النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

التوجيهات الملكية وتعزيز مكانة الإنسان

رابط مختصر
العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440

التوجيهات الملكية التي صدرت مؤخرًا عن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، تعبر عن حس وطني أصيل يضع كرامة المواطن البحريني فوق كل اعتبار، كما أنها تدل على احترام جلالته للإنسان البحريني وخلق روح المواطنة في نفسه للمساهمة في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي .. فالتطبيق الفعال لأحكام القانون بشأن العقوبات والتدابير البديلة وتوفير البرامج التأهيلية التي تتناسب مع الظروف الشخصية للمحكوم عليهم الذين يتوخى إصلاحهم من خلال تفاعلهم الإيجابي مع محيطهم المجتمعي.

كما أن هذه التوجيهات السامية في تطبيق العقوبات البديلة تكرس دعائم الأسرة البحرينية، وتهدف إلى إصلاح المحكومين بما يتلاءم مع طبيعة الجريمة دون المساس بحقوق المجني عليهم والمتضررين منها؛ باعتبار أن العقوبة البديلة هي تدبير ناجح وإرساء سليم لمبادئ العدالة الناجزة في سبيل محاربة الجريمة وعدم تكرارها .

وكما أكد معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية؛ فإن الوزارة تعمل على تطوير آليات جديدة للتوسع في تطبيق قانون العقوبات البديلة وخاصة المراقبة الإلكترونية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للتخفيف من معاناة ذوي المحكوم عليهم، فضلا عن التأثيرات النفسية والاجتماعية والأعباء الاقتصادية التي تتحملها أسر المحكوم عليهم .

ولعل الأمر الذي دعا الباحثين إلى البحث عن العقوبات البديلة أن السجون نفسها أصبحت مرتعًا خصبًا لنشوء وانتشار الإجرام بدلاً من أن تكون مؤسسات إصلاح وتأهيل، ولم يعد الهدف من العقوبة إيلام الجاني والانتقام منه، بل أصبح الهدف إصلاح الجاني والتقليل من قسوة العقوبة. فاللجوء إلى العقوبات البديلة تحافظ على كرامة الإنسان وحريته وعدم الانتقام من الجاني وإعادته إلى المجتمع بدلاً من حبسه ومعايشة المجرمين المحترفين.

وقد ظهرت هذه الدعوات منذ مؤتمر لندن عام 1872م، وبرزت في كتابات كبار الفلاسفة من أمثال جان جاك روسو ومنتسيكية، حيث برز التوجه نحو معاملة المجرمين معاملة إنسانية بما يحفظ كرامتهم وآدميتهم، ويساعد في الوقت ذاته على تحقيق الغاية من العقوبة، ألا وهي تأهيل المحكوم عليه وتهذيبه.

وقد نص قانون الإجراءات الجنائي البحريني لسنة 2002 م في المادة 371 أنه للمحكوم عليه أن يطلب في أي وقت من قاضي تنفيذ العقاب قبل إصداره الأمر بالإكراه البدني إبداله بعمل يدوي أو صناعي يقوم به.

وفي الواقع أن العقوبات البديلة لا تعني تعطيل العقوبات الأصلية، وإنما هي عقوبات تفرض على المحكوم عليه بدلاً من العقوبات السالبة للحرية، بعد أن أصبحت العقوبات البديلة تعويضًا عن الحبس وإهدار كرامة الإنسان.

ومن هنا؛ فإن التوسع في سن قوانين العقوبات البديلة يوفر على الدولة أموالاً طائلة من توفير السجون والمعتقلات والصرف عليها وعلى القائمين عليها.

ومن هنا فإننا نناشد مجلسي النواب والشورى بحث موضوع العقوبات البديلة باستفاضة وتحرير السجون، وخاصة من أصحاب العقوبات البسيطة وتأهيل هؤلاء ودمجهم في المجتمع حتى تنعم البحرين بالأمن والاستقرار والسلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها