهم انعطاف للتعليم الرسمي من صيغته الطائفية الى صيغته الوطنية. وبذلك لعب التعليم الموحد المشترك دوراً وطنياً بين أبناء البحرين باختلاف مذاهبهم وأعراقهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها